sliderأعلام

إسماعيل صادق العدوي.. الشيخ المصارع

انتقل إلى منزل صغير وأوقف البيت الكبير معهدا أزهريا

كان يرج المنبر والقلوب من شدة خطبته وقوتها، أجمع علماء وقته أنه أفضل من يصلى خلفه في هذا الوقت، مثل فضيلة الشيخ عبد الحميد كشك، كان معروفا بشجاعته وجرئته وعدم خوفه إلا من الله، وفراسته وكشفه وشدته مع خفة ظله مع مريديه وتلاميذه، كان بيته بحى الباطنية مكون من ثلاث طوابق، الدور الأول كان ساحة ومضيفة للمريدين. اعتاد أن يلقى دروس التفسير يوم الاثنين من كل أسبوع وكان قد عرفت عنه القوة في الحق وخفة ظله وروي عنه أنه في أحد حلقات التفسير كان يفسر قوله تعالى: (ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) الأعراف: 34 في درس التفسير الذي كان يلقيه كل يوم اثنين، وكان ذلك مساء يوم الاستفتاء على تجديد فترة ولاية الرئيس مبارك الثالثة، وأراد الرجل أن يتكلم في الموضوع ولو تعريضا، ولكن الآية التي يفسرها لا تمت من قريب أو بعيد بالسياسة، فاحتال الرجل بذكاء الأزهري المحنك، فقال: كنت أركب القطار مع فضيلة الشيخ البنا، وجاءت محطة وصولنا، فقال لي الشيخ البنا: يا شيخ إسماعيل، القطار والسفر كالحياة والموت والمناصب، إذا جاءت محطتك لا بد من نزولك، ثم أخذ الشيخ إسماعيل صادق العدوي يركز ويشدد ويعيد ويكرر، على هذا المعنى بهذه العبارة، قائلا باللغة العامية: يعني إذا جت محطتك انزل، كفايه علينا كده انزل، خلاص محطتك جت انزل، ولا عايز تركب محطتك ومحطة غيرك!! وقد ضج المسجد بالضحك وقد وصلهم المعنى الذي يريده الشيخ، إلا رجل ساذج مسكين، قال: الله يرحمه، فسأله الشيخ العدوي: هو مين؟ قال الرجل: الشيخ البنا، فقال الشيخ العدوي بغيظ: ويرحمك أنت كمان!!

قبل وفاته بعدة أعوام انتقل إلى منزل جديد وصغير، وأوقف البيت الكبير معهدا أزهريا، وانتقلت المجالس إلى مسجد سيدي أحمد الدرديري، لبى نداء ربه يوم الأربعاء 23 رمضان سنة 1418 هـ الموافق 21 يناير 1998، وصلى عليه بالجامع الأزهر صلاة الجنازة عقب صلاة ظهر الخميس، وشيعت جنازته من الجامع الأزهر الشريف إلى مدفنه بمقبرة المجاورين محمولا على أعناق مريديه وتلاميذه وأحبابه، رافضين حمل النعش في السيارة المخصصة، ومشوا خلفه من الجامع الأزهر حتى مثواه الأخير، كما كان دأبهم معه عندما يمشون خلفه من الجامع الأزهر إلى بيته لحضور مجالسه ودروسه العطرة، خسر مريدوه وتلاميذه وبلده والعالم الإسلامي بوفاته عالما عاملا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم.

نشأ فضيلة الشيخ اسماعيل فى بيت من بيوت العلم بين القراء والفقهاء والمحدثين المتدردين على يدى ابيه فقد عنى به والده عناية فائقة مبكرا فى الدراسة وحفظ القرأن الكريم والاحاديث الشريفة فأتم حفظ القرأن الكريم فى سن صغير.

ثم الحقه والده بالمدارس الاميرية  و في المرحلة الثانوية بمعهد القاهرة الديني ثم بكلية الشريعة بالأزهر وحصل علي العالمية بامتياز والتي تعادل الدكتوراه  في علوم أصول الدين والشريعة والفتوى عام 1964م .لُقب الشيخ  عند حداثة سنه ” بالشيخ المصارع ” لانه حقق انتصارات عديدة فى رياضة المصارعةا لرومانية ، وظل محتفظا بهذا اللقب لانه صارع الباطل بدعوته الى الله عز وجل.

عين إماماً وخطيبا للجامع الازهر بعد تخرجه ولكنه طلب تعينه لمسجد سيدي أحمد الدردير رضي الله بعد وافاة ابيه الشيخ صادق الذى كان اماما للمسجد ثم انتدب فضيلته من مسجد سيدي الدردير, مديراً للدعوة والإرشاد بأبي ظبي, فكان دائم العطاء والجهد , أسلاما متحركاً بنور وهدى القرآن الكريم والسنة المطهرة داعياً إلي حب الله تعالي ورسوله صلي الله عليه وسلم , وكانت حياته كلها مالاً للجهاد والعطاء المتواصل ، ثم نقل إماماً وخطيباً للجامع الأزهر الشريف , فكان رضي الله عنه فقيهاً مجيداً, وعالماً محدثاً بليغاً, وخطيباً صادقاً , حيث اشتهر بذلك . كما عين رضي الله عنه نائباً لرئيس رابطة أئمة العالم الإسلامي بالمغرب ثم رئيساً لها ، كان مرشحا ليكون شيخا لللازهر ورفض ذهدا فى المنصب .

تميزة شخصيته بقوة الشكيمة والتفكر وكثرة الاطلاع والتبصر بامور الدنيا والدين وكان دائم التبسم لا يغضب إلا للحق هادئ الطباع يتعامل مع الجميع برفق ولين ، يجيد اللغة العربية واسلوبها البديع.

والشيخ اسماعيل صادق حسوب العدوى نسبة الى بنى عدى قرية عظيمة من قرى الصعيد تجاه منفلوط اصلها من بنى عدى قبيلة من قريش ينتهى نسبه من جهة ابيه الى نسل الامام عمر بن الخطاب ومن جهة امه من نسل الامام الحسن بن على فأمه تنتسب الى السادة السباعية ولد الشيخ اسماعيل فى 6/8/1934 الموافق 25 ربيع الاخر1353.

ولد الشيخ إسماعيل بن صادق بن حسوب العدوى المالكى يوم السادس من أغسطس عام ألف وتسعمائة وأربعة وثلاثون ميلادية (6/8/1934م  ) ببنى عدي بمحافظة أسيوط فى صعيد مصر، والده الشيخ صادق العدوي كان من علماء الأزهر الشريف و قطباً من أقطاب الصوفية صاحب حال كبير وكرامات شديدة  و سبب تسميته الحسوب لاتقانه علم الميراث رضي الله عنهما ، ينتهي نسبه لأمه وأبيه إلي قبيلة بنى عدي التى ينتهى نسبهم الشريف لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات