رسالة من داعية

التسول الظاهرة والعلاج

بقلم: أشرف سعد جاد.. إمام وخطيب بأوقاف كفر الشيخ

تزايدت في الأونة الأخيرة ظاهرة التسول في الطرقات وأمام المساجد وخاصة في شهر رمضان وأصبحنا نري من يحترفون التسول من أجل اكتنازالمال يفترشون الطرقات في أماكن كثيرة مع أن الدين الإسلامي يرفض هذه الظاهرة وبشدة

بل وكرم هؤلاء الذين لايسألون الناس إلحافا علي الرغم من حاجتهم فقال الحق سبحانه:

(لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)

يقول شيخنا الشعراوي:

وإذا نظرنا إلى قول الحق: (لاَ يستَطيعون ضربا فِي الأرض)نجد أنه يريد أن يبين لنا أن الكفاح في الحياة يجب أن يكون في منتهى القوة وإنك حين تذهب في الأرض فعليك أن تضربها حرثا وتضربها بذرا لا تأخذ الأمر بهوادة ولين ولذلك يقول الحق: {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النشور}..

ولما جاء الرجل الأنصاري إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يسأله الحاجة لم ينهره

وفي ذات الوقت لم يعطه بل دله علي ما يحفظ كرامته كإنسان أولا وكمسلم ثانيا لأنه رأي فيه القدرة علي العمل والإنتاج

عن أنس بن مالك رضي الله عنه

( أن رجلا من الأنصار أتى النبي يسأله فقال أما في بيتك شيء قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء قال ائتني بهما قال فأتاه بهما فأخذهما رسول الله بيده وقال من يشتري هذين قال رجل أنا آخذهما بدرهم قال من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله عودا بيده ثم قال له اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة

إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع)

عن عبد الله بن عمر أن النبي قال:

(لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم)

من هنا حرم العلماء التسول وسؤال الناس بغير ضرورة أو حاجة مهمة

فعلي المجتمع أن يحذر من هذه الظاهرة  وأن يحاربها بكل ما يملك من وسائل متاحة

ومن منهج رسول الله لعلاج التسول أنه يبشر هؤلاء الذين لايسألون الناس مع الحاجة بالجنة

فعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفل له بالجنة فقال ثوبان: أنا فكان لا يسأل أحدا شيئا)

و سمع عمر بن الخطاب سائلاً يسأل بعد المغرب فقال لرجل من قومه: عش الرجل فعشاه ثم سمعه ثانياً يسأل فقال: ألم أقل لك : عش الرجل  قال: عشيته فنظر عمر فإذا تحت يده مخلاة مملوءة خبزاً فقال:

لست سائلاً ولكنك تاجر ثم أخذ المخلاة ونثرها بين يدي إبل الصدقة وضربه بالدرة وقال: لا تعد

فلولا أن سؤاله كان حراما ما ضربه عمر ولا أخذ مخلاته فالمؤمن عزيز النفس عالي الهمة

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي – صلى الله علَيهِ وسلم – قال: (من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر)

والتسول من أضراره أنه يورث الذل والهوان فِي الدنيا والآخرة وخلق دنيء ترفضه الأَذواق السليمة

وصاحبه يستحق الوعيد في الآخرة

ودليل على دناءة وحقارة نفس هؤلاءالذين يتخذونها مهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات