رسالة من داعيةرمضان

زاد الصائم

بقلم: أحمد تركى.. مدرس قرآن بالأزهر الشريف

ينبغي أن يكون شعار المؤمن في رمضان قوله – تعالى -: {وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]، وأن يقتدي بحال النبي – صلى الله عليه وسلم – في رمضان كما في حديث ابن عباس – رضي الله عنه -قال: “كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجود بالخير من الريح المرسلة”.

وإليك أخي المسلم بعض ميادين المسابقة في الخيرات في رمضان:

1- قيام الليل:

فلا تخلو ليلة من قيام ليحصل على الأجر الوارد في قوله: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) وأن يصلي التراويح مع الإمام حتى ينتهي لحديث أبي ذر – رضي الله عنه – قال: صُمنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- رمضان فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل. فقلت: يا رسول الله: لو نفلتنا قيام هذه الليلة. قال: فقال: ((إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسبَ له قيام ليلة)). قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور.ثم لم يقم بنا بقية الشهر.

وقد قام النبي – صلى الله عليه وسلم – بأصحابه ثلاث ليال ولم يخرج الرابعة خشية أن يفرض عليهم.

وليس معنى ذلك أن يقتصر على صلاة التراويح فقط؛ فإن أمكنه أن يصلي من آخر الليل وحده فهو من تمام القيام.

2- قراءة القرآن:

قال: ((اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)).

وقال – عليه الصلاة والسلام -: ((من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنه والحسنة بعشر أمثالها)).

3- تفطير الصائمين:

قال: ((من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً)).

4- العمرة:

قال: ((… فعمرة في رمضان تعدل حجة)) وفي رواية: ((حجة معي)).

5- الصدقة:

والنصوص في فضلها مستفيضة من الكتاب والسنة، وقد اختصها الله – تعالى -؛ فكأن المتصدق يقرض الله؛ ومَنْ أعظمُ وأجزل وفاءً من الله؟ قال – تعالى -: {مَن ذَا الَذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 11]

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله: ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فُلُوّه، حتى تكون مثل الجبل))، وهي من أسباب دخول الجنة كما قال: ((يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار))، واعلم أخي المسلم أن الصدقة لا تنقص المال، كما ثبت من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((ما نقصت صدقة من مال)).

التردد في الصدقة

وتأمل معي الحديث التالي: الذي يبين سبب تراجع الكثيرين وترددهم في الصدقة؛ فعن بريدة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما يُخرج رجلٌ شيئاً من الصدقة حتى يَفك بها لحيي سبعين شيطاناً))، وبعد هذا العرض المؤثر من نصوص الصدقة أدعوك يا أخي ألا تترك أيّ فرصة للصدقة: على فقير، أو بناء مسجد، أو طبع كتاب، أو غير ذلك، في البيت، أو المسجد، أو في اللجان الخيرية، حتى تلك الصناديق التي تشاهدها في بعض المحلات التجارية، ولو أن تضع شيئاً يسيراً لتدحر بها شياطين الجن والإنس، وتكفر سيئاتك، وتثقل موازينك يوم القيامة، فتراها كالجبال العظيمة، وتفوز كل يوم بدعاء الملائكة؛ كما ثبت في حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً)).

وما أجمل أن يكون المسلم واسطة خير في الصدقة والزكاة بين الناس ومن يستحقها. عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: “الخازن المسلم الأمين الذي يُنفِّذ ما أُمر به كاملاً موفوراً طيباً بها نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحدُ المتصدقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات