sliderالتحقيقات

أدعية المناسبات لا أصل لها في الدين.. وكذب على الرسول

بعد انتشارها.. العلماء طالبوا بتجاهلها وحذروا من تداولها

تحقيق : مروة غانم

فى كل مناسبة دينية تمر بنا تنشط صفحات التواصل الإجتماعى وتكثر الرسائل المتبادلة بين الأصدقاء عن وجود أدعية خاصة بهذه المناسبة بصيغة معينة وتكثر المطالبات بضرورة ترديد هذا الدعاء أو إرسال هذه الرسالة إلى آخرين وأن أبواب السماء مفتوحة وأن هذه ساعة إجابة، ومع بداية شهر رجب مرورا بالاسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان وانتهاء  بدخول رمضان زاد نشاط هذه الصفحات أكثر من اللازم وانهالت علينا سيول من الرسائل والأدعية التى يدعى أصاحبها أنها وردت عن النبى صلى الله عليه وسلم ويؤكدون أن لكل مناسبة دعاء خاص بها كدعاء ليلة النصف من شعبان وغير ذلك من الأكاذيب التى يرددوها ولم يكتفى هؤلاء بهذا بل راحوا يلحوا على من يتلقى رسالتهم بأن ينشرها بين أصدقاءه لينال من الخير مالم ينل غيره ويحدد له عدد من يرسلها لهم ونحن للأسف ننساق وراء هؤلاء دون أن ندرى أننا نروج لأكاذيب وإفتراءات لا علاقة للنبى صلى الله عليه وسلم بها بل إننا فى هذه الحالة نكون بمثابة من يتقول على النبى دون وجه حق كما أكد لنا علماء الدين بكافة تخصصاتهم .. لذا ندق ناقوس الخطر ونطالب الجميع بتحرى الدقة والتحقق من صحة أى رسالة ترد اليهم إذا كانت منسوبة الى النبى صلى الله عليه وسلم وإن لم نستطع التحقق من صحتها نتجاهلها ولا نساهم فى نشرها وهذا ما أكده لنا الدكتور أحمد الشرنوبى أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة  حيث قال : الأصل فى الدعاء أن يدعو الإنسان بالأدعية المأثورة والثابتة عن النبى صلى الله عليه وسلم وبما جاء فى القرأن الكريم، فالقرآن ممتلئ بصيغ مختلفة للدعاء جاءت على لسان كافة الرسل أخبرنا بها الله عزوجل فهذا هوالاصل أما إذا كان الانسان ليس من حفظة القرأن الكريم وليس لديه علم بالأدعية الواردة عن النبى صلى الله عليه وسلم فليس بين العبد وربه حجاب وليطلب كل ذى حاجة حاجته بما أجرى الله علي لسانه من الكلمات فلدينا آية قرأنية عظيمة تقول :” إدعونى أستجب لكم ” وأخرى يقول فيها الله عزوجل :” وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعانى فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى ” أما القول بأن لكل مناسبة دعاء خاص بها فهذا لم يرد عن النبى ولم أقرأ به فى أى كتاب من كتب الفقه وهذا من التقول على النبى صلى الله عليه وسلم وهذا ما نهينا عنه.

وأضاف دكتور الشرنوبى : الادعاء بأن لدخول رمضان دعاء معين وأن لكل ليلة من ليالى رمضان دعاء خاص بها كما يروج أصحاب هذه الصفحات التى أبتلينا بها والتى يقوم عليها أناس أبعد ما يكونوا عن الدين ولا علاقة لهم بأحاديث النبى من قريب أو بعيد فهذا غير صحيح على الاطلاق .

وشدد على أنه يجب على الإنسان أن يجتهد ويطلب من الله حاجته بإلحاح ويكرر الطلب حتى يستجيب الله عزوجل وكلما توافر الإخلاص فى الدعاء كلما تحقق القبول.

التقول على النبى

ولفت الى أن الدعاء لا يؤخذ بالاستحسان فهذه الأدعية التى تنتشر على صفحات التواصل الاجتماعى آية فى الجمال والروعة لكن أغلبها لم يرد عن النبى صلى الله عليه وسلم لذا صار صاحبها ومروجها بمثابة من يتقول على النبى الكذب ومن ثم يتحقق فيه قول النبى صلى الله عليه وسلم :” من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ”  لذا وجب علينا جميعا تجاهل هذه الأدعية وتوعية من حولنا بخطورتها وتأكيد كذبها كما وجب علينا التحقق منها والتدقيق فيها جيدا اذا ما أردنا نشرها.

وأوضح أن أفة بعض هذه الصفحات أن القائمين عليه ليسوا من أهل التخصص ولا من علماء الدين بل إنهم يضللون الناس ويروجون الأكاذيب والافتراءات باسم الدين.

دعاء رجب

ووافقه الرأى الدكتور المحمدى عبد الرحمن الوكيل السابق لكلية الدراسات الاسلامية والعربية بجامعة الأزهر بالقاهرة قائلا : لم يرد عن النبى صلى الله عليه وسلم تلك الأدعية التى نقرأها ليل نهار على صفحات التواصل الاجتماعى على شبكة الانترنت فالحديث الوحيد الذى ورد عنه صلى الله عليه وسلم فى هذه الايام   دعاء دخول رجب حيث قال صلى الله عليه وسلم :” اللهم بارك لنا فى رجب وفى شعبان وبلغنا رمضان ” أما غير ذلك من دعاء ليلة النصف ودعاء الاسراء والمعراج فلم يرد عنه صلى الله عليه وكلها أكاذيب وادعاءات لا أساس لها من الصحة

وتسأل دكتور المحمدى : لا أدرى من أين جاء هؤلاء بهذه الادعية ولصقوها بالنبى صلى الله عليه وسلم وهو منها برئ

ونصح كل من يتلقى رسالة دينية سواء كانت تشتمل على حديث أو دعاء أن يتحقق من صحتها ويسأل أهل العلم وأهل التخصص قبل أن ينشرها حتى لا يكون سببا فى نشر الافتراءات والاكاذيب

وأوضح دكتور المحمدى أنه يلتمس العذر للناس لأن المعنين بأمر الدين منشغلين بغيره وهذا ما جعل الارض خصبة لينشط أنصاف العلماء وغير المتخصصين ليعبثون بعقول الناس ويروجون لما يريدون دون تصحيح من أهل العلم

الطعن فى الدين

وأشار الى أن لديه تجربة مع إحدى طالباته التى قامت بنشر تفسير للآية القرأنية التى يقول فيها الله عزوجل :” واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن  واهجروهن فى المضاجع واضربوهن” فقد قامت بتفسير الضرب أنه يعنى الطرد من المنزل وهذا غير صحيح على الاطلاق وتقول على الله فى غير موضعه وتقديم القرأن الكريم بطريقة مغلوطة كما أن هذا التفسير المغلوط  يتعارض مع قول الله تعالى :” لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ”  فقد قامت بنشر هذا التفسير الخاطىء على صفحات الانترنت دون أن يردعها أحد لذا أطالب الجميع بتحرى الدقة والتأكد من  أى حديث أو دعاء أو تفسير أية قرآنية قبل نشره على الناس حتى لا يكون أداة من أدوات الطعن فى الدين يستخدمها أعداء الاسلام ضده.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات