رسالة من داعيةرمضان

الصيام وصفاء القلوب

الشيخ أشرف سعد جاد.. أوقاف كفر الشيخ

في شهر الصيام والقيام لله الواحد الدَيَّان الفريضة التي قال الله في حقها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وبشَّر العباد في حديثه القدسي بقوله (الصوم لي وأنا أجزي به).

علينا أن نلتفت إلى قلوبنا ونصلح ما فسد فيها فإننا إذا أصلحناها ذُقنا حلاوة الإيمان، وأدَّينا المهمة التي من أجلها خُلقنا خير أداء، وهذا ما أكد عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- بقوله: (ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب).

السلف الصالح

وإذا ما صلح القلب زاد إقبال العبد علي الطاعة، يقول ابن تيمية: كلما ازداد القلب حُبًّا لله ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبا وحرية عما سواه.

والحقيقة التي ينبغي ألا نغفل عنها أن أعمالنا تعبير صادق عما في قلوبنا من تعظيم لله وخوف منه، ولأن الصحابة والسلف الصالح كانوا يملكون قلوبا نقية حريصة علي أداء ما عليها من حقوق لله وللعباد فكانوا قبل دخول رمضان حريصين علي التسابق في فعل الخيرات، وهذا ما شهد به الصحابي الجليل أنس ابن مالك- رضي الله عنه- بقوله: (كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبّوا على المصاحف فقرؤوها وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان).

الطاعات

فلا تجعلوا الله أهون الناظرين إليكم استزيدوا من الطاعات واجعلوا بينكم وبين الشيطان حُجُبًا من الأعمال الصالحة.

من هنا نقول: إننا نحتاج إلي صيام فوق الصيام عن الطعام والشراب، بل يعلوا علي صيام الجوارح، ألا وهو صيام القلوب،

 والقلب الصائم: قلب تحرَّر من حب الدنيا والتعلق بشهواتها وملذاتها طلبا للنعيم الأخروي والراحة الأبدية الدائمة.

والقلب الصائم: قلب خال من الأحقاد والضغائن لا يضمر لأحد من المسلمين غلاً ولا شرًّا ولا حسدا بل يعفو ويصفح ويغفر ويتسامح ويحتمل أذى الناس وجهلهم.

 عن عبدالله بن عمرو- رضي الله عنهما-

 قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟

 قال: “كل مخموم القلب صدوق اللسان”

 قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: “هو النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد” قلوب لا تضمر شرًّا ولا تسفك دما ولا تظلم من العباد أحدا، تحافظ علي مقدَّرات أمَّتها وتساعد في بناء حضارتها منكرة لذاتها في سبيل رفعة وطنها قلوبا لا تعرف الكِبر والتعالي ولا يسكنها غرورا، قال النبي- صلى الله علية وسلم-: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرَّة من كِبر).

القلوب الصائمة

القلوب الصائمة هي التي أخلصت في القول والعمل لربِّها فكانت حركات أصحابها وسكناتهم خاضعة لأمر ربِّها كما في قوله تعالي: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ).

من هنا نقول: علي المسلم الحق أن يهتم بباطنه أكثر من اهتمامه بظاهره لأن محل نظر الله هو القلوب، كما أخبر طبيب القلوب- صلي الله عليه وسلم-: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).

وهذه نفحة من نفحات أرباب القلوب السليمة الصائمة عن شهوات وشبهات الدنيا يقولون فيها: كلما طهر القلب رق، فإن رق راق، وإذا راق ذاق، وإذا ذاق فاق، وإذا فاق اشتاق، وإذا اشتاق اجتهد، وإذا اجتهد هبَّت عليه نسائم الجنة فيفرح بالطاعة.

ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف، ومن اغترف نال الشرف.

اللهم اجعلنا ممن رقَّت قلوبهم وراقوا وذاقوا واشتاقوا واجتهدوا بطاعتك ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات