sliderالأخبار

أبو الغيط: واهمٌ من يظن أن وضعية القدس تتغير بقرارٍ

الأمين العام للجامعة العربية في كلمته أمام مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس

كتبت- إسراء طلعت

قال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية في كلمته أمام “مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس إن الأبعاد المتشابكة لقضية القدس أمس، القانونية والتاريخية والسياسية، لا ينبغي لها أن تُنسينا البعد الديني، بشقيه الإسلامي والمسيحي، مؤكدا إن القدس ليست بقعة جغرافية من الأرض، وإنما قطعة من الروح والوجدان والوعي الديني للعرب والمسلمين.. وإن قراراً لدولة، مهما كانت مكانتها، لا يغير من هذه الحقائق شيئاً.

وتابع في كلمته: “واهمٌ من يظن أن وضعية القدس ومكانتها يُمكن أن تتغير بقرارٍ أو إجراء .. مخطئٌ من يعتقد أن انتزاع القدس من وعي المسلمين والعرب هو أمرٌ ممكن.. إن قضية القدس لن تموت ما بقيت حية في الوعي والوجدان .. إن للأزهر الشريف دوراً أساسياً في تحصين وعي الأجيال من أي عبث بهذه القضية الهامة، وفي صيانة هذا الوعي من أي تشويه أو تحريف .. وكلنا ثقة في أن الأزهر –كما هو العهد به – لن يُضيع القضية ولن يخزل القدس أبدا”ً.

وأعرب الأمين العام عن تقديره الكبير للأزهر الشريف وشيخه الإمام الأكبر أحمد الطيب، منوهاً بمُسارعته إلى الرد بقوة على القرار الأمريكي من خلال هيئة كبار العلماء، ومُشيداً بمبادرته المحمودة بعقد مؤتمر حول القدس في هذا التوقيت الدقيق.

وأكد “أبوالغيط” إن إعلان الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واعتزامها نقل سفارتها إليها مدانٌ ومرفوض وليس له من أثر قانوني أو سياسي سوى إدانة الدولة التي اتخذته، وعزلها، ووصم سياساتها بالظلم ومواقفها بالانحياز وقراراتها بالبُطلان.. إنه قرارٌ لم يرفضه العرب وحدهم، ولا حتى المسلمون دون غيرهم، وإنما رفضته الكثرة الغالبة من أمم العالم من أقصاه إلى أقصاه، في قرارٍ للجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي صوت لصالحه 128 دولة، بما يعكس حالةً تقتربُ من الإجماع الدولي على بطلان القرار وعدالة الموقف الفلسطيني.

ولفت إلى إن الموقف العربي في شأن القرار الأمريكي واضحٌ لا لبس فيه.. القدس الشرقية أرض محتلة، وهي عاصمة للدولة الفلسطينية التي لن يتحقق الأمن والسلام والاستقرارُ في المنطقة إلا بقيامها حرة مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وفق قرارات الشرعية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

وأشار الأمين العام للجامعة العربية إلى توافق الوزراء العرب في اجتماعهم بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في 9 ديسمبر الماضي على خطة عملٍ من أجل التصدي لهذا القرار الأمريكي الجائر، والإبقاء عليه في دائرة البطلان والرفض الدولي، والحد من تبعاته السلبية، والحيلولة دون إقدام أية دولة على خطوة مماثلة.. واشار الى اجتماع مرتقب للوزراء العرب أول الشهر القادم لمناقشة الإجراءات التفصيلية والخطوات المُحددة التي ستقوم بها الدول العربية لدعم القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، والحفاظ على هذا الزخم العالمي المؤيد والمُساند، وتصعيد الحملة الداعية إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

إن هذا الجهد المبذول على الصعيد الرسمي مهمٌ وضروري .. “إلا أن القضية – كما تعلمون- أكبر من أن تُحصر في المجال الرسمي أو أن تحمل لواءها الحكومات وحدها، فالقدس قضية كل عربي، مسلماً كان أو مسيحياً، ويتعين على القوى الحية في هذه الأمة أن تحتضن هذه القضية احتضاناً كاملاً، وأن تحتشد لها، وتنافح عنها”، وشدد الأمين العام على إن لدى إسرائيل سياسة مُمنهجة لتهميش الوجود العربي في المدينة وحصاره، عبر منع تصاريح البناء لتحجيم النمو العمراني الطبيعي .. وسحب الهويات وعدم تجديدها، وزرع المستوطنات بين مدينة القدس وبقية مناطق الضفة الغربية، بل وفي قلب الأحياء العربية في القدس، فضلاً عن المخططات الخطيرة للحفر أسفل المسجد الأقصى بحثاً عن الهيكل المزعوم.

وأكد الأمين العام إن مساندة المقدسيين هو واجبٌ على كل عربي ومسلم، وقد تعهد الوزراء العرب في القرار الذي تبنوه في 9 ديسمبر الماضي بزيادة موارد صندوقي القدس والأقصى دعماً لصمود الفلسطينيين الأبطال “المرابطين على أرضهم والمتمسكين بمبادئهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق