sliderالتحقيقات

“استرجل وما تلبِّسش بناتك محزَّق”.. مبادرة شبابية ضد الملابس المثيرة

وأدعياء الحرية ينتقدون!

د. زينب النجار: دعوة طيِّبة.. تقضى على التحرش

د. المحمدى عبدالرحمن: لن تعجب دُعاة الإباحية

تحقيق: مروة غانم 

بالرغم من أنها ليست حملة جديدة، فقد تم إطلاقها فى نهاية عام 2015، إلا أنه تم إعادة تدشينها مرة ثانية، وغزت مواقع التواصل الاجتماعى، وانتقلت لافتاتها إلى شوارع القاهرة وبعض شوارع المحافظات المختلفة، بسبب الملابس المستفِّزة والمثيرة للفتيات، وحتى إن تم إيقافها فأسبابها وتداعياتها مازالت موجودة، إنها حملة “استرجل وما تلبِّسش بناتك محزَّق” دشَّنها شاب يُدعى أحمد حاتم، من مدينة المحلة الكبرى، بمحافظة الغربية، يناشد فيها الآباء ألا يسمحوا لبناتهم بارتداء الملابس الضيّقة والمجسِّمة، حفاظا عليهن، مؤكدا أن ملابس الفتاة الضيّقة تثير غرائز الشباب، وهو ما يترتب عليه وقوع عمليات التحرّش ومن ثم الاغتصاب، وشبَّه مؤسّس الحملة الفتاة التى ترتدى هذه الملابس بمن يضع قطعا من اللحم فى إناء مكشوف، فتمر عليه الكلاب الضالة فتأكله وتنهشه، أما الفتاة التى ترتدى الملابس الفضفاضة فلا يلحقها ضرر، وهذا كان سببا فى الهجوم الشديد عليه من البعض لأنه شبَّه المجتمع بالغابة التى تحرّكها الغرائز دون أى اعتبار للقيم والأخلاق.

لقيت هذه الحملة ردود أفعال متباينة من رواد التواصل الاجتماعى، ما بين مؤيد وداعم لها بشدة ومعارض لها، أما المؤيّد فيرى أنها تدعو للفضيلة وحُسن الخلق، كما تدعو لاستقرار المجتمع والقضاء على أمراضه الاجتماعية المختلفة من تحرّش واغتصاب وما إلى ذلك، أما المعارض لها فيرى فيها دعوة صريحة للرجعية والتخلّف والتدخّل فى ملابس الفتيات وتقييد حريتهن الشخصية فى الملبس، وفرض ملابس بعينها عليهن، ويرفض هذا الفريق تحميل الفتيات مسئولية تعرّضهن للتحرش بسبب ملابسهن الفاضحة، نافيا وجود أى علاقة بين الملابس الضيّقة والدين، متناسين أن الإسلام يأمر المرأة بالالتزام والاحتشام، فهو إن لم يحدد زِيًّا معيّنا لها إلا أنه وضع له شروطا ومواصفات لملبسها، بحيث لا يصِفّ ولا يشِفّ، وهو ما يتنافى وملابس فتيات اليوم جملة وتفصيلا،

ولم تقتصر ردود الأفعال المعارضة لهذه الحملة على الفتيات صغيرات السن، فقد شملت أيضا بعض الخبراء والمتخصصين والإعلاميين الذين وقفوا لها بالمرصاد وهاجموها بشدة، منهم وائل الإبراشى الذى هاجمها واعتبرها دعوة صريحة للشر، وأيَّده الإعلامى نشأت الديهى، موجِّها كلامه للقائمين على الحملة “ليس من اختصاصكم التدخل فى ملابس النساء، أنتم لستم أولياء أمورهن، أما شريف الشوباشى فقد رأى أن هذه الحملة دعوة صريحة للاغتصاب، كما وصفتها د. أمانى عبدالفتاح- استشارى عنف الأسرة- بالمستفّزة، لافتة إلى أنه كان الأولى الحديث عن التحرّش، نافية أى علاقة بين ملابس المرأة والتحرّش بها، أما الفتيات اللاتى عبَّرن عن رفضهن الشديد لهذه الحملة فبرَّرن ذلك بقولهن: كان نفسى يعملوا حملة بتقول “استرجل وما تتحرّش ببنت” أو “استرجل وربى ابنك كويس” أو “استرجل وغض بصرك” أو “استرجل واحمى أى بنت بيتحرشوا بيها”.

الانفتاح الخارجى

من جانبنا استطلعنا رأى بعض الخبراء لتحليل هذه الحملة وتوضيح أسبابها والوقوف على أسباب الهجوم عليها، مع توضيح رأى الدين فى ملابس المرأة وواجب الأب تجاه ابنته وزوجته من ملبسها، حيث قالت د. زينب النجار- أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر-: مما لاشك فيه ان المجتمع المصرى فى تطور وتغير مستمر وهذا التطور والتغير له أسبابه منها الانفتاح على العالم الخارجى والتقليد الأعمى لكل ما هو غربى، وهذا التقليد يظهر بشكل واضح فى ملابس الرجال والنساء على السواء، فبيوت الأزياء العالمية التى لا دين لها تصدِّر لنا كل ما يساعد على هدم المجتمع المسلم وطمس هويته وجعله دائما تابعا لها بلا شخصية، فرأينا “البدى والاسترتش والكارينا” هذا بالنسبة لملابس الفتيات، ورأينا البنطلون الساقط والمقطَّع للشباب، وإن كان الأخير مشترك بين الفتيات والشباب! وهذا كله لا علاقه له بالمجتمع المسلم الشرقى المحافظ من قريب أو بعيد.

طمس الهوية

أضافت د. النجار: نحن لسنا ضد التحضّر كما أننا ضد التقوقع على أنفسنا وضد فرض ملبس بعينه على الفتاة أو المرأة، لكننا مع الاحتشام والالتزام وعدم طمس هوية المجتمع، وبالنسبة لهذه الدعوة التى تم تدشينها منذ ثلاث سنوات فأنا أُؤيدها بشدة لأنها تدعو للحفاظ على المجتمع من كل الأوبئة الاجتماعية الدخيلة عليه، وتحافظ على بناتنا وتحميهن من تطاول ضعاف النفوس وعديمى الدين والأخلاق.

تستطرد د. النجار: ليت المتشدّقين بالحرية يكفّون عن مهاجمة من يدعون للإصلاح وتهذيب المجتمع، فمن قام بعمل هذه الحملة لم يفرض على الناس اتّباعه بالقوة إنما يدعوهم بالحسنى والكلمة الطيبة، وقد استمعت لصاحب هذه الحملة وتعاطفت معه بشدة بسبب الهجوم الرهيب الذى تعرّض له والكلمات الجارحة التى وُجِّهت له.

دُعاة إباحية

أما د. المحمدى عبدالرحمن- الوكيل السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر- فقال: هذه دعوة طيبة ولابد أن ندعمها كلنا ونؤيدها وندافع عنها ونقف فى وجه من يهاجمها وينتقدها لأن مهاجميها هم فى حقيقة الأمر دُعاة للإباحية والتحرّر ولا علاقة لهم بالدين من قريب أو بعيد.

يضيف: الحرية الشخصية بعيدة كل البعد عن أوامر الدين ونواهيه ومن يدّعى أن الملبس حرية شخصية فهو فى حقيقة الأمر إنسان جاهل لقول الله عزّ وجلّ: “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللهُ ورسولُه أمرا أن يكون لهم الخِيَرَة من أمرهم” سورة الأحزاب 36، ولا يحق للمسلمة أن ترتدى ما تشاء بدعوة الحرية الشخصية، فعليها أن تلتزم بأوامر الدين ونواهيه، وتبتعد كل البعد عن الملابس الفاضحة والضيّقة التى صُمّمت خصّيصا لفصل الفتاة عن دينها، وعليها الاقتداء بأمّهات المسلمين فى العفّة والحشمة وحُسن الخلق، وهذا لا يعنى فرض ملبس بعينه، إنما اقتناء الملابس الواسعة الفضفاضة التى لا تصفّ ولا تشفّ حتى لا يهاجمنا أحد ويدّعى أننا نريد فرض النقاب أو الخمار على المرأة والفتاة المسلمة.

مسئولية الرجل

ولفت د. المحمدى، إلى أن الرجل راع فى أسرته ومسئول عن رعيته، وسوف يُحاسب امام الله عزَّ وجلَّ عنهم، فعلى الأب أن يراقب ابنته ولا يسمح لها بارتداء الملابس المجسِّمة، وكذلك الحال مع زوجته، وعليه أن يقوّمهما ويُرجعهما لطريق الدين، ويشد على أيديهما بالكلمة الطيبة تارة، وإن لم يستجيبا عليه ردعهما وزجرهما دون إيذاء لهما، لأنه مسئول عنهما وسيُحاسب عليهما أمام الله.

وأعرب د. المحمدى عن حزنه الشديد لما وصل إليه حال المجتمع المسلم من تهاون شديد فى أوامر الدين ونواهيه والتقلي الأعمى لكل ما هو غربى دون النظر إلى مدى توافقه أو تعارضه مع تعاليم الدين الإسلامى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات