رسالة من داعية

8 سنن يستحب للمصلي أن يفعلها أثناء خروجه للصلاة

الشيخ أحمد تركى.. مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

أولاً: التبكير بالذهاب إلى المسجد:

ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه” متفق عليه، والتهجير: هو التبكير للصلاة.

وكان السلف يحرصون على التبكير للصلاة: عن سعيد بن المسيب قال: “ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد” رواه أبن أبي شيبة، وقال أيضاً “ما سمعت تأذيناً في أهلي منذ ثلاثين سنة” ذكره ابن سعد في الطبقات.

ثانياً: أن يخرج من بيته متطهراً لتكتب خطاه:

ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في

بيته وفي سوقه خمساً وعشرون ضعفاً وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط

خطوه إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه اللهم صل عليه،

اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة” متفق عليه.

ثالثاً: أن يخرج إلى الصلاة بسكينة ووقار:

ويدل على ذلك:

1- حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا” متفق عليه.

2- وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا ثُوِّب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة” رواه مسلم.

  • قال النووي في شرح مسلم 5/ 100: “… السكينة: التأني في الحركات واجتناب العبث، والوقار: في الهيئة كغض الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات”.
  • قال شيخ الإسلام في شرح العمدة: “فعلى هذا يكره الإسراع الشديد مطلقاً وإن فاته بعض الصلاة، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. ويكره الإسراع اليسير إلا إذا خاف فوت تكبيرة الافتتاح وطمع في إدراكها، لما ذكره الإمام أحمد عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم…. وإن خشي فوات الجماعة أو الجمعة فلا ينبغي أن يكره له الإسراع، لأن ذلك لا ينجبر إذا فات، وقد علل صلى الله عليه وسلم الأمر بالسكينة بقوله: “فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا” فمن لا يرجو إدراك شيء إذا مشى وعليه السكينة فلا يدخل في الحديث”.

رابعاً: أن يقول عند خروجه من بيته ما ورد:

ومنه:

أ- ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس وفيه: “… فأذن المؤذن فخرج – أي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة – وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم أعطني نوراً” رواه مسلم.

  • وإن زاد عليه الذكرين الآتيين فهذا أفضل:

ب- ما جاء في حديث أم سلمة قالت: “ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل، أو أزل أو أُزل، أو أجهل أو يُجهل علي” رواه أبو داود والترمذي والنسائي.

جـ- ما جاء في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا خرج من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال حينئذ: هُديت وكفيت ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدي وكفي ووقي” رواه أبو داود والترمذي.

خامساً: تقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد وتقديم اليسرى عند الخروج منه:

لحديث أنس أنه قال: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى” رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم.

ولحديث عائشة: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله” متفق عليه.

ولأن القاعدة: أن ما كان من باب التكريم استحب فيه تقديم اليمين، وما كان بضد اليمين استحب فيه تقديم اليسار، وما عدا ذلك فالأصل فيه تقديم اليمين.

سادساً: أن يقول الذكر الوارد عند دخول المسجد وعند الخروج منه:

  • لما روى أبو حميد، وأبو أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك” رواه مسلم.

وجاء في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيم” رواه ابن ماجه والنسائي وابن خزيمة والحاكم وصححه على شرطهما، وأما التسمية عند الدخول والخروج من المسجد فضعفها بعض أهل العلم.

فائدة:

وسرَّ تخصيص طلب الرحمة إذا دخل المسجد لأنه محل تنـزل الرحمة فيه ويكون العبد فيه قريباً من ربه فناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل.

  • وأيضاً من الأوراد التي تقال عند دخول المسجد، ما جاء في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال: “أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم…. قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفظ مني سائر اليوم ” رواه أبو داود وقال النووي: بإسناد جيد.

سابعاً: ألاّ يشبك بين أصابعه إذا خرج إلى المسجد:

لحديث كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه، فإنه في صلاة” رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني.

وتشبيك اليدين داخل الصلاة أشد نهياً (وسيأتي بإذن الله في مكروهات الصلاة) وأما تشبيكها بعد الفراغ من الصلاة فلا بأس به لوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ذي اليدين المتفق عليه.

ثامناً: أن يصلي ركعتين تحية للمسجد:

وهذا إذا جاء مبكراً للصلاة فإنه يُسن له ألا يجلس حتى يصلي ركعتين لحديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين” متفق عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات