دوت إسلام

التقنية.. السلبية!

بقلم: أحمد دراوى

أحدث دراسة جامعية أمريكية عن سلبيات التكنولوجيا الحديثة تناولت محرِّك البحث جوجل وموقع التواصل الاجتماعي الأشهر فيس بوك وبعض المواقع الأخرى، جاءت النتائج على عكس ما كنتُ أتوقع، ففي هذه الأيام أي معلومة ولو كانت صغيرة ببحث بسيط يمكن أن تجدها في محرِّك بحث جوجل بدون مجهود يُذكر، ربما هذا الأمر مفيد ولكنه في نفس الوقت مشكلة عويصة؛ لأنّ العملية المعرفية أصبحت لدينا عبارة عن ذاكرة عشوائية RAM بمجرد الحصول على المعلومة واستخدامها يتم نسيانها بنفس سرعة الحصول عليها!

يؤكد علماء جامعة هارفارد وجامعة ويسكونسن، في ورقة بحثية حديثة، أنّ هذا أدى إلى “تأثير جوجل Google Effect” حيث أنّ التعامل مع الإنترنت أصبح كنوع من الأقراص الصلبة الخارجية لأدمغتنا، مما يتطلب منا الاحتفاظ بمعلومات أقل، ووجد الباحثون أنّ استخدام الإنترنت للعثور على إجابات على الأسئلة وفّرت دفعة كبيرة في المعرفة، ولكن بشكل عكسي حيث تعتبر المعلومات التي نتحصَّل عليها مؤقّتة، ولن نستطيع تذكّرها في المرات القادمة مع اتجاه المستخدمين في التفكير في الإنترنت باعتبارها جزءًا من العملية المعرفية الخاصة بهم، بدلًا من اعتبارها مجرد أداة للحصول على المعرفة، وبالتالي انخفضت الميول في تذكّر المعلومات وتخزينها للاستفادة منها مستقبلًا.

كما أن الاعتماد على نظام تحديد المواقع GPS  بشكل متكرر ومكثّف يمكن أن يؤدى إلى مشاكل عديدة في الدماغ من حيث عدم القدرة على التذكر بشكل فعال، وبالتالي سيكون سببًا من أسباب الإصابة بالخَرَف المبكر والضعف الإدراكي.

هل نتيجة هذه الدراسات تدعونا الى عدم الاستفادة بمحرّكات البحث والبعد عنها؟! أعتقد أن الإجابة: لا.

ولكن علينا أن ندعم موارد المعارف الدائمة من بحث ومعارف ومصادر علمية، وعلينا أن نعطى محركات البحث حجمها الحقيقي دون تهويل أو زيادة، وألا نتّكل عليها في كل كبيرة وصغيرة، وأن نعتمد على تنمية مهاراتنا الحقيقية في التذكّر والحفظ والفهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات