sliderالفتاوى

اغتصاب الأطفال في الفقه الإسلامى.. أسبابه وحكمه

بقلم د: أمانى محمود عبد الصمد.. مدرس بالأزهر الشريف

الاغتصاب هو أخذ الشيء ظلمًا وقهرًا، واغتصاب الأطفال جريمة أخلاقية خطيرة، وهو محرم في كافة الشرائع، وعند جميع العقلاء وأصحاب الفطَر السوية، ولا يخفى على أحد أن الشخص الذي يغتصب طفلا شخص غير سوي؛ باعتبار أن الاغتصاب هو أقصى درجات العنف، واستفحال ظاهرة اغتصاب الأطفال، وتعرضهم للعنف الجنسي، يحمل جراحا مؤلمة تؤثر سلبا لا على نفسيتهم طوال فترة حياتهم، بل على المجتمع بأسره.

والسبب الرئيس وراء هذه الظاهرة هو غياب الوازع الديني سواء بين أفراد المجتمع أو في وسائل الإعلام، إضافة إلى إهمال الآباء لأبنائهم، خاصة إذا حدث تفكك أسري، فلا يهتم الأب بحال أبنائه سواء المادية أم المعنوية، وتنتشر هذه الظاهرة بين الأوساط الفقيرة؛ حيث عدم القدرة المادية على تكاليف الزواج؛ ووسائل الإغراء المادية للطفل أو وجود الأسرة كلها في غرفة واحدة، وتوجد أيضا في الأوساط الراقية شديدة الترف؛ حيث الفراغ العقلي والنفسي، وتتم سرا بين الأقارب والأهالي ولا يتم الإعلان عنها؛ خشية العار أو التشهير، أما الأسر المتوسطة، فتقل هذه الظاهرة فيها بصورة كبيرة؛ وذلك بسبب الاستقرار النفسي والمادي، ووجود ثقافة دينية أنتجت وازعا دينيا لدى أبناء تلك الأسر.

واغتصاب الأطفال جريمة عظيمة مركبة تشبه القتل العمد، والزنا، والسرقة؛ فهي إفساد في الأرض ومحاربة لله ورسوله، وقد جاء الأمر بعقوبة المفسدين أعظم عقوبة؛ وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [المائدة: 33]. واتفق العلماء على أن المحارب من حمل على الناس وغلبهم عن أنفسهم وأموالهم، وأنه حد بين القتل والسرقة، واغتصاب الأطفال داخل في الإفساد في الأرض، بل هو من أعظم الإفساد.

وعقوبته في الشرع القتل تعزيرا، ويكون الحاكم مخيرًا في عقوبته حسب المصلحة؛ بالقتل أو التعزير بالحبس، مراعاة لمصلحة المسلمين بتحقيق الأمن لهم، ودرء مفسدة المعتدين عليهم، وليس لأصحاب الحقوق خيرة في العفو عن الفاعل.

ولابد مع إصدار هذه العقوبات من التخلص من الأسباب المؤدية لتلك الظاهرة، وبالتالي وجب الاهتمام من طرف الجميع: من طرف الدولة، والمجتمع المدني، والإعلام، والأسرة.

وفي كثير من الأحيان نعلل قصورنا وتهاوننا وظهور الفساد فينا بأن حضارة  الغرب وانفتاحه هما من جرا لنا الكوارث، ولكن إذا علمنا أن أمريكا نفسها قد أخذت وقفة في جرائم وعقوبات الاعتداء الجنسي على الأطفال، وشددت العقوبة على مغتصبي الأطفال، لتصل غالبا إلى السجن 25 عاما، وذهبت حوالي ست ولايات أمريكية إلى حد السماح بالحكم عليهم بالإعدام، وكانت ولاية لويزيانا أول ولاية تعتمد هذا الإجراء عام1995.

فإذا كان رد فعل غير المسلمين هكذا، فأين نحن المسلمون؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات