sliderالتحقيقات

إلغاء عقوبة الإعدام في مصر .. مرفوض شرعاً وقانونا

برلمانيون وحقوقيون وعلماء دين يردون على مطالبات البرلمان الأوروبي

كتبت – إسراء طلعت :

رفض أعضاء مجلس النواب، والحقوقيون، وعلماء الدين القرار الاستثنائى للبرلمان الأوروبى، الذي أدان فيه أحكام الإعدام المنفذة في مصر مؤخرا، مؤكدين أن تطبيق عقوبة الإعدام فى مصر يتفق ومبادئ الشريعة الإسلامية التى تعد مصدراً من مصادر التشريع فى مصر.

كان البرلمان الأوربى قد طالب فى قراره الاستثنائى الذى صدر مؤخراً بالتوقف الفورى عن تنفيذ أى أحكام إعدام جديدة فى   مصر على أعضاء التنظيمات الإرهابية.

رفض النائب علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، بيان البرلمان الأوروبى فى هذا الشأن ، مؤكدا أن مصر لم توقع على البروتوكول الاختيارى الملحق بالعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية بشأن إلغاء عقوبة الإعدام الصادر عام 1989، ومن ثم فعقوبة الإعدام تتفق وقواعد القانون الدولى، التى يسمح بتطبيقها فى حالات الجرائم الأشد خطورة وفى محاكمة علنية، وهذا ما يطبق فى مصر.

أشار عابد إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام فى مصر يتفق ومبادئ الشريعة الإسلامية التى تعد مصدراً من مصادر التشريع، كما أنه على مدار 3 أعوام لم تنفذ عقوبة الإعدام إلا بحق 81 شخصا فقط ولازالت باقى الأحكام غير نهائية.

أوضح  أن أحكام الإعدام تخضع فى مصر لرقابة محكمة النقض وهى أعلى وأقدم محكمة فى مصر، ولا تخالف هذه الأحكام الدستور المصرى الصادر فى 2014، الذى استفتى عليه الشعب ووافق علية بنسبة 98%، كما لا تنفرد مصر بتطبيق عقوبة الإعدام حيث تطبق فى ولايات عديدة داخل الولايات المتحدة، فضلا عن تطبيق العقوبة فى 50 دولة أخرى غير مصر.

وشدد على أن مصر دولة ذات سيادة بها سلطات ثلاث لا تتغول أى سلطة على الأخرى وهناك فصل تام بين السلطات ومن ثم لا تتدخل السلطة التنفيذية ولا تملك التدخل فى أعمال السلطة القضائية، ويعتمد البرلمان الأوروبى على مصادر غير رسمية فى الحصول على معلوماته وهى فى الأغلب معلومات غير دقيقة.

ولفت أن توقيت صدور البيان غير مفهوم حيث يتزامن مع الحرب الشاملة التى تقوم بها مصر ضد الإرهاب وكنا ننتظر دعم البرلمان الأوروبى ومساندته للشعب المصرى فى حربه على الإرهاب.

وقال نبيل بولس عضو لجنة حقوق الإنسان: إن تنفيذ حكم الإعدام في مصر لا يتم إلا بعد مرور المتهم بكل إجراءات التقاضي وصولًا للنقض ويجب أن يقر مفتى الجمهورية حكم الإعدام ضده، ما يعنى أن من ينفذ فيه حكم الإعدام يكون الجميع مُجمعاً على ذلك.

أضاف بولس: إن مصر حاليا تعاني من الإرهاب والمجرمين، فكيف يتم إلغاء عقوبة الإعدام الرادعة لهم وهناك حادثة السلفي الذي ذبح قبطيا في الإسكندرية واعترف بها وتفاخر، فماذا نفعل مع ذلك يظل في السجن ينعم رغم جريمته أم يتم القصاص منه، موضحا أن إلغاء المادة من القانون مرفوضة ولا يمكن قبولها وهناك دول كثيرة في العالم تطبقها بالفعل، فلماذا المطالبة بإلغائها في مصر؟.

وقال حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان: إن الاتحاد الأوروبي طالب جميع دول العالم بإلغاء عقوبة الإعدام وليست مصر فقط، كما أن الاتحاد الأوروبي ألغى عقوبة الإعدام ولن يتعامل بها، موضحا أنه يطالب بتقنين العقوبة على الجرائم شديدة الخطورة، مؤكدا أنه من الصعب إلغاء عقوبة الإعدام في مصر لأنها تستند إلى أسس شرعية موثقة في الدستور.

أوضح الدكتور صلاح سلام، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن المجلس الدولى لحقوق الإنسان يقوم بعمل ما يسمى بـ”مراجعة دورية” شاملة لحقوق الإنسان تطبق كل 4 سنوات، ويتم تطبيق هذه المراجعة على كل دول العالم ويتم بعد ذلك إرسال توصيات للدول لتنفيذها.

أضاف سلام: فى عام 2014 أرسل البرلمان الاوروبى 300 توصية لمصر، وقد وافقت مصر آنذاك على تنفيذ 244 توصية ورفضت تنفيذ 56 توصية أخرى، مشيرا إلى أن من ضمن تلك التوصيات التى تم رفضها هو وقف تنفيذ حكم الاعدام، لأن “الشريعة الإسلامية” هى المصدر الأول لتشريع “القوانين” التي تطبق بالدولة، مؤكدا أن الشريعة الاسلامية تأمرنا بتنفيذ أحكام الاعدام كما ورد صريحا فى النص القرأنى” :وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ”، وجاء أيضا فى السنة النبوية حيث تأمرنا بالقصاص من القاتل ولو بعد حين، مشيراً إلى أن أحكام الإعدام تنفذ فى 55 دولة أخرى بالعالم، ولا يمكن إطلاقا للبرلمان الأوروبي ولا الاتحاد الأوروبي بأن يملى على الدولة المصرية قوانين تخالف الشريعة الإسلامية، لافتا إلى أن أحكام الإعدام بمصر تنفذ بعد موافقة “مفتى الديار المصرية” الذى هو بمثابة ممثل الشريعة التي نتبعها، مؤكدا أن ما تصدره لنا الدول الاجنبية عن الديمقراطية والكثير من التوصيات الحقوقية هدفها الاساسى هو تدمير وتقسيم الشعوب العربية، وما حدث بالعراق وليبيا وسوريا خير شاهد على ذلك.

وعن رأى الشريعة الإسلامية فى هذه المطالبة، يقول الدكتور مجدي عاشور المستشار العلمى لمفتى الجمهورية: إن القول بإلغاء عقوبة الإعدام هو قول واه يؤدي إلي فساد النظام الاجتماعي, وهو مخالف لصريح القرآن الكريم والسنة ومنقول الإجماع ومقتضي العقل السليم، لما يترتب علي ذلك من الفساد الاجتماعى، وتعطيل أحكام الشريعة الصريحة.

أكد أن عقوبة الإعدام محاطة بكل الضمانات التي تكفل عدم توقيعها علي الأبرياء, ويعدل عنها في حالة وجود الشبهة, مع ضرورة عدم تطبيق عقوبة الإعدام علي غير كامل الأهلية حين ارتكاب جريمته، مشيراً إلى استخدام الوسائل الميسرة والسريعة في إزهاق الروح عند تنفيذ عقوبة الإعدام علي الجاني, مع ضرورة حفظ حرمته من التمثيل بالجثة ونحوه مما لا يليق بالكرامة الإنسانية حين تنفيذ العقوبة عليه، كما لا يجوز إسقاط حق أولياء الدم في العفو عن الجاني إما بدفع الدية أو مجانا، إلا إذا كان الجاني يمثل خطرا ملحوظا علي المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات