sliderالخط المفتوح

أمراضنا الاجتماعية.. المشكلة.. والحل

بقلم: محمد الأبنودى

جرعة الدواء إذا كانت كبيرة وقوية ثم أعطيت مرة واحدة ربما كان فيها القضاء لا على المرض، ولكن على المريض نفسه، ذلك أن الطفرة فى حل مثل هذه المشكلات الخطيرة، من النادر أن تنجح إذ لم يكن العلاج بالتدريج.

وما روته كتب التاريخ والسيرة خير شاهد على ذلك، حيث يروى أن ولداً لعمر بن عبدالعزيز قال له: لِمَ لا ترُد المظالم مرة واحدة، ولم تنفذ ما رأيته حقاً وبسرعة؟! فقال له: يا بُنى أخشى أن أحمل الناس على الحق جملة فيرفضوه جملة، أى أن الطفرة مرة واحدة لها رد فعل تخيب به المساعى وتضيع معه الجهود المبذولة!!

هذا هو باختصار شديد هَدى الإسلام فى علاجه للمشكلات الحياتية، هَدى لا يدانيه ما إرتأته العقول والأفكار البعيدة عن الدين.. هَدى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

إن الخطوط الأساسية للمنهج الإسلامى فى علاج المشكلات الاجتماعية هو التدرج، وبخاصة إذا كان للمشكلة جذور غائرة، فى أعماق النفس بسبب عقيدة سائدة أو غريزة متسلطة أو عُرف متبع.. ومن الصعب انتزاع المألوف مرة واحدة بعد أن تكيفت به النفس والأحاسيس، فمن الحكمة أن يكون العلاج متدرجاً شيئاً فشيئاً، ومن الحكمة أيضاً أن نتأنى فى علاج أى مشكلة وأن نستقصى الأسباب المؤدية إليها ووضع العلاج المناسب لكل سبب، وسد كل ثغرة تسهم فى خلق المشكلة.

إن الطبيب الماهر يفحص المريض فحصاً شاملاً ويدقق فى الفحص حتى يصل إلى جذور العلة ثم يشخص المرض ويصف الدواء المناسب، وإذا كانت الأسباب متعددة كان الدواء متعدداً ومركباً.. ولو أن المريض خالف ما وصف له كان العلاج ضعيفاً.

هذه بعض النماذج من علاج الإسلام لمشكلاتنا الاجتماعية فى تصفية الأسباب وسد الثغرات المؤدية إليها.. فلماذا نوجه اهتمامنا لمشكلاتنا إلى سبب واحد من أسباب العلة ونعطل الأسباب الأخرى أو ونعالج الظواهر دون البواطن والأعماق؟!

إن هدى الله هو الهدى الأمثل، فلنتبعه فى حل مشكلاتنا لنوفر جهودنا ونختصر الطريق إلى غايتنا.. فهل نعى الدرس؟

وختاماً: قال تعالي: «ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم » سورة التغابُن آية . ١١

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات