رسالة من داعية

سنن قل العمل بها

كتبه: الشيخ أحمد تركى .. معلم بالأزهر الشريف

من سنن السفر التي قل العمل بها التكبير في الصعود والتسبيح في النزول فعن جابر -رضى الله عنه- قال “كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا” رواه البخاري (2993) وبوب عليه في صحيحه باب التسبيح إذا هبط واديا.وباب التكبير إذا علا شرفا.وفي حديث ابن عمر -رضى الله عنه- “كان النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَجُيُوشُهُ إِذَا عَلَوْا الثَّنَايَا كَبَّرُوا وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا” رواه أبو داود (2599) ورواته محتج بهم.

فيسن للمسافر وهو راكب على وسائل النقل المختلفة إذا ارتفع في الجو أو في الأرض قال الله أكبر وإذا نزل قال سبحان الله. ولعل حكمة ذلك أن الشخص مهما ارتفع فالعلو المطلق هو لله وإذا نزل مكان منخفضا نزه الله عن السفول فلذا نقول في ركوعنا وسجودنا سبحان ربي العظيم سبحان ربي الأعلى.

ومن سنن السفر التي قل العمل بها صلاة النفل على وسيلة النقل وإن تيسر أن يفتتح المصلي الصلاة مستقبلاً القبلة فحسن فعن أنس بن مالك – رضى الله عنه – “أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه” رواه أحمد (12696) وغيره بإسناد حسن و له أن يفتتح الصلاة لغير القبلة فاستقبال القبلة ليس شرطا في صلاة النافلة في السفر و صفة صلاة المسافر وكذلك المريض يؤمي برأسه و هو جالس على الكرسي فعن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن أبيه أن رسول الله “صلى الله عليه وسلم” كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ابن عمر -رضى الله عنه- يفعله رواه البخاري (1105) ويكون الركوع والسجود بالإيماء بالرأس فقط دون الظهر و يجعل المصلي السجود أخفض من الركوع فعن جابر -رضى الله عنه- قال بعثني رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في حاجة قال فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع” رواه أبو داود (1227) و غيره بإسناد صحيح.

وسنة التنفل في السفر عامة للراكب والسائق فإن قيل السائق يحتاج إلى الالتفات يمنة ويسره وإلى رفع الرأس للنظر في المرآة فيقال وكذلك الدابة تحتاج إلى توجيه بالعصا والزمام وهي تسير. والالتفات في الصلاة للحاجة جائز من غير كراهة فالتفت النبي – صلى الله عليه وسلم – في صلاة الفرض حينما احتاج لذلك و كذلك ألتفت أبو بكر – رضى الله عنه – وهو يصلي بالمسلمين حينما قدم النبي – صلى الله عليه وسلم.

وأصح القولين أن التنفل خاص بالمسافر وهو رأي الجمهور فلا يستحب تنفل المقيم داخل بلده وهو يسير على قدميه أو في سيارته فهذا مما وجد سببه في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يفعله ولو كان قربة لفعله – صلى الله عليه وسلم – فالعبادات توقيفية.

ومن سنن السفر التي قل العمل بها إذا دنا المسافر من مدينته و أشرف عليها أن يقول: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون حتى يدخل مدينته فعن أنس بن مالك -رضى الله عنه- “أقبلنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى إذا كنا بظهر المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة” رواه البخاري (3086) ومسلم (1345).

ومن سنن السفر التي قل العمل بها إذا رجع المسافر إلى مدينته أن يقصد المسجد فيصلي فيه ركعتين و هما سنة القدوم من السفر ثم يذهب إلى بيته و هذه السنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله ففي حديث كعب بن مالك – رضى الله عنه – “الطويل في قصة تخلفه قال وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس” رواه البخاري (4418) ومسلم (716).

وعن جابر بن عبد الله – رضى الله عنه – قال اشترى مني رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعيرا فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين رواه البخاري (2097) ومسلم (715).

ومن السنن التي قل العمل بها التحميد والتسبيح والتكبير قبل التلبية بالنسك للحاج والمعتمر ففي حديث أنس -رضى الله عنه- : “ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ…” رواه البخاري (1551) وبوب عليه في صحيحه: باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (3/412): هذا الحكم وهو استحباب التسبيح وما ذُكِر معه قبل الإهلال قل من تعرض لذكره مع ثبوته.

ومن السنن التي قل العمل بها السواك عند دخول البيت فعن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة – رضى الله عنها – قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا دخل بيته؟ قالت: «بالسواك» رواه مسلم (253).

قال ابن الملقن في البدر المنير (2/52) فصل: في استحباب السواك عند دخول الإنسان منزله. ثم ذكر الحديث.

ومن السنن التي قل العمل بها صلاة ركعتين بعد الوتر أحيانا ففي حديث عائشة – رضى الله عنها – : “وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ فَلَمَّا سَنَّ نَبِيُّ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ فَتِلْكَ تِسْعٌ” رواه مسلم (746)

قال ابن القيم في زاد المعاد (1/332-33) ثبت عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه «كان يصلي بعد الوتر ركعتين… وقد أشكل هذا على كثير من الناس، فظنوه معارضا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» [قلت: رواه البخاري (998) ومسلم (751) من حديث ابن عمر]… والصواب: أن يقال: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة، وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل، والله أعلم.

ومن السنن التي قل العمل بها تنفل الرجال في البيوت كالسنن الراتبة البعدية والوتر والضحى وغير ذلك من مطلق التطوع ومقيدة فعن زيد بن ثابت – رضى الله عنه – “أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – اتخذ حجرة من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة” رواه البخاري (731) و مسلم (781) وعن جابر – رضى الله عنه – قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا رواه مسلم (778).

ويعتذر البعض بأنه إذا لم يصلها في المسجد نسيها والواقع أن الشخص إذا عود نفسه على صلاة الرواتب البعدية والوتر في البيت لا ينساها فيعتاد المبادرة بها أول ما يدخل البيت بل أهله يعتادون ذلك فيؤخرون بعض الأشياء كالطعام حتى يفرغ من صلاته.

الأصل في السنن أنها مشروعة للرجال والنساء لعموم نصوص الأمر بالاقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم – إلا ما دل الدليل بخصوصيته بلرجل دون المرأة.

البعض ربما لم يسمع ببعض هذه السنن والخطأ منا طلاب العلم فعلى طلاب العلم نشر السنة بمقالهم وحالهم.

بعض طلاب العلم قد يتأول ويقول إذا لم أصل السنن كالسنة الراتبة البعدية في المسجد قد يظن بي أني لا أحافظ عليها فأكون قدوة لغيري في تركها. ومع بيان السنة للناس ونشرها وحث الناس عليها يزول هذا الايراد.

لا ننس فضل نشر السنة بين الناس لاسيما الأهل ومن ذلك حصول الأجر لكل من اقتدى بالناشر فعن أبي هريرة -رضى الله عنه- “أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا” رواه مسلم (2674). فيدخل في عموم الحديث كل من نشر سنة من طلاب العلم أو العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات