رسالة من داعية

سفر.. وآية.. تسبيحة وترنيمة

بقلم الداعية: أمانى الليثى

التسبيح هو العبادة التي ينجي الله بها عباده من المواقف الصعبة، وقد نجى الله تعالى سيدنا يونس وهو في أصعب الظروف

عندما كان في بطن الحوت، وفي ظلمات البحر،

فنادى ربه بكلمة “سبحانك” فاستجاب له، يقول تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء: 87-88].

ولذلك أخبر ربنا تبارك وتعالى حكاية عن سيدنا يونس ومؤكداً لنا أهمية التسبيح في النجاة من المخاطر: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) [الصافات: 139-148].

والتسبيح لغة مشتركة بين جميع الأديان السماوية يخاطب بها العباد ربهم عسى أن يستجيب لهم أو يغفر لهم ذنوبهم أو

يكتب لهم حسنات بتسبيحهم.

والتسبيح ليس قاصرا على البشر فقط  يقول الله تعالى في كتابه الحكيم” تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن

مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا”

ولنتأمل حكمة الله في عدم فهمنا وسماعنا لتسبيح كل الكائنات والجمادات.. فلو حدث هذا ماطاق الإنسان العيش على وجه

الأرض دقيقة واحدة.. ولكنها حكمته عز وجل حتي يستطيع الإنسان العيش والسكينة على وجه البسيطة.

والترنيم في المسيحية هو المرادف للتسبيح في الإسلام وهو ركنً هامً وأساسيً في العبادة المسيحية ، حيث تشترك فيه

كل الجماعة لتعبِّر عن مشاعرها وتجاوبها مع عمل نعمة الله .

لقد استخدمت الكنيسة منذ عصورها الأولى الكثير من الفنون كوسيلة للتعبير عن إيمانها ومعتقداتها.

ويعلمنا الكتاب المقدس أن الترنيم جزء من كيان الإنسان الحي، فيقول المرنم ” أرنمّ لإلهي مادمتً موجوداً ” (مز33:104).

وأكبر سِفر فيه هو سِفر المزامير ، سفر الترنيم والتسبيح ، وهو السفر الذي يتوسَّط أسفار الكتاب المقدس .

وهناك ترانيم كثيرة في الكتاب المقدس منها السارة والحزينة, ومنها ترانيم النصرة والتوبة, لكنها كلها تعبر عن وجود الله

ومدي تأثيره في حياتنا..

أول ترنيمة.. كما في الكتاب المقدس كانت عندما عبر موسي وشعبه بانتصار من أرض العبودية في مصر إلي أرض الموعد

في كنعان فيقول الكتاب المقدس في سفر الخروج:

حينئذ رنم موسي وبنو إسرائيل هذه التسبيحة للرب وقالوا: أرنم للرب فإنه قد تعظم. الفرس وراكبه طرحهما في البحر.

الرب قوتي ونشيدي, وقد صار خلاصي. هذا إلهي فأمجده, إله أبي فأرفعه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات