رسالة من داعيةرمضان

إخراج زكاة الفطر نقداً

بقلم: أحمد تركى.. مدرس قرآن بالأزهر الشريف

هل يجوز إخراجها مالاً، وقد اختلف فيها العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

المنع والتحريم، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء، واستدلوا بحديث ابن عمر:

(كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير….) الحديث.

 القول الثاني:

الجواز، وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة من أصحاب المذاهب الأربعة، وذهب إلى هذا: الثوري، والبخاري، والخليفة عمر بن عبدالعزيز، واستدلوا: بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم، عنها.

أيضا: بحديث معاذ، وعليه بوب البخاري، وهو أن معاذ أخذ من أهل اليمن، اللبيس والثياب، وقال: هذا أنفع لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال ابن رشيد: أن البخاري وافق الحنفية، على كثرة مخالفته لهم. (فتح الباري: 57/5).

وأيضا: بفعل عمر بن عبدالعزيز: عندما أرسل عامله، أن يأخذ منهم القيمة في زكاة الفطر، فروى ابن أبي شيبة في (المصنف) في كتاب الزكاة / باب في إعطاء الدراهم في زكاة الفطر، قال: حدثنا وكيع عن قرة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز: “في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم”.

أهل الديون

وكتب – رحمه الله – إلى عامله في البصرة: أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم.

وكان هذا الفعل منه وأصحاب رسول الله متوافرون، فلم يعلم عن أحد الاعتراض سراً أو جهراً!! فدل أنهم مقرون له؛ لعدم الاعتراض، ولأنهم النصحة الكملة الذين لا يخافون في الله لومة لائم، ولأن فعل عمر كان مشهوراً غير محصور؛ إذ هو خليفة المسلمين، وخير من يفهم النصوص هم السلف الكرام، فافهم!

وممن قال بذلك الحسن البصري – رحمه الله – حيث روى عنه ابن أبي شيبة: “لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر”.

وهو قول الإمام أبو إسحاق السبيعي، قال: أدركتهم، وهم يؤدون القيمة في زكاة الفطر) (رواه ابن أبي شيبة: ٣/ ٦٥).

وممن رأى هذا الرأي الحافظ ابن أبي شيبة، حيث ترجم له في مصنفه بقوله: (باب إعطاء الدراهم في زكاة الدراهم في زكاة الفطر).

فعلامَ نحمل كلامهم؟! وبعضهم قد أدرك ثلة من الصحابة، وبعضهم من أكابر التابعين.

وممن رأى صواب هذا القول:

الإمام القرطبي، حيث أوردَ عند تفسيره لآية مصارف الزكاة، وعند حديث: (أَغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) فقال: وإنما أراد أن يغنوا بما يسد حاجتهم، فأَي شيء سد حاجتهم جاز، قال تعالى: “خذ من أموالهم صدقة”، فلم يخص شيئا من شيء.

بل روي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان، حيث قال: (إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر).

 القول الثالث:

جواز إخراجها مالاً، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال: “وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقاً؟ أو لا يجوز مطلقاً؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة؟

على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره، وهذا القول هو أعدل الأقوال” – يعني القول الأخير-.(مجموع الفتاوى: ٢٥/ ٧٩).

وقال في موضع آخر: “وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة الراجحة أو العدل فلا بأس به”. (مجموع الفتاوى: ٢٥/ ٨٢).

والذي يترجح مما مضى – والله أعلم – القول الثالث، وهو جواز إخراجها مالاً للحاجة؛ لموافقته للدليل، وإعماله للأدلة، والجمع بينها، وفيه تتحقق سماحة الإسلام ومقاصده، فمتى ما اقتضت الحاجة، وكان الانتفاع بالمال أكثر من الطعام، فيخرج المال، بلا ضير، بل يكون هو الأفضل..

قلت: وحال الناس اليوم، الاحتياج إلى المال أكثر من الطعام، بل رأينا من يأخذ الزكاة من الناس طعاماً، ثم يذهب يبيعها بنصف قيمتها ربما أو أقل، لحاجته إلى المال: من ملابس، وغيرها.

هذا ما منّ به المنان، وهو المان سبحانه المتفضل، فكتبت هذه على عجل ووجل، مما علق بالذاكرة، ولم أرجع إلى الفاكرة، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات