sliderرمضان

زكاة الفِطْر

بالتى هى أحسن.. د. إلهام شاهين

وتسمى صدقة الفطر، ولها اسم آخر هو زكاة الرأس، لأنّها على كلّ رأس، لا على المال، وعلى كلّ إنسان تعوله وتنفق عليه، حتَّى إنَّ المسلمين يدفعون عن الأجِنَّة التي في بطون زوْجاتهم، وهى واجبة على كلّ مسلمٍ حرّ أو عبْد، ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبير، غنيّ أو فقير، يجب أن يدفع زكاة فطره، وقد علَّمنا النبي صلى ألله عليه وسلم المُبَرّر لها، فقال: “طُهْرةً للصائم، وطُعْمَةً للمسكين” في رمضان لعلَّ لسانك زلَّ في كلمة غيبةٍ، لعلَّ عيْنيك سبقَتْك إلى نظرٍة محرَّمة أو كان الأولى أن تغضّ بصرك عنها، هى طُهْرةً للصائم من لغْوٍ أو رفثٍ من مخالفة طفيفة متعلّقة بالشَّهوة، أو اللّسان، هذه اسمها عند علماء الفقه جَبْر، وذلك يعنى انه إذا  حصَلَ خلَلٌ أو نقْص أو تقصير، يأتي الجَبْر لتعويض ذلك الخلل والنقص.

ولصدقة الفطر حكمة كبرى، وهى أن يَذوقَ كلّ مسلم في العام مرَّةً طَعْم الإنفاق، لعله يحبه ويعتاده بعد ذلك، فالإنفاق له طَعْمٌ لا يعرفُه إلا من ذاقهُ، والإنسان في البدايات يسْعَد في الأخذ، ثم يأتي عليه وقت ومرحلة إذا ارتقى إلى الله عزَّ وجلَّ يسْعد بالعَطاء، فهذا مقياسٌ دقيق جدًّا يمكن أن تقيسَ نفسك به، ولذا فرضت زكاة الفطر.

أمَّا عن مقدارها، فقد ورد الحديث عن ابن عمر رضى الله عنه قال: (فرض رسول الله زكاة الفطر من رمضان صاعًا من التمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين).

والصاع من تمر، أو الشعير، قدَّرهُ 2 كيلو ومئة جرام تقريبًا، ثمن التَّمر أو القمح أو الشعير او الزبيب او غالب طعام أهل البلد مثل الأرز ويمكن أن يدفع قيمته، وقدَّرته دار الافتاء هذا العام بثلاثة عشر جنيها كحد أدنى عن الشَّخص الواحد، يدفعه المرء عن نفسه  وعلى كلّ فرْدٍ يمونهُ، أو يلي عليه، أى يعوله، وقد يزيد عن هذا المقدار لأن هذا على سعر القمح او الأرز، ولذا فإنه يمكن على التَّمر أن يكون السِّعر أغلى، أو على الزبيب، وكل شخص يدفع ويعطى حسب ما يسَّر الله له، ولذا قال تعالى: “فمن تطوَّع خيرا فهو خير له”،

وعن وقت إخراج صدقة الفطر، فوقت وجوبها نهاية آخر يوم من رمضان بغروب الشمس حتى صلاة العيد، وفى ذلك روى عن ابن عمر رضي الله عنهما حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة)، فهذه الزكاة لا تُؤدَّى إلا قبل صلاة العيد، فمن أدَّاها بعد صلاة العيد فهي صدقةٌ عاديَة من الصدقات.

على من تجب صدقة الفطر؟

الزَّوج ملْزمٌ شرْعًا أن يُخرجَ صدقَة الفِطْر عن زوجته لِكَوْنِهِ ملْزمًا بالإنفاق عليها، وكذلك عن أبوَيْه إذا كان ملزمًا بالإنفاق عليهما، وكذلك عن أخته إذا كان ملْزمًا عليها، فزكاة الفطْر تجب على منْ تمونهُ أو تتولَّى أمرهُ، أى تعوله.

لمن تعطى صدقة الفطر؟ الأفضل أن تُعطي للأرحام والأقارب ما عدا الأصول والفروع والزوجة، فالأبوان مهما علَوا، والأبناء مهما دَنَوا، والزوجة.

الأخ والأخت وأولادهما، والخال والخالة، والعم والعمة، وأولادهم الفقراء وهم أفضل من غير القريب، إذْ لا يقبل الله صدقة إنسان وفي قرابته من يحتاج إليها، ثمّ جيرانه، ثم أهل قريته أو محافظته، وتعطى صدقة الفطر لأهل البلد الذي يسكنهُ، ويكره إخراجها لغير بلده، ويكْرهُ أن تنتقل الزكاة أو صدقة الفطر من بلد إلى آخر.

المرأة الغنيَّة لا تُكلَّف بزكاة الفِطْر عن أولادها ولو كان زوجها فقيرًا، لأنّ الزوج هو المُنْفِق، والرجل لا يكلَّف بصدقة الفِطر عن أولاد زوجته الذين من غيره.

والأولاد تُخرجُ زكاة الفطر من مالهم، إذا كانوا أيتاماً ولهم مصدر رزق، ولا أحد ينفق عليهم،

ويجوز إعطاء عدّة صدقات فطْر لشخص واحدٍ، حتى يمكنه أن يفعل بها شيئا نافعا له ولأهل بيته، ويمكن أن تزيد على الحد الأدنى للزكاة ولا حدّ للأكثر، قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ البقرة : 273.

ومن الممكن أن تدفع زكاة فطر واحدة لعدَّة فقراء، القصْد أن تذوق طعم الإنفاق، والقصْد أن تُرمَّم أغلاط الشَّهر، والقصْد أن يشبع الجائع في العيد ويلبس الجديد، وكل عام وأنتم بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات