sliderكل أسبوع

أرض البساطة والرضا

بقلم: إبراهيم نصر

بعد أول زيارة إلى مدن “حلايب .. شلاتين .. أبو رماد” جنوب محافظة البحر الأحمر.. وجدتنى أضع عنوانا لهذه الأرض الطيبة والجزء العزيز الغالى من أرض مصر هو: “أرض البساطة والرضا”.

ولا أدرى لماذا يطلق البعض على هذه المدن الثلاث “مثلث الجنوب”.. ودون الخوض فى كون هذه التسمية خطأ أو صوابا، أو البحث عن من أطلق هذه التسمية، ولماذا؟.. فإننى سأظل أسميها: “أرض البساطة والرضا” ما لم اتبين عكس ذلك.

لعل هناك فى قرى مصر الأخرى ومدنها ما يصلح للدخول فى هذا الوصف أو تلك التسمية، ولكن على الأقل هذا هو الانطباع الأول الذى قفز إلى ذهنى حينما زرت محافظة البحر الأحمر مرتين فى أقل من شهر.

ما يلفت انتباهك حين تزور هذه المدن الثلاث، أن البساطة فى كل شيئ هى العنوان الأبرز على هذه الأرض الطيبة، وتستشعر دون أن تتحدث إلى أحد سكانها حالة من الرضا تسود الجميع، وحين تتحدث مع أحدهم يتأكد لديك هذا الشعور وتلك الحالة من الرضا.

الأطفال هناك يصنعون لأنفسهم البهجة بإمكانياتهم البسيطة جدا،  والمحدودة جدا .. فالابتسامة لا تفارق شفاههم، ويحبون المرح والانطلاق فى الأماكن الفسيحة بين البيوت الضيقة ذات البناء المتواضع إلى أقصى حد من التواضع، وخاصة فى مدينة حلايب.

هذه الحياة البسيطة، وتلك الحالة من الرضا يعيشها الكبار قبل الصغار، فلا تسأل أحدا من الشباب أو الشيوخ عن حاله إلا وبادرك بقوله: “الحمد لله.. مرتاحة”.

إنها العبارة التى تهزك من داخلك حين تسمعها وأنت ترى على الطبيعة كم هى الحياة بسيطة وتفتقر إلى كثير من مظاهر المدنية والتحضر .. بل إن شئت قل هى غائبة فى الغالب الأعم، ورغم ذلك فإنك تجد أبناء الجنوب في محافظة البحر الأحمر على حدود مصر المحروسة مع السودان، تبدو البراءة ظاهرة على ملامح الصغار كشأن كل الأطفال، ولكنك تلحظها وتقف عندها لقسوة الطبيعة هناك وقلة الإمكانيات، ومع ذلك تجد حالة من السعادة تعم الجميع، ولا تستشعر الغربة بينهم لحفاوة الاستقبال والترحيب الدائم وتكرار الشكر على مجرد الحضور لزيارتهم.

الزيارة الأولى إلى “أرض البساطة والرضا” استمرت ثلاث ليال قضينا منها ليلتان فى مدينة الغردقة: ليلة فى طريق الذهاب، وليلة فى طريق العودة، وقضينا يوما وليلة فى حلايب .. حيث خطب الجمعة هناك فى مسجد التوبة الجديد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، فى حضور اللواء أ.ح أحمد عبدالله محافظ البحر الأحمر، وقد نقلها التليفزيون والإذاعة المصرية على الهواء مباشرة لأول مرة فى تاريخ المنطقة.

وكنا قد عقدنا ندوة فى المسجد نفسه ليلة الجمعة تحت عنوان “مصر فى القرآن والسنة”، وسجلتها الإذاعة المصرية لبثها فيما بعد كسهرة دينية، وكان الدكتور مختار جمعة قد افتتح نشاط “قافلة الأوقاف وعقيدتى” بندوة بعد صلاة عصر الخميس فى مسجد القطب الصوفى أبى الحسن الشاذلي، بمدينة مرسى علم، بحضور المحافظ أيضا، وأكد وزير الأوقاف خلال ندوته، أن مصر تصدِّر العلم للعالم، وأن مصر باقية رغم الحاقدين عليها.

وقال: إن هناك أكثر من 9 آلاف معهد أزهري، يتعلم به أكثر من 2 مليون طالب يتلقون العلم الدينى فى جمهورية مصر العربية، بالإضافة لفضل مصر على كثير من الدول، حيث إنها صدّرت العلم الدينى للعالم كله، مؤكدًا أن علماء الأزهر الشريف يطوفون العالم أجمع لنشر العلم.

كما أهدى وزير الأوقاف 1050 بطانية لأهالى جنوب البحر الأحمر، معلنًا عن تكثيف القوافل الدعوية والندوات العلمية بمنطقة حلايب وشلاتين وأبي رماد، وكذلك بمحافظة شمال سيناء ومطروح، وذلك بالتعاون مع صحيفة عقيدتى، مطالبًا بعدم الاقتصار في هذه القوافل على شباب العلماء، بل إنها ستعتمد إلى جانب الشباب على تدعيم هذه القوافل بكبار العلماء والمفكرين، وأنه شخصيًّا سيكون على رأس كثير من هذه القوافل.

Ibrahim.nssr@gmail.com

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات