رسالة من داعية

فقه الخلاف(3)

بقلم الشيخ:عبد اللطيف سعد رمضان

3- أسباب الاختلاف بين العلماء

اختلاف العلماء فى القضايا الفقهية أسباب نذكر أهمها من هذه الأسباب

أ- التفاوت فى فهم النص القرآنى أو النبوى فقد يقف بعضهم عند ظاهر النص ولفظه وقد لا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى المفهوم والمقصود وعلى سبيل المثال حين أمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه عقب غزوة الأحزاب فقال ” لا يصلين أحدكم العصر إلا فى بنى قريظة فأدرك بعضهم العصر فى الطريق فاختلفوا فصلى فريق منهم ولم يصل الفريق الآخر.  أما من صلى فنظر إلى مفهوم النص النبوى ومقصودة وأن مراد النبى صلى الله عليه وسلم هو الحث على الإسراع وليس تأجيل الصلاة أو تأخيرها ومن لم يصل منهم فتوقف عند ظاهر النص إلتزاما  بحرفيته خوفا من الوقوع فى المخالفة ولما وصلوا إلى بنى قريظة وعرض الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر الفريقين فلم يعتب على أى منهما وذلك لتأصيل مبدأ الإختلاف المبنى على احترام المخالف.

ب – من أهم أسباب الإختلاف أيضا اختلاف الناس من حيث الحال أو الأماكن أو الأزمان فأحوال الناس مختلفة فما يحتاجه الشيوخ لا يتناسب مع الشباب وما يحتاجه المريض لا يتناسب مع الصحيح المعافى وقد عالج القرآن هذا الأمر فى عدد من الأحكام الشرعية فمن المعلوم أن الله تعالى حرم الميتة فقال سبحانه ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ) ورغم أن هذا الحكم الشرعى ثابت إلا أن الله تعالى راعى أحوال البعض ممن تضطرهم الظروف إلى الأكل من الميتة بسبب المخمصة الشديدة التى تؤدى إلى هلاك النفس فقال سبحانه ( فمن  اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) ورفع الإثم هنا ليس لأن الميتة أصبحت حلالا . كلا . بل هى حلال لمثل هذا الشخص فقط بسبب حالته من المخمصة الشديدة . وايضا فان القرآن الكريم رخص الفطر فى رمضان للمسافر والمريض واذا كان المرض مزمنا فيلزمه الفدية واذا كان غير مزمن فيلزمه القضاء وهكذا لكل حكمه الشرعى الذى يتناسب مع حالته (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ومما ورد أن شابا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أأقبل وأنا صائم قال لا . وسأله شيخ نفس هذا السؤال أأقبل وأنا صائم قال نعم . فتأمل يرحمك الله حين يكون السؤال واحدا والإجابة مختلفة تبعا لحالة سائله فالشيخ لما كان يملك إربه فلا تضره القبلة أباح له االنبى ذلك وأما الشاب لما كان لا يملك إربه ربما تجره القبلة إلى غيرها  . وهكذا فى الأزمان فما كان فى الزمن الماضى لا يتناسب فى كثير من الأحوال مع زماننا حيث تغيرت أحوال وتبدلت أمور بمقتضاها تتغير الفتوى من زمن لزمن وكذلك فى الأماكن فإن أحوال الناس واعرافهم تختلف من مكان لآخر مما يتناسب معه تغير الفتوى حسب أعراف المكان وتقاليده بما يتوافق مع أعرافهم فى إطار الأصول الشرعية والمنهج الإسلامى لذا وجدنا للإمام الشافعى رحمه الله فتاوى لأهل العراق وفتاوى تختلف عنها لأهل مصر ومن يطالع كتب السادة الشافعية يجد فيها . قال الشافعى فى القديم أى لأهل العراق . وقال الشافعى فى الجديد أى لأهل مصر وهكذا أصل لنا الشافعى رحمه الله هذه القاعدة مما يدل على مرونة الشريعة السمحاء.

ونكمل فيما بعد بقية هذه الأسباب بمشيئة الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات