sliderالتحقيقاترمضان

لماذا لا نتمسك بالصفات الحميدة بعد انتهاء رمضان؟

علماء الدين والنفس يجيبون عن السؤال الصعب:

تحقيق: مني الصاوي

شهر رمضان المبارك هو شهر الفضائل والأخلاقيات الحميدة والتسابق في فعل الخيرات.. مع نهاية شهر رمضان ، وقدوم عيد الفطر يودع المسلون أخلاقهم ويستبدلوها بصفات قبيحة، حيث يظهر على الناس تغير كامل في السلوك والأفعال اختلافا كليا عما كانوا عليه طيلة الشهر.

عن الضوابط الشرعية لأخلاقيات رمضان وما بعد رمضان يؤكد الدكتور أحمد شبل ، الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أنه لابد أن نؤكد على أن احترام الناس لحرمة الشهر الكريم وعدم القيام فيه بما ينافي تعاليم الإسلام أمرٌ محمود وطيب ويعطي إشارة على استعداد الناس وقابليتهم للإقلاع عما يغضب الله من المسكرات وغيرها من المعاصي التي حرمها الله تعالى بدليل إقلاعهم عنها طوال شهر رمضان.

معصوم

أوضح الدكتور شبل ، أن الخطأ من الصفات اللازمة للبشرية فلا يوجد معصوم في هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال “كل بني أدم خطاء وخير الخطائين التوابون”، ولكن ينبغي أن يجاهد الإنسان نفسه دوما لتستقيم على الطاعة ويبعدها عن الشر والمعاصي ومواطن الشبهات في كل الأوقات، في رمضان وفي غير رمضان، لأن المسلم يعبد الله تعالى طمعا في ثوابه وخوفًا من عقابه وذلك يكون في كل وقت بالليل أو النهار في الصيف أو الشتاء في رمضان أو في غير رمضان ولا يستثنى من ذلك وقت على الإطلاق فنحن نحن نعبد الله ولا نعبد شهر رمضان حتى تنتهي عبادتنا وكفنا عن المعاصي بانتهائه.

وأشار الدكتور شبل،إلى أنه لابد أن نعبد الله تعالى وحده وهو الباقي سبحانه فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد ولى وانتهى، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وهو رب رمضان وكذلك رب شوال وسائر الشهور

وأنهى الدكتور شبل ، مؤكدا على أنه ينبغي أن نكون ربانيين ولا نكون رمضانيين، ولقد أمرنا الله تعالى بالعبادة إلى أن ينتهي الأجل وتخرج الروح فقال تعالى: “وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ” والعجب الآن من أولئك الذين امتنعوا عن الحرام طوال شهر رمضان ثم بمجرد انقضائه يسارعون فيما يغضب الله تعالى بل ويجاهرون بذلك.

تناقض السلوكيات

عن التحليل النفسي لتناقض السلوكيات في رمضان وبعده قالت الدكتورة سارة عثمان، أستاذ علم النفس:  أن القيم والأخلاق في رمضان ما هي إلا عادات تربت عليها الشعوب وليس فقط المصريين، ودائمًا ما نجدهم يحترمون قدسية هذا الشهر الفضيل ويسعون جاهدين إلي أداء اكبر عدد ممكن من الصلوات والحسنات والأعمال الخيرية وسرعان ما يتحول هذا التدين بمجرد انتهاء الشهر الفضيل، ويرجع ذلك إلي عدة أسباب أولها أن القيم والأخلاق موجودة في العقل اللاوعي الذي يمثل 95 بالمائة من العقل ككل.

وأوضحت الدكتورة  سارة ، أن الأعمال والأفعال التي تتراكم علينا ونتعود عليها هي من تصنع اللاوعي والذي بدوره يقوم ببناء  القيم والمبادئ ومنها تكون الشخصية الفرد إذ كان سويا أم غير سوي ولهذا لابد وأن نهتم بالعقل اللاوعي عند الأطفال بصفة خاصة وتعويدهم علي الأعمال الخيرية وحب المساعدة للغير وزرع بداخلهم كل العادات الحسنه التي تقربهم من الله وتحببهم فيه دون تخويف أو بث الرعب بداخلهم.

وأكدت ، أن الدين ثابت لا يتغير ولهذا فإن ثوابت الدين في رمضان هي ثوابت الدين نفسها فيما بعد رمضان ولكن هناك تغير العقل اللاوعي في رمضان وذلك لأن هناك أفكار تربي عليها الصغار وهي الالتزام والصلاة والتقرب إلي الله في هذا الشهر فقط دون غيره وهذا ما يفعله الإباء والأمهات الذين يحاولون  زراعته داخل العقل اللاوعي للشباب والناشئة والأطفال.

وأنهت الدكتورة سارة كلامها مؤكدة أنه من المؤسف حقا أنه بمجرد أن ينتهي رمضان ونجد عودة المظاهر والعادات غير الأخلاقية، فمثلا نجد المشاجرات والشتائم والسباب علي مدار اليوم، نجد التحرش بالألفاظ من قبل الشباب للفتيات، ونجد أيضا الرجوع إلي تعاطي المخدرات ولبس العري علي مرأى ومسمع الجميع فضلا عن تراجع العبادات والطاعات وكأن المسلم يعبد رمضان وليس رب رمضان هذا مفهوم خاطئ لابد من تغييره بالتنشئة الدينية الصحيحة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات