رسالة من داعية

تاريخ الإرهاب.. ورفض الإسلام له

فوزى عباس القوصى

وقائع التاريخ تشير إلي أن أول منظّمة إرهابية في تاريخ البشرية قد ظهرت في نهاية القرن الأول بعد الميلاد، وقد تشكَّلت علي يد بعض المتطرّفين من اليهود من طائفة الزيلوت الذين وفدوا إلي فلسطين في ذلك الزمان لإعادة بناء الهيكل الذي عُرف بالمعبد الثاني، وكانت هذه المنظَّمة ترتكب أعمالها في وضح النهار وأثناء الاحتفالات العامة بهدف نشر الرعب بين الناس وقد توالت الجرائم الإرهابية علي مدي التاريخ ولدي كل الأمم والشعوب بلا استثناء قبل مجيئ الإسلام وبعده.

سلسلة طويلة

وإذا كانت جريمة الحادي عشر من سبتمبر قد اتهم فيها مسلمون، فليس معني ذلك أن الإرهاب من طبيعة الإسلام، فهذه العملية ليست إلا حلقة من سلسلة طويلة من الحوادث الإرهابية التي عرفتها البشرية ولا ننسي أن أوروبا قد شهدت في النصف الأول من القرن الماضي أبشع صور العنف الذي تمثَّل في حربين عالميتين راح ضحيتهما أكثر من ستين مليونا من البشر، وأما النصف الثاني من القرن الماضي قد شهد ظهور جماعات إرهابية في أوروبا قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفضلا عن ذلك فإن المسلمين كانوا في كثير من الأحيان ضحايا الإرهاب، وما قَتْل ثمانية آلاف بوسني مسلم عام 1995 في مدينة سربنيا علي يد الصِرب علي مرآي ومسمع من المجتمع الدولي وتحت سمع وبَصَر قوات الأمم المتحدة إلا صورة من أبشع صور الإرهاب.

من ذلك يتضح أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا وطن لها ولا دين وأن المسلمين يعانون من الإرهاب مثل غيرهم من الشعوب ومن الظلم البيّن أن يُتَّهم الإسلام وحده من بين كل الأديان بالإرهاب، وأن يُتَّهم المسلمون وحدهم بالعنف والعدوان.

فالإسلام دين يُحرِّم العدوان ويُحارب الظلم ويحترم حُرْمة النفس الإنسانية، ليس الإسلام بدين إرهاب بل إنه ضد الإرهاب، وإن الإسلام يقاوم الإرهاب وأن المسلمين لا يرضون الإرهاب في أي وطن كان، في مصر أو في أي بلد عربي أو أجنبي، بأي حال من الأحوال، إنهم يُدينونه في كل موقع ومكان ولا يقبلونه.

إن ديننا الإسلام لا يمكن أن يقبل الإرهاب أبدا ونحن نُعلن براءتنا من هذا الإرهاب، وجهادنا ضده، إننا نرفضه ونعلن مقاومته في كل أوكاره وفي كل مكان، وننادي المجتمع الدولي إن يستجيب لدعوة المجتمع الإسلامي الذي أخلص لقضية هذه الأمة وقضايا الإنسانية جمعاء، في أوروبا وغيرها، ونادي في مؤتمر تقام فيه معاهدة من أجل حقن الدماء ومقاومة الإرهاب وتصفية جيوبه في كل مكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات