sliderالمسلمون حول العالم

أمريكا تتحدى العرب والمسلمين في الذكرى الـ 70 لنكبة فلسطين

بعد إعلانها عن نقل السفارة في 14 مايو

طارق عبدالله

رغم التحذيرات والمطالبات التي أطلقتها الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم تنفيذ قراره بنقل السفارة الأميركية إلى القدس بإعتبارها عاصمة موحدة لدولة ” اسرائيل ” ، محذرين من التداعيات الخطيرة لتنفيذ هذا القرار .. إلا أن ترامب لم يرضخ لكل هذه المطالبات وأعلن عن قيامه بزيارة القدس خلال شهر 14 مايو المقبل لإفتتاح السفارة بالتزامن مع الذكرى السبعين لنكبة  فلسطين .

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد أوضح أن السفارة سوف تنقل إلى مبنى خاص بالأنشطة القنصلية في حي أرنونا بالشطر الغربي من القدس المحتلة إلى حين تجهيز مبناها الجديد.

اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني تنفيذ قرار نقل السفارة الأميركية للقدس تحديا للإرادة الدولية والعربية والإسلامية ..  ووصف موعد نقل السفارة بالمقصود “هدفه مزيد من الاستهتار بالمشاعر الوطنية للشعب الفلسطيني الذي شرد من أرضه بقوة سلاح وإرهاب العصابات الصهيونية قبل سبعين عاما”.

وقال المجلس : إن “إصرار الإدارة الأميركية تنفيذ قرارها العدواني يثبت من جديد أنها اختارت العزلة والابتعاد عن السلام لصالح الاحتلال، واختارت معاداة العرب والمسلمين ، وإشعال مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة”.

وحمل المجلس الإدارة الأميركية تبعات قرارها، مؤكدا أن “الشعب الفلسطيني وقيادته ومنذ اللحظة الأولى يواجهون بكل صلابة وثبات قرار الإدارة الأميركية ويبذلون أقصى طاقاتهم في سبيل مواجهته” .. ودعا المجلس الأمم المتحدة وأمينها العام إلى اتخاذ موقف صريح وحاسم من القرار .

وشدد على أن تنفيذ القرار والاحتلال وكل سياساته وإجراءاته لن تغير هوية القدس “وسيبقى الشعب الفلسطيني وقيادته في مواجهة دائمة مع كل من يعتدي على حقوقه خاصة في مدينة القدس”.

من جانبها رأت حركة المقاومة الإسلامية “حماس ” في تحديد واشنطن منتصف مايو القادم يوما لنقل سفارتها إلى القدس أنه “تحدٍ واضح” لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم بالتزامن مع حلول الذكرى السبعين لقيام “ما يسمّى دولة الاحتلال الصهيوني، وذكرى نكبة شعبنا”. . ودعت دائرة القدس في حركة حماس إلى اعتبار ذلك التاريخ يوم غضب عارم على الإدارة الأميركية والاحتلال.

وشددت على أن خطوة نقل السفارة “لا تغير من حقيقة الأمر شيئا ولن تعطي شرعية للاحتلال” مطالبة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج والشتات برفض القرار واعتبار هذا اليوم يوم نفير للذود عن حقهم في أرضهم وعاصمتها القدس.

كما دعت إلى توحيد كل الجهود والخروج في مسيرات الرفض الحاشدة، ومسيرات العودة إلى فلسطين.

وجاء إعلان الخارجية الأميركية تنفيذا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 6 ديسمبر من العام الماضي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل أبيب إليها.

وعن تداعيات هذا القرار أوضح الدكتور محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن “هذا القرار سيربك الحسابات السياسية في المنطقة لصالح دولة الاحتلال، وسيظهر إسرائيل كقوة سياسية تحظى بتأييد الإدارة الأمريكية، كما سيظهر قدرة اللوبيات الصهيونية في التأثير على القرار الأمريكي بما يخدم مصالح دولة الاحتلال”.

وشبه أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس بمنزلة “رصاصة الرحمة ” في استمرار العلاقات بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تشهد توترا منذ توقف المفاوضات السياسية بين الجانبين منذ العام 2014.

وتوقع د. حسين عقب تنفيذ قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس والإعتراف بإسرائيل قيام إنتفاضة فلسطينية ثالثة، إذ يعد الإعتراف – في نظر الفلسطينيين- بالسيادة الإسرائيلية على القدس بمثابة إعلان رسمي لشهادة وفاة إتفاق أوسلو الذي ينص على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، كذلك من المرحج جدا دخول حزب الله على الخط، وهي فرصة مناسبة لأمريكا وإسرائيل لإضعافه والتدخل في لبنان، متسائلا : ألا تكفي الحروب الدائرة في الشرق الأوسط ليفتح ترامب حربا جديدة بلا مبرر؟، هذا القرار الأمريكي قد يغرق المنطقة بأكملها في بحر من الدماء والإستياء.

التهويد الصهيوني 

ومن المؤكد أن تنفيذ قرار ترامب سيزيد من تعقيد الأمور مع دول الإتحاد الأوروبي الذي يعني أنه قد يعزل أمريكا عن العالم الغربي الرافض لهذا القرار.. حيث يتوقع مراقبون أن تنفيذ نقل السفارة وقبول أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل بهذه السرعة سيؤثر على العلاقات المتوترة بالفعل بين أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي، وسيقوض العلاقات الأمريكية مع كندا الرافضة للإحتلال الإسرائيلي كما هو معروف، فلن تقتفي أوروبا وكندا، بالتأكيد أثر أمريكا في تأييد هذا القرار، إذا لا يمكن أن نتصور قيام دول الإتحاد الأوروبي التي لازالت تؤمن بعملية السلام بنقل سفاراتها إلى القدس، صحيح أن هنالك قنصليات أوروبية في القدس، ولكنها موجودة في القدس الشرقية والضفة الغربية وليس إسرائيل وهذا فرق كبير.

كما سيؤدي  نقل السفارة لإطلاق العنان لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة لتوسيع الإستيطان وتهويد القدس بالكامل عمليا على حساب الأراضي العربية بما يفاقم الغضب الفلسطيني ويسهم في بث الروح لإنطلاق الانتفاضة، لأن الإستمرار بسرقة الأراضي من مالكيها الأصليين بهذه الطريقة سيسلب الفلسطينيين حتى مجرد الأمل في إقامة عاصمة لهم في القدس الشرقية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات