دعوة ودعاة

فقه الخلاف (8)

بقلم: الشيخ عبد اللطيف سعد رمضان

* تعظيم الخلاف فى الفروع سبيل الفرقة

من المساوىء التى يقع فيها البعض هو تعظيم الخلاف فى أمور الشريعة الفرعية حتى يصل بها إلى درجة الأصول يخاصم وينافح لأجلها ويثير حولها كثيرا من التساؤلات فينشغل بها عن الثوابت والأصول.

ويكره الإسلام كثرة التساؤلات فى مثل هذه القضايا لأنه يريد أن يفرغ المسلم وقته فيما هو أجدى وأنفع لا فيما يفرق ويبغض.

قال تعالى (يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ولقد كان البعض يسأل النبى صلى الله عليه وسلم عن مثل هذه الأمور فأحيانا يسكت وأحيانا يصرفه لما هو أجدى وأنفع فقد خطب أصحابه قائلا ” أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج الى بيته فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت النبى صلى الله عليه وسلم حتى كررها الرجل مرتين او ثلاثا فقال لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولن تستطيعوا أن تعملوا بها ذرونى ما تركتكم فما أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عن شىء فدعوه ” وهكذا يبين النبى صلى الله عليه وسلم خطورة هذا المسلك حين نهتم بالأقضية الفرعية وندع القضايا الأصولية والأساسية.

متي الساعة

سئل النبى صلى الله عليه وسلم يا رسول الله متى الساعة فقال النبى الكريم للسائل وماذا أعددت لها قال يا رسول الله والله ما أعددت لها كثير صلاة او صيام غير أنى أحب الله ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم أبشر يحشر المرء مع من أحب. . وهذا النهج النبوى فى التعامل مع هذه القضايا يعطى الفسحة فى أمور الشريعة الفرعية ووضح ذلك فى حديثه الشريف الذى قال فيه “إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها ” ولقد عاب القرآن الكريم على مسلك بنى إسرائيل أصحاب البقرة حين أمرهم الله تعالى بذبحها فأخذوا فى العنت والجدال وتركوا الأصل وذهبوا إلى الفرع يتساءلون عن عمرها ثم عن لونها وعن اوصافها وكل سؤال كان بمثابة قيد يشددون به على أنفسهم ولو جاءوا بأى بقرة لكفتهم لكنهم لما شددوا شدد الله عليهم.

أهل الكهف

وذكر القرآن الكريم أيضا قضية اللجاج التى حدثت فى عدد أهل الكهف تاركين العبرة الأساسية إلى قضايا فرعية لن يجدي البحث عنها نفعا فذكر الله تعالى ذلك تنبيها للعقول حتى تنصرف إلى ما هو أولى وانفع (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) ولو شاء ربك لذكر لنا عددهم حسما للخلاف وقطعا للقيل والقال فى شأنهم ولكن أراد سبحانه بحكمته أن يلفت العقول إلى القضايا الأهم حتى لا نترك اللب ويتمسك بالقشور ونترك الجوهر ونتنازع فى المظهر.

هذه بعض الأفكار التى أرجوا من الله أن تكون بصيصا من نور فى هذه القضية ‘فقه الخلاف’ التى تشغل بال الكثير فى هذه الآونة سائلا الله تعالى أن ينفع بها وأن تكون منطلقا لخلاف يثرى ويجدى يبنى ولا يهدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات