sliderالمرأة

“الأرملة”.. الإسلام يكرمها والمجتمع لا يرحمها

بقلم: د. أميمه عبدالله

تكْريم الإسلام للأرملة ينبثِق من تكريمه للمرأة عمومًا، فقد سوَّى بينها وبين الرَّجُل في الحقوق والواجبات الشرعية، ولا تعرف شريعتُه التَّفرقة بين المرأة الأرملة أو غيرها ممَّن تختلف ظروفُهنَّ عنها؛ بل إنَّ الإسلام جعل للأرملة منزلة عالية؛ حتى قال تعالى في الحديث القدسي: (إنَّما أتقبَّل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، وقطع النَّهار في ذكري، ورحِم الأرملة والمسكين وابنَ السبيل).

والأرْملة من القوارير الَّتي أوْصى بهنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم  بل إنَّ معظمَ أمَّهات المؤمنين كنَّ من الأرامل؛ إلا عائشة بنت أبي بكر – رضي الله عنها – فهي الوحيدة التي تزوَّجها  بكرًا.

فرب الأسرة المتوفى يخلف من بعده ضعيفين (اليتيم والأرملة)، كلاهما له احتياجاته؛ فاليتيم في حاجة لمرب ومعيل بجانب رعاية الأم، والأرملة تحتاج إلى زوج يقضي لها حاجاتها هي وأيتامها.

كما أنَّ الإسلام يعتبِر الزَّواج حقًّا أساسيًّا للأرملة، أجازه لها الشَّرع بعد انتهاء العدَّة، وهى أربعة أشهُر وعشَرة أيَّام، أو وضْع الحمل لو كانت حاملاً، خاصَّة إذا كانت في مقتبل العمر، ولديْها أطفال بحاجة إلى رعاية، فلها أن تتزوَّج لكي تعفَّ نفسها، وتكمل حياتها في ظلِّ أُسرة طبيعيَّة.

وقد أكد الرسول الكريم على مبدأ التكامل بين حاجات الأرملة واليتيم الذي هو في حكم المسكين في قوله فيما رواه أبو هريرة ضى الله عنه “الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل” (رواه الترمذي في سننه، وقد عنون بابه بـ”ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم”). وقال -عليه السلام-: “اتقوا الله في الضعيفين: المرأة الأرملة، والصبي اليتيم”

وقد جعل الإسلام الإحسان إلى الأرامل ورعايتِهِنَّ من أجلِّ الأعمال والقُرُبات إلى الله تعالى، وأوصت الشَّريعة الإسلاميَّة بحسن معاملة الأرامل والعناية بهنَّ؛ بل حثَّ الإسلام على الزَّواج بالثيِّبات، وعدم تركِهِنَّ عرضة للاتِّهام والكلام, وهذه النَّظرة الكريمة للأرملة، والتي أسَّس الإسلام قواعدها، وامتدَّ بعضُها إلى المجتمع العربي قبل الإسلام، تختلِف كلَّ الاختِلاف عن موقف الدِّيانات والحضارات الأُخرى من الأرملة.

فينبغى أن نحسن للأرملة كما أحسن إليها رسول الله صل الله عليه وسلم وكما أحسن إليها الإسلام ،، فنحن خلقنا لنعمر الأرض وإعمار الأرض إنما يبدأ من نصرة الضعيف فلا خير فى أمة لا ترعى ضعافها.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات