sliderالمسلمون حول العالم

احتجاجات الإيرانيين.. بسبب القمع والفساد والمغامرات الخارجية باسم الدين

كشفت تناقضات ملالي ولاية الفقيه

 تقرير: د. عمرو أبو الفضل

رغم أن الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها إيران بدأت بمطالب اقتصادية واجتماعية، اعتراضاً على عمليات الخداع التي تعرضت لها فئات كبيرة من الشعب الإيراني وتوريطها في مشاريع وهمية وشركات مالية استولت على مدخراتها، وفشل الحكومة في إعادتها ومعالجة الأزمة وحماية المواطنين، إلا أنها سرعان ما تحوّلت إلي مطالب سياسية ورفعت شعارات خاصة بالحريات والعدالة والنزاهة وضرورة تغيير الأسس السياسية لنظام الحكم ورفض ولاية الفقيه، وطرح التساؤل حول شرعية النظام ومدى إدراكه للتغيّرات التي يشهدها العالم.

نُخبة ثيوقراطية

ونظام الملالي الذي نجح في تأسس ولاية الفقيه في أعقاب ثورة 1979، واستحداث نظام سياسي جديد يضمن سيطرة رجال الدين على مقاليد الحكم، وتحوّلهم لنخبة سياسية مهيمنة هو في حقيقته مزيج من الثيوقراطية والتوليتارية، حيث تمكّن الفكر السياسي الشيعي من تطوير هذه النظرية لتشمل إلي جانب الأمور الاجتماعية والدينية شئون الحكم والسلطة.

فقد نشأت نظرية ولاية الفقيه في القرن الرابع عشر ولم تحظ بالإجماع في الفكر الشيعي، وانقسم حولها المفكرون الشيعة، إذ احتدم الجدل حول دور الفقهاء في غيبة الإمام المعصوم واختفاء الإمام الثاني عشر، ومدى اضطلاعهم بمسئولية العمل السياسي وقيادة الأمّة ورد الظلم وسد الفراغ الذي أحدثه غياب الإمام الثاني عشر المعصوم، وللتغلّب على هذه المعضلة خاصة مع طول فترة انتظار عودة الإمام الغائب ابتكر بعض الفقهاء الشيعة فكرة تحمل الفقهاء تبعات الإمامة عن الإمام الغائب والقيام بواجب مقاومة الظلم وعدم الاكتفاء بإقامة أحكام الدين، فهي ولاية وحاكمية الفقيه الجامع للشرائط في عصر غيبة الإمام الحجة، حيث ينوب الولي الفقيه عن الإمام الغائب في قيادة الأمة وإقامة حكم الله على الأرض، إذ أدخلت نظرية ولاية الفقيه فكرتي البيعة والانتخاب كأساس للولاية، كما اشترطت ركنين رئيسيين وهما الفقاهة والعدالة، بعتبارهما مبدآن وركنان جديدان لم يعرفهما الفكر الشيعي الذي طالما اشترط العصمة والنص في الخلافة.

وتعد هذه النظرية مفصلا محوريا في تطور الفكر السياسي عند الشيعة، نظراً لدورها في إخراج المذهب الشيعي من عزلته وتقيّته التي لازمته على مدار قرون ومكّنته من إقامة الدولة.

المراحل الست

ومرت نظرية ولاية الفقيه بست مراحل فى تاريخ تطورها، بدأت المرحلة الأولى بعصر حضور الأئمة المعصومين، وينحصر فيما أخذ من أحاديث المعصومين الدالة على ضرورة إقامة الدولة الإسلامية في جميع العصور، وأن الفقهاء هم ورثة الأنبياء وعليهم إصلاح الأمة، حيث انتهت هذه المرحلة إلى مفهوم النيابة الخاصة عن الإمام الثاني عشر في فترة الغيبة الصغرى لنوابه الأربعة، حيث كان عملهم كالوسيط بين الإمام الحجة وبين الشيعة، ثم تطورّت النيابة الخاصة إلى نظرية النيابة الواقعية عن الإمام الغائب.

وبدأت المرحلة الثانية منذ الغيبة الكبرى حتى ظهور الدولة الصفوية، وفي هذه الفترة أقرّ الفقهاء بالنيابة العامة لجميع الفقهاء الجامعين للشرائط في الأمور الشرعية فقط، عن الإمام الغائب. أما المرحلة الثالثة وتمثل العصر الصفوي، حيث قامت أول دولة شيعية المذهب في التاريخ، واستمر مفهوم النيابة العامة عن الإمام الغائب للفقهاء الجامعين للشرائط، ولكن مع تطبيق مختلف يعطي للحاكم قدسية وهي أن الفقيه نائب للإمام المعصوم والسلطان نائب للفقيه.

المرحلة الرابعة

والمرحلة الرابعة بدأت منذ العصر القاجاري حتى قيام ثورة التنباك “التبغ” وظهور المولى النراقي، وهو أول من قال بولاية الفقيه المطلقة في الأمور الشرعية.

وظهرت المرحلة الخامسة مع قيام ثورة التنباك ومن بعدها الثورة الدستورية، حيث بدأ ظهور نشاط للمؤسسة الدينية على الساحة السياسية، مما أدى إلى ظهور اتجاهين متفاوتين، فيما عرف بالمشروطية أو الملكية الدستورية، وهو الاتجاه الذي طالب برقابة الفقهاء على الدستور، ومثل هذا الاتجاه الفقيه آية الله النائيني، أما الاتجاه الثاني وهو الملكية الدستورية، والذي يعرف بالمشروعة، فيرى ضرورة أسلمة السلطة حتى تكون سلطة مشروعة، ومثل هذا الرأي الفقيه فضل الله نوري.

الثورة البيضاء

وفي عام 1941 بدأت المرحلة السادسة، عندما ثارت المؤسسة الدينية على دعوة  الشاه إلى الثورة البيضاء والتي جاءت مخالفة للشريعة الإسلامية، وظهر آية الله الخميني كمحرِّك للجماهير ضد الشاه، وبدأ في وضع بذرة نظريته في ولاية الفقيه العامة، والتي قامت على أساسها ثورة ودولة الفقيه في عام 1979.

وعقب الاستيلاء على السلطة تنازل الفكر الشيعي عن مفهوم الثورة أمام مفهوم البيعة للفقيه، ممثلا في آية الله الخميني الذي تتلخص فكرته حول ماهية الحكم الإسلامي فى وجوب إقامة حكومة إسلامية في جميع الأوقات والأحوال وفي ذلك زمن الغيبة، وأن الحكومة الإسلامية هي حكومة القانون الإلهي، والفصل بين الدين والسياسة فكرة استعمارية تتعارض مع مبادئ الإسلام، ويجب تطهير الفكر الإسلامي منها ومن رواسبها، والفقيه القاضي في مرتبة الوصي، والفقهاء هم حجة الله في الأرض وحصون الإسلام.

التوسّع المذهبى

وخلال السنوات الماضية تبنى النظام الايراني سياسات إقليمية تهدف إلي التوسع ونشر المذهب الشيعي ونموذجه في الدول العربية، وتورط في العديد من المغامرات ودعم الميلشيات للتدخّل في شئونها الداخلية لتحقيق النفوذ والسيطرة، بل والتدخل العسكري المباشر في بعضها، وتحمل أعباء وتكاليف مالية ضخمة، مما ساهم في سوء الأوضاع الاقتصادية الداخلية للشعب الإيراني، وقد برز رفض الشعب الإيراني لهذه التوجّهات خلال المظاهرات التي عمّت أغلب المدن الإيرانية. واعتبر النظام أن هذه الاحتجاجات تخدم أجندة غربية وتعمل ضد مصلحة الدولة الإيرانية، واستخدمتها الأجهزة الأمنية كذريعة للتنكيل بالمتظاهرين وقمعهم ووأد الثورة الشعبية.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق