رسالة من داعيةرمضان

ليلة القدر

بقلم الشيخ إيهاب فتحي بيوض مدير عام الدعوة بأوقاف السويس

سميت ليلة القدر بهذا الاسم لأن الله تعالى يقدِّر فيها الأرزاق والآجال وما هو كائن؛ أي: يقدِّر فيها ما يكون في تلك السنَة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام؛ قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: “يكتب في أمِّ الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنَة من الخير والشرِّ والأرزاق والآجال، حتى الحُجَّاج، يقال: يحج فلان، ويحج فلان”، وقال الحسن ومجاهد وقتادة: “يُبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخَلْق ورِزق، وما يكون في تلك السنَة

وأيضًا قيل إنها سميت بهذا الاسم لعظمتها ومقدارها يقال ليلة ذات قدر أي ذات شأن

وقيل سميت بهذا الاسم لأن الله قدر فيها نزول القرآن

وقيل سميت بهذا الاسم كما قال مجاهد رحمه الله ليلة القدر ليلة الحكم والفصل

وعن مكانتها وشرفها وفضلها أخبرنا الله جل ثتاؤه في محكم التنزيل فقال وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:2، 3)، فمن تُقبِّل منها فيها، صارت عبادته تلك تفضل عبادة ألف شهر، وذلك ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر، فهذا ثواب كبير، وأجر عظيم، على عمل يسير قليل.

وفي الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه”

ومن علاماتها الصحيحة الثابتة جاءت السنة النبوية الصحيحة تبينها ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه ما جاء في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها”

وهي ليلة فيها سكينة ووقار فالملائكة تحف الطائعين والرحمات تحوطهم قال تعالى ( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر . سلام هي حتى مطلع الفجر)

ويستحب فيها الإكثار من الدعاء قال سفيان الثوري: “الدعاء في الليلة أحب إلي من الصلاة”

قال النووي: ويُستحب أن يُكثر فيها من الدعوات بمهمات المسلمين، فهذا شعار الصالحين، وعباد الله العارفين”

والدعاء المشهور الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها : “لو علمتُ أي ليلةٍ ليلة القدر، لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية

والليلة لا تقتصر في ثوابها ولا بركتها على الماكثين في المساجد لكن فضل الله ليس يُحد، فهي تشمل من في بيوتهم وقد خلو بربهم ووقفوا بين يديه طائعين وتشمل أكثر من هذا فصاحبة العذر من نحو الحائض والنفساء وغيرهما فتشملهم البركة وثواب الليلة قال الضحاك: “لهم في ليلة القدر نصيب، كلُ من تقبل الله عمله، سيعطيه نصيبه من ليلة القدر”.

وعن فضلها جاء الحديث الصحيح كما عند البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )

وقد أخفيت ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وقد أخفيت في الوتر منها ففي الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم أيضًا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ) .

ولقد اختلف العلماء سلفًا وخلفًا في تحديدها على أكثر من أربعين قولًا أحصاها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ثم عقب قائلًا على رواية الإمام البخاري :”قوله – أي : الإمام البخاري – ‏:‏ ” ‏باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ” : في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ، ثم في العشر الأخير منه ، ثم في أوتاره ، لا في ليلة منه بعينها ، وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها ‏.‏

وقال أيضاً :

قال العلماء : الحكمة من إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات