sliderرسالة من داعية

الزاهد والراهب

سفر وآية..بقلم: أمانى الليثى

قيم كثيرة مشتركة بين المسيحية والإسلام.. وكيف لا وكلاهما من مشكاة واحدة ومن عند رب واحد.

الزهد في الإسلام والرهبنة في المسيحية.. كلاهما لهما نفس المعاني، ونقطة الإلتقاء بينهما هي الإستغناء عن كل

مالاينفع في الآخرة، وعندما جاء الإسلام لفتت حياة الرهبان وزهدهم أنظار بعض المسلمين وأعجبوا بحياتهم وانقطاعهم للعبادة.

ولما نزل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وجدنا قوله تعالى : “ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا

نصارى وذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لايستكبرون”.(سورة المائدة:82-83) فزاد إعجاب الزهاد من المسلمين بالرهبان.

أدق التعريفات

يقول ابن القيم الجوزية” إذا استغنى الناس بالدنيا استغن أنت بالله، واذا فرحوا بالدنيا فا فرح أنت بالله، وإذا أنِسوا بأحبابهم

فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله، وتودد إليه تنل

بذلك غاية العزة والرفعة”.

ومن أدق تعريفات الزهد: أطمئنكم بأن ليس معنى الزهد أن ترتدي ثياباً مرقعة، ولا تأكل طعاماً خشناً، قولاً واحداً، ليس هذا

هو الزهد، ولكن من تعريفات الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة،

قال بعض العلماء: الزهد في الدنيا هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال، يسكن في بيت فخم، لا بد من يوم يخرج منه في نعش،

هذا الكلام هل فيه شك؟ تركب مركبة فارهة، لا بد من يوم يأخذها من بعدك، لك مقتنيات ثمينة، وعندك أموال طائلة، حينما

ترى أن هذا الشيء لا يدوم فأنت زاهد، أما حينما تنسى الموت كلياً، وتشعر أنك مخلد في الدنيا هنا المشكلة؛ الزهد عزوف

القلب عن الدنيا بلا تكلف، الزهد خلو القلب عما خلت منه اليد، أنت لا يوجد عندك مركبة فارهة، كلما ألقيت نظرة على

مركبة: هنيئاً لصاحبها، يا ليتني كنت مكانه، أنت لست بزاهد, الزاهد: إن رأى متاع الدنيا؛ بيت فخم, مركبة فارهة, كان عليه الصلاة والسلام يعلمنا.

حقيقة الزهد

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِي اللَّه عَنْه- قَالَ: (قَالَ رسول الله ﷺ : لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ, فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ)

قال أحدهم: لا يبلغ أحد حقيقة الزهد, حتى يكون فيه ثلاث خصال: عمل بلا علاقة، وقول بلا طمع، وعز بلا رياسة، وأحد ما

يجسد الزهد: أن تؤثر الآخرين على ما في يدك: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾

ونجد أيضا في الكتاب المقدّس، بعهديه القديم والجديد، مصطلحات تعبر عن علاقة الإنسان مع الله بشكل مميّز ودرجة

سامية، مثالًـا؛ رجُل الله، البارّ، التّقيّ، أمَة الرّبّ، النبيّ، النبيّة، الرّسول. ولأصحاب هذه الألقاب، من الجنسين، اتجاه واحد

مشترك هو التواصل مع الله بالخضوع له واتّباع وصاياه وتنفيذ أحكامه.

والراهب هو انسان إمتلأ وجدانه بالحب الالهي لسان حاله يقول (معك يارب لا أريد شيئا )لا يريدون شيئا غير التسبيح والكلام

مع الله زاهدا لا يريد الدنيا بل يريد الآخره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات