رسالة من داعية

الصيام تربية ووقاية

بقلم: أشرف سعد جاد.. إمام وخطيب بأوقاف كفر الشيخ

الإسلام دين يربي أبنائه ويروضهم علي فعل الخير والتسابق فيه علي الدوام وأوسع الميادين رحابة لتربية النفس المؤمنة علي الطاعة والعبادة وحب الخير هو ميدان العبادات لذلك جعلها الله أركانا للأسلام

فما شرعت العبادات إلا لتربية نفس المسلم وتزكيتهاوتعليمها لا ليضيق بها على المسلم قال سبحانه وتعالي

(وماجعل عليكم في الدين من حرج )

ولكن الإسلام يريد ليطهر بها المسلم وينمي ملكت الخيرِ والرحمة فيه وليقوي إرادتَه وعزيمتَه في الإقدام على الخير والإقلاع عن الشر ويروضه على الفضائل الشاقة كالصبر والثبات والحزم والعزم والنظام وليحرِره من عبادة الشهوات وسيطرتها علي نفسه

وإذا نظرنا بعين الحكمة لشرائع الإسلام لوجدنا أن الله قد جعل في كل واحدة منها  امتحانا للمسلم يمتحن بها إيمانه وأشدها الصيام لأنه تقوية للنفس علي محاربة ماأحل الله من الشهوات قبل ما حرم فالمسلم يمنع نفسه في نهار رمضان عن الطعام والشراب والمعاشرة الزوجية التي أحلها الله للرجل والمرأة في كل وقت إلا نهار رمضان لقوله تعالي

( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلي الليل..)

إن كان هذا التشدد فيما أحل الله للمسلم في نهار رمضان لو نجح المسلم فيه فإنه سيجعل مقاومته لما حرم الله من المآثم والمعاصي  أسهل وتتضح لنا تربية الإسلام لأبنائه من خلال فريضة الصيام من كلام خير الأنام صلي الله عليه وسلم إذ يقول:

( الصيام جنة) أي وقاية وحماية للمسلم من الوقوع فيما حرم الله سبحانه فهو بمثابة دورة تدريبة للنفس مدتها شهر قمري  إذا مانجح فيها المسلم سهل عليه قمع النفس عن  الشهوات والشبهات في باقي العام

ولم يقتصر المشرع علي تربية دواخل الإنسان وفقط

بل دعاه إلي محاربة ما تقوم به الجوارح من معاصي تؤدي إلي غضب الله كما في قول رسول الله صلي الله عليه وسلم (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم) والمؤمن يعلم يقينا أن الطاعة ينتهي عبئها ويبقى أجرها والمعصية تزول لذتها وتبقى تبعتها ومما ورد في النهي عن اقتراف المعاصي بالجوارح قول رسول الله صلي الله عليه وسلم  (من لم يدع قول الزور ولا العمل به فليس لله حاجة  في أن يدع طعامه وشرابه)

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم)

من هنا نقول لابد من وقاية الإنسان نفسه وجوارحه من الوقوع فيما حرم الله ونهي عنه حتي لايحرم مما في رمضان من خير فعن جابر بن عبد الله قال:

( لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر جعل له ثلاث عتبات

فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم العتبة الأولى قال: آمين

ثم صعد العتبة الثانية فقال: آمين

حتى إذا صعد العتبة الثالثة قال: آمين

فقال المسلمون: يا رسول الله رأيناك تقول آمين آمين آمين ولا نرى أحدا

فقال: إن جبريل صعد قبلي العتبة الأولى فقال: يا محمد. فقلت لبيك وسعديك. فقال: من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله قل آمين فقلت: آمين فلما صعد العتبة الثانية قال:

يا محمد قلت: لبيك وسعديك. قال: من أدرك شهر رمضان وصام نهاره وقام ليله ثم مات ولم يغفر فدخل النار فأبعده الله فقل آمين. فقلت: آمين

فلما صعد العتبة الثالثة قال: يا محمد قلت: لبيك وسعديك قال: من ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين. فقلت: آمين)

فيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر

جعلنا الله في هذا الشهر من عتقائه من النار ومن المقبولين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات