sliderالتحقيقات

التلاوات القرآنية بأصوات النساء بين مؤيد ومعارض

نقيب القراء وسعاد صالح مع.. وأنور الشحات والسيد ضيف ضد

كتب- محمد الساعاتي

أثار تصريح الإعلامي د. حسن سليمان رئيس شبكة القرآن الكريم الخاص بتقديم تلاوات قرآنية بأصوات نسائية كما كان هو الحال في أوائل القرن الماضي عبر الإذاعات الأهلية قبل إنشاء الإذاعة الحكومية ردود افعال قوية مابين مؤيد ومعارض.. وفي هذا التحقيق نرصد ردود أفعال كبار القراء والعلماء.

بداية يقول الشيخ محمد محمود الطبلاوي نقيب القراء:إنه لابأس من تقديم تلاوات قرآنية بأصوات نسائية عبر شبكة القرآن الكريم وخاصة انني كنت من الذين سعدوافي الربع الأول من القرن الماضي وأضم صوتي ومعي مجلس وأعضاء النقابة مع كلام رئيس إذاعة القرآن حين اشترط موافقة الأزهرودارالإفتاء ووزارة الأوقاف أولالتقديمها عبر شبكة القرآن للسادة المستمعيين.

وينتفض الشيخ محمد السيد ضيف قارئ الإذاعة والتليفزيون عندسماعه للسؤال بقوله: لم أسمع بهذا من قبل ، أي نعم أنا حفظت القرآن في كتاب الشيخة زينب ببلدتنا طناح مركز المنصورة واستمعتها وهي تشدو بصوتها العذب ولكن هذا لايجعلنا نطالب بسماعها وهي تتلوه  في الإذاعة ، لاهي ولاغيرها من القارئات ..

أضاف: نسمح لهن بتلاوة القرآن في المسابقات القرآنية فقط وإذاحدث وقرأت إحداهن بالقنوات الفضائية مرة ولااتنين فلامانع ولكن الأمرلايدفعنا أن نطالب بتقديم الإذاعة لتلاوات بأصواتهن إلافي حالة واحدة واحدة وهي (لما الرجالة يخلصوا).

أما الدكتورة سعاد صالح العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية ، فقالت بجواز عمل المرأة كقارئة للقرآن ، ولم تر كراهة فى إذاعة تسجيلاتها بالإذاعة، أو بالقنوات المتخصصة فى القرآن الكريم، وتلفت د. سعاد إلى أمر هام فى قولها” من يتأمل القرآن سيجد الله سبحانه وتعالى يقول لأمهات المؤمنين أو زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: «واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً». والمقصود بالذكرهنا:(الكلام بوجه عام وخاصة مايستمعن إاليه في بيت النبوة من القرآن والأحاديث النبوية)وبالتالي فهي دعوة لهن ولغيرهن ممن يتقن قراءة القرآن أن يتلونه أمام الجميع طالماأن المرأة ملتزمة بالحجاب ةالأداب العامة ،ولهذافأنا..والكلام للدكتورة سعاد صالح..أرفض إقصاء المرأة عن العمل بقراءة القرآن الكريم في الإذاعة.

أما الشيخ أنور الشحات محمد أنور..قارئ الإذاعة والتليفزيون..فيقول إنه لايؤيد أن تقرأ النساء القرآن الكريم في الإذاعة على اعتبار أن صوت المرأة عورة وتحاشيا لإحداث فتنة.

أضاف أنور الشحات: نسمح لتالية القرآن أن تقرأ في جلسة خاصة ماشي، أو من الممكن تحفظ ماشي، تقرأ في مآتم للنساء ماشي ، وذات مرة سمعت  سيدة وأناعائد من عزاء في مطوبس بكفرالشيخ وهي تتلوا القرآن بصوت حسن علي النساء من وراء حجاب.. وعن رأيه فى ذلك قال :  أري ان هذا الأمر مستحدث علينا وعلي مجتمعاتنا لأنه لو كان موجودا في السابق لكنت قد سمعته من والدي القارئ بالإذاعة الشيخ الشحات محمدأنور وما أرجوه من غالبية الناس هو إغلاقه وعدم طرحه خشية حدوث فتنة من بعض المتشددين.

مهمة الرجال

من جانبها قالت الشيخة سهير سليم (73عاما) من السنبلاوين دقهلية : بحمد الله تعالي أمارس مهنة تلاوة القرآن منذ أكثرمن خمسين عاما ولكن للسيدات فقط، اي نعم  إن صوتي يشبه بشكل كبير جدا صوت أستاذي وشيخي محمد عبدالعزيز حصان رحمه الله بنسبة مائة في المائة ولكني رغم تمكني فى قراءة القرآن بمهارة فائقة وبالمقامات الموسيقية بالفطرة..إلاانني أري أنه لاداعي لظهورنا كقارئات في الإذاعة لأن هذا لايكون إلامن مهام الرجال فقط هذاعن رأيي حتي ولو وافق الأزهروالإفتاءوالأوقاف.

ويحفظ تاريخ الإذاعات الأهلية ، سبق هذه الإذاعات فى إظهار صوت المرأة قارئة القرآن ، فقد انطلق صوت الشيخة نبوية النحاس صداحا من خلال الإذاعة قبل تأميمها ، وإن كانت الشيخة كريمة العدلية قد فاقتها فى الشهرة ، فإن هناك الشيخة أم محمد التى كانت تقرأ القرآن فى عصر محمد على ، والتى كان الباشا شديد الإعجاب بصوتها كما يذكر محمود السعدنى فى كتابه الرائد ” ألحان من السماء ” وأمر بسفرها إلى اسطنبول لإحياء ليالى شهر رمضان فى حرملك السلطانة ” وبعد وفاة الشيخة أم محمد لم تحقق قارئة مصرية شهرة حتى أتى جيل القرن العشرين ، وقد كان ظهور الإذاعة الأهلية فى مصر فى العشرينات من القرن الماضى فاتحة خير على قراء وقارئات القرآن ، ورغم محدودية وقت وبث الإذاعة وقتها ، وأنها كانت تسمى بأسماء أصحابها مثل راديو سابو، وراديو فريد، وراديو صايغ، وراديو الأميرة فوزية، وراديو مجازين. حتى  بلغت إحدى عشرة محطة، عند بدء إرسال أول محطة إذاعية حكومية، فقد كان عام 1932بداية لقرار حكومى بإنشاء الإذاعة المصرية ، والتى أدارتها شركة  ماركونى ،

وفي تمام الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم 31 مايو 1934 انطلقت أول محطة إذاعية حكومية في مصر من خلال صوت المرحوم أحمد سالم أول مذيع مصري، وكانت أول كلماته: “آلو.. آلو.. هنا الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية”.

ومن خلال الإذاعات الأهلية ظهر للوجود ترانيم سماوية نسائية ، أشهرهن : كريمة العدلية ومنيرة عبده ، ونبوية النحاس، ويذكر السعدنى أن ظهور الشيخة منيرة عبده قد أحدث ضجة فى العالم العربى ، فقد كانت فتاة نحيفة كفيفة صغيرة لم تتجاوز الثامنة عشرة ، وقد بدا أثرها وقيمتها حتى صارت ندا لكبار المشايخ ، لدرجة أن أحد أثرياء القطر التونسى قد عرض عليها قضاء شهر رمضان فى قصره بمدينة صفاقس ، بأجر ألف جنيه ، وهو مبلغ مهول ربما يقارب نصف مليون جنيه الآن ، لكنها لم تستطع لظروفها المرضية مما دفع عاشق القرآن التونسى للحضور للقاهرة ومكث شهر رمضان بها يمتع قلبه بصوت الشيخة منيرة ، وقد كانت نجمة من نجوم الإذاعة ، تتقاضى نصف ما يتقاضاه أكبر قرائها الشيخ محمد رفعت . وكانت إذاعات لندن وباريس وغيرها تذيع القرآن الكريم بأصوات القارئات ، حتى أفتى أحد المشايخ الكبار بأن صوت المرأة عورة ، فامتنعت الإذاعات – حتى الغربية منها – عن إذاعة القرآن بأصوات نسائية ، واكتفت القارئات بالقراءة فى المآتم وذكرى الأربعين وأيام الخميس ، وبالطبع كن يقرأن وسط النساء

وقبل رحيله عن الدنيا إقتربت من المرحوم  الدكتورفرج الشاذلي قارئ الإذاعة والتليفزيون ..نائب نقيب القراء..: فقال : لايحق لمثلي أن يتجرأبتقديم رأيه في مسألة تقديم تلاوات قرآنية عبرالإذاعة المصرية ولأنني كنت متواجدا أثناء إجابة الشيخ محمد محمود الطبلاوي لذا فأري أنني مع رأي الشيخ الطبلاوي  في أن النقابة ليس لديها مانع في أن تقدم إذاعة القرآن الكريم بشرط موافقة الأزهروالإفتاء والأوقاف.. حيث أري أنه لاصوت يعلو علي صوت أزهرنا الشريف في حل هذه الاشكالية .

ولنا أن نتعرف علي رأي الإمام أبو حامد الغزالى فى ” إحيائه ” وفى باب أداب الوجد والسماع ” حيث يري فضيلته أن سماع الصوت الطيب من حيث أنه طيب لا ينبغى أن يحرم ” وكان هذا الكلام فى معرض حديثه عن سماع الغناء ، مؤكدا أنه ” حلال بالنص والقياس ” ويطيل أبو حامد الغزالى فى مناقشة آراء المحرمين للغناء ، ويستشهد بسماع النبى عليه الصلاة و السلام للجاريتين تغنيان كما ورد فى البخارى ومسلم من حديث عقيل عن الزهرى .. فإن كان هذا فى شأن الغناء ، فما بالنا بتلاوة القرآن ؟!

وقد وقف فى عصرنا الحاضر الشيخ محمد الغزالى وقفة شجاعة  فى كتابه ” قضايا المرأة ” دار الشروق ، وفى مقال بعنوان ” حرمة صوت المرأة .. إشاعة كاذبة ” ويورد قصة أبى العاص بن الربيع الذى استجار ببيت زوجته السيدة زينب بعد أن طلقت منه لكفره ، وفى المسجد صاحت زينب ” أيها الناس  إنى قد أجرت أبا العاص بن الربيع ” ونخلص من القصة  وشبيهاتها إلى أنه لا يوجد واحد من رجال الفقه يقول بأن ” صوت المرأة عورة.

ويشير نقيب القراء الأسبق الشيخ أبو العينين شعيشع أنه كان للمقرئات عام ١٩٢٥ يوم مُخصص لقراءة القرآن على الهواء مباشرة عبر الإذاعة، ويُقسم القرآن على الحضور منهن وكلُ منهن تقرأ جزءاً، وكانت لهن تسجيلات صوتية في الإذاعة المصرية.

وكانت شجاعة فضيلة القارىء أبو العينين شعيشع – رحمه الله تعالى – وراء السماح بقبول أكثر من ثلاثين قارئة لكتاب الله ، وقد بلغ عدد أعضاء النقابة فى هذا الوقت 1156قارئا ، بنسبة تقل عن ثلاثة من عشرة فى المائة  ، ورغم تخوف بعض القراء من سيطرة  القارئات على جزء من ” سوق التلاوة ” فإن الإذاعة المصرية لم تعترف بقرار النقابة ، ولم تغير موقفها ، رغم اقتناع نقيب القراء بدوافعه ، وأنه يعتبر منعهن ” ردة فكرية ” بل قال وقتها فى تصريحات ربما استفزت البعض ” بأنه على استعداد لقبول المطربات اللاتى تُجـِدن قراءة القرآن بأحكامه الصحيحة ، لأن صوتها في حد ذاته ليس حراماً إلا إذا أدى إلى معصية أو إلهاء الناس عن ذكر الله وإضاعة الفروض الدينية.  متعجبا ممن يقبل بمذيعات ومعدات وضيفات فى الإذاعات الدينية ولا يقبل بقارئة للقرآن .

نماذج مشرقة فى سماء تلاوة القرآن من النساء

تحكي كتب السير كأسد الغابة ت (7626) ، الاستيعاب ت (3686) ، أعلام النساء 5/ 284، الثقات 3/ 463- تجريد أسماء الصحابة 2/ 337. عن “أم ورقة بنت عبد اللَّه بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصاريّة

التى قالت للنبى وقت الغزو: إئذن لي فأخرج  معك فأمرّض مرضاكم، ثم لعل اللَّه أن يرزقني الشهادة، قال: «قرّي في بيتك، فإنّ اللَّه يرزقك الشّهادة» . فكانت تسمّى الشهيدة، وكانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في أن تتخذ في دارها مؤذنا، فأذن لها،

وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وكان لها غلام وجارية فدبّر تهما فقاما إليها فغمّياها فقتلاها، فلما أصبح عمر قال: واللَّه ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة، فدخل الدار فلم ير شيئا، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت، فقال: صدق اللَّه ورسوله، ثم صعد المنبر، فذكر الخبر، فقال:عليّ بهما. فأتى بهما فسألهما فأقرا أنهما قتلاها، فأمر بهما فصلبا.

لن تجد سيدة  لها أثر كالشيخة” أم السعد ” فى عصرنا الحديث كمعلمة لكتاب الله ، وقد كان بيت  هذه السيدة الفاضلة  معهدا يخرج قراء القرآن ، فمنحت إجازات القراءة لعدد كبير جدا من الرجال  الذين قرأوا عليها القراءات العشر ، ومنذ مولدها عام 1925م وحتى وفاتها عام 2006م ظلت فى خدمة كتاب الله ، منذ حصولها على إجازةالقراءة من شيخة زمانها – كما تسميها – أستاذتها نفيسة بنت أبي العلا بن أحمد بن محمد بن ضيف ، وكانت قد اشترطت عليها ألا تتزوج ، وقبلت أم السعد هذا الشرط ، لكنها لم تستطع رد طلب تلميذها وأول من منحته إجازة التلاوة الشيخ محمد فريد نعمان والذى كان قارئا بإذاعة الإسكندرية وتوفى قبلها بأعوام بعد زواج قارب النصف قرن ، لم ترزق فيه بأبناء ، خرّجت أم السعد أكثر من ثلاثمائة حافظا للقرآن مجودا له بالقراءات العشر ، ونالت قدرا عند تلامذتها ، ومن أشهرهم القارىء الطبيب الدكتور أحمد نعينع .  وهناك أسماء عديدة تقرأ فى المآتم وفى بعض المساجد للنساء ، منهن فاطمة عبد الجليل ، والسيدة كوثر الخولى التى تخصصت فى الدراسات القرآنية أكثر من تخصصها فى التلاوة ، ولها كتاب هام بعنوان ” سراج الباحثين عن منتهى الإتقان فى تجويد القرآن ” ويقع فى أكثر من ستمائة صفحة .

ويعرف كل عشاق القرآن بالإسكندرية الشيخة فاطمة عبد الفتاح ، ولها تسجيلات على الإنترنت متعددة ، ويعرف أهل محافظة الدقهلية الشيخة إكرام مصطفى عيسى، وقد ولدت فى 25/7/1943م وهى مثل معظم القارئات كفيفة ، حفظت كتاب ربها على يد الشيخ الشربينى، وأتمت تجويده وعمرها إحدى عشرة سنة ، وتزوجت فى شبابها من قارىء للقرآن أيضا هو الشيخ أحمد البنا، لا تنسى الشيخة إكرام أنها قرأت – كما تقول لنا – فى مآتم الرئيس عبد الناصر ، وكانت تقرأ من سورة الرعد، والتقت زوجة الرئيس عبد الناصر ، وأعطتها السيدة تحية مالا ، فرفضته ، فأكدت لها أنه هدية وليس أجرا، واحتفت بها احتفاءً طيبا .

لم تعد الشيخة إكرام تستطيع القراءة المنتظمة نظرا لسنها ، لكنها تمارس دورها فى تحفيظ الراغبين ، وأحيانا تقرأ فى بعض المساجد فى مكان ” مخفى” كما تقول . يعجبها الشيخ كامل يوسف البهتيمى ، وتقلده ، وتعشق صوت مصطفى إسماعيل والمنشاوى والشيخ حصّان.

وأكبر القارئات سنا ممن حصلن على عضوية النقابة هى الشيخة منال صالح ، والتى حفظت القرآن الكريم فى سن الأربعين ، بعدما تزوجت وأنجبت، وهى تقرأ القرآن وتحفظه فى مساجد شهيرة بمصر بلا مقابل ، وتصقل حفظها بالدراسة بالمعاهد المتخصصة فى القراءات، وقد كانت واحدة ممن أجازتهن نقابة القراء ، إلى جوار عدد من القارئات … ولدينا جيل شاب ، مثل الشابة الرائعة سمية الديب، والتى أتمت حفظ كتاب الله وهى فى السادسة من عمرها ، مجازة بالقراءات العشر، وهى تشارك فى المسابقات القرأنية وتفوز، وتواصل رحلتها، من خلال أسرة قرآنية رفيعة المقام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق