sliderالرأى

ابن خلدون.. مازال يصف جراحاتنا

بقلم د. ناجح إبراهيم

ابن خلدون فخر تونس التي نشأ فيها، وجامعة الزيتونة التي تعلم فيها، وهي صنو الأزهر، والأندلس التي عمل فيها فترة، ومصر التي كتب فيها كُتبه وأبدع فيها فكره ثم مات ودُفن فيها، قال عنه جورج مارسيز “إن مؤلَّف ابن خلدون هو أحد أهم المؤلَّفات التي أنجزها الفكر الإنساني” وقال عنه أرنولد توينبي “ابتكر ابن خلدون وصاغ فلسفة للتاريخ تعد أعظم ما توصل إليه الفكر البشري في مختلف العصور والأمم” وقالوا عنه أيضاً  “أنه أول من اكتشف العوامل الاقتصادية وعلاقات الإنتاج” ووصفه جارودي بقوله “ابن خلدون العالم والفنان ورجل الحرب والفقيه والفيلسوف يضارع عمالقة النهضة عندنا بعبقريته العالمية”.

أُعجب الغرب بـابن خلدون لأن فكره يعد “أول تقديم لا ديني للتاريخ” وهو أول مؤسس لعلم الاجتماع عامة وعلم الاجتماع السياسي خاصة، وكان يطلق عليه وقتها “فقه العمران”، وتعد ترجمة حياة وفكر ابن خلدون أكثر ترجمات غربية لشخصية في التاريخ الإسلامي.

لم تأت عبقرية الرجل من فراغ فقد كان أجداده يشغلون مناصب سياسية ودينية رفيعة وكانوا أهل جاه ونفوذ وعلم، وعمل في القضاء ثم سفيراً ووسيطاً بين الملوك والرؤساء، فضلاً عن تفرّغه التام للعلم سنوات طويلة حتي أنجز كل ما اختمر في عقله طوال هذه السنوات.

والسؤال الآن: مات ابن خلدون منذ أكثر من 600 عام، فهل مازالت أفكاره صامدة حتي عصرنا الحالي؟ أو هل يمكن أن تستفيد أمتنا منها؟ سأطرح بعضها تاركاً للقارئ الحكم عليها: الظلم مؤذِّن بخراب العمران “أي الدول والمجتمعات” لك أن تطبّقها علي أي مجتمع لتري دقتها، إن القبيلة إذا قوي سلطانها ضعف سلطان الدولة، إذا قوي سلطان الدولة ضعف سلطان القبيلة، يمكن أن نضع كلمة الجماعات محل القبيلة لتري مصداقية هذه القاعدة، فهي تحل في مساحات الفراغ الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي الذي تتركه الدولة.

الطغاة يجلبون الغزاة “لك أن تراها في الخديوي توفيق، وصدام حسين، والقذافي، وعبدالله صالح وغيرهم”.

الاستبداد يقلب موازين الأخلاق فيجعل من الفضائل رذائل ومن الرذائل فضائل “تري ذلك في معظم بلاد العرب والمسلمين فرغم وجود الأديان إلا أنك تراهم أكثر البلاد إخلافاً للوعد وإهمالاً في العمل وخيانة للأمانة وهروباً من المسئولية وليس بسبب غياب الدين ولكن لكثرة الاستبداد فيهم”.

يرفض ابن خلدون تدخل الدولة المباشر في الإنتاج والتجارة لما يترتب عليه من أضرار اقتصادية ويري أن حاجة الدولة للمال هو الذي يدفعها لذلك مما يؤدي إلي عكس مقصودها، انظر إلي فشل الدول الشيوعية والاشتراكية.

“الصناعة هي السبب الأساسي في الازدهار الحضاري” حينما أخذت الصين وكوريا وماليزيا واليابان بهذه القاعدة تطورت، أما دول الخليج والعرب فلم تصنع سيارة أو توك توك فصارت إلي ما صارت إليه.

الفلسفة من العلوم التي استُحدثت مع انتشار العمران تكثر بالمدن وعلي الناظرين فيها الاطلاع علي العلوم الشرعية قبلها حتي يضبط الشرع حركتهم فلا يقعوا في معاطب الفلسفة، وهذه والله من أدق حكمه.

“دخول الحكام والأمراء للسوق والتجارة والفلاحة، مضرة عاجلة للرعية وفساد للجباية “الاقتصاد” ونقص للعمارة “فذلك للمجتمع وليس للحكومات.

“الكبر والشيخوخة إذا نزل بالدولة لا يرتفع عنها” أي لا يزول عنها.

العصبية نزعه طبيعية في البشر مذ كانوا.

الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك “أي الحكم” والملك إذا ذهب عن بعض الشعوب فلابد أن يعود إلي شعب آخر.

المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شِعره وزيّه ونِحْلَته وسائر أحواله وعوائده لأن النفس تعتقد الكمال فيمن غلبها.

الدولة لها أعمار طبيعية  كالأشخاص.

الأمة إذا هُزمت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء.

العدل إذا دام عمَّر، والظلم إذا دام دمَّر، ولا تستقيم رعية في حالة كفر أو إيمان بلا عدل قائم أو ترتيب للأمور يشبه العدل.

القضاء هو عقل الشعب ومتى فقدوه فقدوا عقولهم.

من أهم شروط العمران سد حاجة العيش والأمن.

غاية العمران هي الحضارة والترف، فإذا بلغ غايتهم انقلب إلي الفساد وأخذ في الهِرَم.

إذا رأيت الدول تنقص من أطرافها وحكامها يكنزون الأموال فدق ناقوس الخطر.

العدوان علي الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، وهذا يؤدي إلي ضياع العمران البشري”أي ضياع المجتمعات والدول”.

فن التاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية.

التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الأخبار ولكن في باطنه نظر وتمحيص.

أهل البدو أقرب إلي الشجاعة من أهل الحضر.

المعتدل من الأقاليم “أي البلاد” والمنحرف له تأثير في ألوان البشر والكثير من أحوالهم.

العربي بغير الإسلام لا يساوي قلامة ظفر.

“العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك”.

وكأن الرجل والله يقرأ واقعنا ويتحدث عن آلامنا!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات