sliderرسالة من داعية

أسقِطُوا ديونَكم

د. أسامة فخري الجندي

زمان شريف هيأ الله لنا فيه فرصة إسقاط الذنوب وتسويتها وفتح صفحة جديدة معه عز وجل .

معلوم أن الضيف إذا نزل بأهل دار ، فإنه ينتظر أن يقوم أهل الدار بإكرامه ، إلا أن (رمضان) ضيف جاء على عكس الحال المعتاد ، فقد جعل الله فيه الإكرام والغفران والعتق من النيران .

إننا إذا افترضنا أن هناك إنسانًا مدينًا بمئات الألاف لأشخاص كُثُر ، فما هو حاله بهذه الديون (الحالة النفسية والاجتماعية والفكرية) ؟ ستجده غير مستقر في تفكيره ، في تصرفه ، في سلوكه ، الديون تغلب عقله وفكره ، ستجده يمنع نفسه وأهله وأولاده عن بعض حاجياتهم الضرورية لأجل هذا الدَّيْن .

ثم أتيحت له فرصة لمقابلة شخص واحد ، هذا الشخص بمقابلة واحدة سيُسقط عنه كلَّ ديونه ، فكيف سيكون هذا الإنسان المدين حريصًا على هذا اللقاء ؟؟؟ هذا اللقاء الذي سيعيد إليه توازنه وحسن التفكير والتصريف ،

هذا اللقاء الذي سيُدخل على قلبه السرور ،

هذا اللقاء الذي يضمن له السلامة من المطالبات بسداد الديون ،

هذا اللقاء الذي يحفظ عليه نفسه وأهله وأولاده .. ألا يكون حريصًا أشد الحرص على هذا اللقاء ؟ ألا يكون حريصًا على اغتنام وقته مع هذا الشخص ؟ ألا يكون حريصًا على استقباله استقبالًا يليق بمن سيضع عنه ديونه ويزيحها عنه ويجعله يبدأ صفحة جديدة هادئ البال ؟؟؟

هكذا هذا الزمان الشريف (شهر رمضان) ، فرصة أن نسوي كل الحسابات في رمضان .

لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) [البخاري ومسلم]

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) [البخاري ومسلم ]

وعَن أبي هُرَيرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال : آمين آمين آمين فقيل : يا رسول الله ما كنت تصنع هذا ؟ فقال : إن جبريل قال : رغم أنف من دخل عليه رمضان , ثم لم يغفر له ……………. ) [مسند البزار ]

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمّن على كلام جبريل ، وهو أحرص ما يكون على هذه الأمة ، إذن فهو صلى الله عليه وسلم يدرك فضل ومكانة ومنزلة هذا الزمان الشريف .

ثم إن هذا الرجل الذي أسقط كلّ الديون عنه هو بذلك قد أصاب الإنسان المدين بفضل ونعمة ، فتجد هذا المدين قد عقل هذا الفضل ، ثم استقر هذا العمل في قلبه ، فتتوجه جوارحه نحوه بالشكر والعمل لأجل هذا الصنيع ، فكذلك شهر رمضان نعمة عظيمة من الله عز وجل ، لنا فيه الخير الوفير ، فعلينا أن نتوجه بجوارحنا نحوه سبحانه وتعالى.

فلنحرص على هذا الزمان الشريف الذي هو أحد نفحات ربنا لنا ، ولنعقد مصالحة بين العقل والهوى بتوبة صادقة ، ولنملأ وقته بألوان العبادة ليلًا ونهارًا

أعاد الله هذه الأيام علينا جميعا بكل خير ورشد وأمن وأمان وسلم وسلام ومحبة ومودة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات