رسالة من داعيةرمضان

أحب الأعمال أدومها.. وإن قلَّ

بقلم: الشيخ محمد حسن داود.. أوقاف كفر الشيخ

انقضى شهر رمضان ومرت أيامه ولياليه، والله يعلم كم من حسنات كتبت، وكم من ذنوب غفرت، وكم من رقاب أعتقت.

فمن كان أحسن فليحمد الله وليواصل الإحسان، ومن كان على غير ذلك فليرجع إلى الله وليصلح العمل ما دام في وقت الإمكان.

فان كان رمضان موسما عظيما من مواسم الخير والطاعة؛ فإن العمر كله فرصة للخيرات ومغنم للحسنات، والموفق من عباد الله من جعل حياته كلها رمضان، يصوم فيها عن المحرمات، ويجتهد وينافس في الطاعات.

قال تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) فحرى بمن صلى وصام، وتصدق وقام، أن يداوم على الطاعات.

فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ” أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ ” وهذه كانت صفة عمل النبي صلى الله عليه وسلم.

فعنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَخُصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ” كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً”.

فان كان رمضان قد ولى بما فيه من بحار الفضائل فإن فضائل الطاعة لا تنقطع ولا تنتهي،قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)و يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم “افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ،

وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ” وان من رحمة الله تعالى بعبادِه أن تابع عليهم مواسِمَ الخير والطاعة، فلا يكاد ينتهي موسم حتى يحل آخر، فتخرج الأمة من بر إلى بر، ومن خير إلى خير.

فما ودع المسلمون رمضان حتى نفحتهم ستة شوال، فبصيامها يستكمل العبد أجر صيام الدهر، كما قال صلى الله عليه وسلم “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدّهْرِ”.

كما ينبغي أن لا نودع ما تعلمناه في هذه المدرسة الرمضانية من أخلاق وسلوك، بل يجب أن تبقى آثار الصيام في حياة الفرد والمجتمع، وان يبقى ما أعطاه الصيام من دروس واقعا لا انفكاك منه في حياة الفرد والمجتمع

فقد قال صلى الله عليه وسلم ” اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ”.

إن طُرق الخير كثيرة، وأبواب العملِ الصالحِ مشرعَة فاقبلوا على ربكم واغتنموا أعماركم، فقد قال تعالى(وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابُكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتُكَ قَبْلَ سِقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغُكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتُكَ قَبْلَ مَوْتِكَ”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات