sliderرسالة من داعية

«آيات الدم» في شريعة «جماعات الشر»!

بقلم الداعية: أمانى الليثى

ومازلت أكتب في سلسلة «آيات الدم» في شريعة «جماعات الشر» أمثال تنظيم «داعش» الإرهابي، وجبهة النصرة، وأنصار بيت المقدس، وتنظيم القاعدة وجماعة «بوكو حرام»، وغيرها من الجماعات التكفيرية التي أساءت الفهم الصحيح لـ«آيات الجهاد» و«آيات القتال» و«آيات النفير» في القرآن الكريم، وحولتها إلى آيات لسفك الدماء واستباحة الأعراض والأموال بغير حق.

وفي السطور التالية نتعرض لآيتين من آيات الجهاد التي تسيئ جماعات العنف والإرهاب والتطرف فهم معانيها، ومقاصدها الشريفة، ونبدأ بالآية رقم 142 من سورة آل عمران حيث قال تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ».

إن آية الجهاد الواردة في سورة آل عمران تعتبر شهادة سماوية ببراءة الإسلام من كافة أعمال العنف والإرهاب والجهاد الأسود الذي يتنافي تماماً مع صحيح الإسلام، حيث فسر الإمام ابن كثير الجهاد الوارد في الآية بأنه: «الإبتلاء والشدائد التي تصيب المؤمن»، حيث يقول: وأما قوله تعالى: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» أي: أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد، كما قال تعالى في سورة البقرة: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب» وهو نفس المعنى الوارد في قال تعالى بسورة العنكبوت: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين»، وجميع هذه الآيات لها معنى واحد وهو أنه لا يدخل أي مؤمن الجنة حتى يبتليهم الله بالشدائد والمصائب والإعتداء من قبل أعداء الإسلام، وهنا يميز الله المؤمنيين حقاً من المتقاعسين والمتخاذلين عن نصرة دين الله، وهنا يصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم.

إن الآية واضحة وصريحة تكشف الوجه المضيئ للجهاد في الإسلام وأنه شرع من أجل الدفاع عن النفس والدين والعرض والمال، وصد المعتدين على دين الله، وأنه لم يشرع للإعتداء على الأخرين، وسلب أموالهم، وسفك دمائهم باسم الدين كما يزعم أعضاء الجماعات الإرهابية.

أما الأية الثالثة والتي يتم تصنيفها ضمن آيات الجهاد فهي الآية 95 من سورة النساء حيث قال تعالى: «لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا».

وبالرجوع إلى كتب التفسير والسير نكتشف أن هذه الأية من «الأيات المخصوصة» والتي نزلت في قوم بعينهم، وهم أهل بدر، وهذا ما ورد في صحيح البخاري عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث أنه سمع ابن عباس يقول: «لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر».

ومن الآيات المخصوصة قول الله تعالي: « إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ» فهي آية مخصوصة نزلت في شأن النبي محمد صلي الله عليه وسلم، ولذلك لا يجوز استخدامها مع أي شخص آخر وفي أي زمان آخر، ومن المؤسف أن بعض الجماعات المتطرفة تستخدم هذه الآية كدليل شرعي لنصرة زعمائها، وهذا أمر باطل.

وبالتالي فإنه لا يجوز إطلاق حكم هذه الأية على جماعة غير الجماعة التي نزلت فيهم هذه الآية، ولا على زمان غير الزمان، وعليه فإن الإستشهاد بهذه الأية كدليل شرعي على جواز أعمال العنف والإرهاب التي تقوم بها الجماعات المتشددة لا يجوز شرعاً والدين منهم براء!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات