رسالة من داعيةرمضان

تنقية النفوس وتطهير الصفوف.. من أسباب النصر

بقلم: الشيخ أشرف سعد جاد.. إمام وخطيب بأوقاف كفر الشيخ

إذا أردنا أن ننتصر على أعدائنا فلابد أن ننتصر على أنفسنا أولا، والانتصار علي النفس يكون بتنقية الصفوف، وتطهير النفوس،

وهذا ما حدث وتشهد له الوقائع في كل معركة انتصر فيها المسلمون، حيث أنهم انتصروا على شهوات النفس فتحقّق لهم

الانتصار على الأعداء، قال تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبِّت أقدامكم).

اختبار الأُمَّة

وتنقية الصفوف تتمثل في اختبار الله للأمَّة المحمدية قبل أن يفرض عليها الجهاد في سبيل الله، بتحويل القِبلة في الشهر السابق علي غزوة بدر، وهذه الحادثة نقَّي الله بها الصفوف وأظهر المنافقون ما في قلوبهم وارتدّوا علي أعقابهم، وصدق الله القائل: (وما جعلنا القِبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه).

فرض الصيام

وتنقية النفوس كان بفرض الصيام علي المسلمين قبل المعركة بأيام قليلة، حيث فرض الصيام في شعبان وكانت غزوة بدر في السابع عشر من رمضان التالي، وذلك لأن الصيام الحقيقي يجعل النفوس أقرب إلي خالقها من الأيام العادية، يقول الحق سبحانه وتعالي: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).

وقاية النفس

والتقوى تعني وقاية النفس من كل أمر يخالف أمر الله ويجلب غضبه ولعناته، يقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيّقوا مجاريه بالجوع والعطش).

وعن أبي هريرة- رضى الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا جاء رمضان فتحـت أبواب الجنة وغـلـقـت أبواب النار وصُفـدت الشـياطين).

أروع النماذج

فلما انتصروا علي أنفسهم ونقّوا صفوفهم من المُرجفين والمنافقين قدَّموا أروع النماذج في الدفاع عن حقهم فكان النصر حليفهم في كل معركة دخلوا فيها.

غزوة بدر

ومن هذه المعارك غزوة بدر التي دخلها المسلمون وهم أقل عددا وعتادا، ولكن النصر كان حليفهم لتوافر أدوات النصر عندهم، إذ أنهم كانوا علي قلب رجل واحد، لا يوجد بينهم حاقد ولا حاسد ولا مستغل ولا فاسد ولا آكل للحرام، قلوبهم بيضاء لا يسكنها إلا الإيمان بالله، مُطيعين لقائدهم، مدافعين عن وطنهم، آخذين بأسباب النصر من اختيار للمكان المناسب والتشاور في شأن المعركة.

الرأى والمشورة

ومثال ذلك ما دار بين الحباب بن المنذر وبين رسول الله، عندما سأل الحباب رسولَ الله: (أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخّر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟! قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم  فنشرب ولا يشربون.

فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: “لقد أشرت بالرأي” فنهض رسول الله ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فغورت، وبنى حوضا على القليب، الذي نزل عليه فملئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية)

والتقي الجيشان وكان النصر حليفا للمسلمين لأنهم أخذوا بأسباب النصر.

فتح مكَّة

وفتح الله مكة لرسوله ومن معه من المؤمنين بعد أن نقض المشركون العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين، باعتدائهم علي حلفاء رسول الله، وكانوا قد تعاهدوا على أن يكون للقبائل العربية حرية الاختيار بين الدخول في حلف الرسول أو الدخول في حلف قريش، وعلى ألا يعتدي طرف على آخر،ٍ وكنتيجة لهذا العهد دخلت قبيلة بني بكرٍ في حلف قريش وقبيلة خزاعة في حلف النبي،

وكان بين هاتين القبيلتين ثأر قديم، فانتهز بنو بكرٍ الصلح وأغاروا على خزاعة وقتلوا من خزاعة ما يزيد عن عشرين رجلاً وناصرت قريش بني بكر علي خزاعة ووصل الخبر لرسول الله فجهّز جيشا قوامه عشرة آلاف جندي وسار به إلي مكة في سرّيّة تامّة ودخل من جهاتها الأربع ونادي في أهلها أنه من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن ألقي السلاح فهو آمن، وفتحت مكة وطُهِّرت الكعبة من الأصنام المحيطة بها

وأذَّن بلال من أعلي الكعبة المشرَّفة، وقال رسول الله قولته الشهيرة: (يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خير أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء) وتم فتح مكة دون إراقة للدماء ودخل الناس في دين الله أفواجا.

الجيش والشعب

وفي نصر العاشر من رمضان تكاتف جميع أبناء الوطن وتلاحم الجيش والشعب في بوتقة واحدة من أجل هدف واحد ألا وهو تحرير الأرض من يد الغاصب، وأعَدّوا العُدة ووضعوا ما يناسب الحرب من خطط فتحقّق النصر بفضل الله وحسن الإدارة، وما كان النصر ليتحقق إلا لأننا قد نقّينا صفوفنا من المخادعين الذين يظهرون خلاف ما يُبطنون ونقّينا أنفسنا من الحقد والغل والحسد وكل أمر يؤدي إلي الخلاف والخصومة والتنازع الذي يؤدّي إلي الفشل في كل أمر- صغيرا كان أو كبيرا- وصدق الله القائل: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات