الرأىدعوة ودعاة

جواز الاحتفال بالإسراء والمعراج.. وكل المناسبات الدينية

بقلم: د. عبدالحليم العزمى..أمين عام الاتحاد العالمى للطرق الصوفية

أولًا: يبدأ الاحتفال بآيات من القرآن الكريم

ثانيًا: القصائد النبوية والزهدية الوعظية

ثالثًا: كلمة طيبة عن معجزات رسول الله وشرح معجزة الإسراء والمعراج.

وكل ذلك من الخير الذي حثّ الله عليه في القرآن، فقال جلَّ جلاله: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج/ آية 77)، ويقول الله سبحانه وتعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس/ آية 58).

فالأمة المُحمَّدية تُظْهِر فرحتها وبهجتها بفضل الله عليها بأن أكرمها ببعثة سيدنا محمد وبظهور معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم، فمتى كان الاجتماع والفرح على الاحتفال بذكرى معجزةٍ باهرةٍ ظاهرةٍ كمعجزة الإسراء والمعراج حراما على زعم مكفّري الأمة؟!

ومن أدلة المسلمين على جواز الاحتفال بهذه الليلة المباركة، ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً كان له أجرها وأجر من عمل بها بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شئ” رواه مسلم في الصحيح.

ادّعاء المُكَفِّرين!

فإن قال مُكفِّرو الأمة: لو كان هذا الاحتفال جائزًا لفعله الرسول والصحابة! فالجواب عن ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم: “ما خُيِّر بين أمرين إلّا واختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا تخفيفًا على أمته”، رواه مسلم عن السيدة عائشة- رضي الله عنها- فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يترك الشئ أحيانًا وهو حلالٌ لأنه يخاف أن يُفرض على أُمَّته، وترك النبي والصحابة للشئ لا يدل على تحريمه لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: “وما سَكَتُّ عنه فهو عفوٌ” رواه أبو داود والحاكم والبزار عن ابن عباس- رضي الله عنهما- ومعنى ما سكتُّ عنه، أي لم يُنزل تحريمه لا في القرآن ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف لكم؟ ومن أين لكم تتجرّؤوا على التحريم والتكفير بلا كتابٍ ولا حديثٍ ولا هدًى؟!

الترك لا يعنى المنع

ثم ماذا تقولون في الأشياء التي ترك الرسول والصحابة فعلها عمليًّا ولم يقولوا بألسنتهم لمن بعدهم: افعلوا كذا، وها أنتم تفعلونها وإليكم بعضها:

  • هل نقَّط الرسول المصاحف أو شكَّلها أو وضع لها الشدَّات أو أمر بذلك؟!

لا، وأنتم تفعلون!

  • طباعة المصاحف، هل فعل ذلك الرسول أو أمر بذلك؟!

لا هو ولا الصحابة!

  • تسجيل المصاحف على شُرط في المسجِّلات وبعد ذلك في CD أو DVD صوتًا وصورة أو عرض ذلك في الفضائيات أو مواقع الإنترنت؟!

كل ذلك لم يفعله النبيُّ ولا الصحابة الكرام!

  • هل قال النبي أو الصحابة اطبعوا الأحاديث طباعةً واجمعوها واقرؤوها على فضائية المُسمَّاة السنَّة عندكم؟! والقرآن على الفضائية المُسمَّاة القرآن الكريم عندكم؟!

لا، وأنتم تفعلون!

  • هل سافر النبي أو الصحابة للحج والعُمرة بالطائرة أو السيَّارة أو القطار للحج والعُمرة أو قالوا افعلوا ذلك؟!

لا، وأنتم على زعمكم تفعلون!

  • هل كان للمسجد الحرام وللمسجد النبوي أيام الرسول والصحابة قِباب ضخمة ومآذن شامخة أو قال النبيُّ أو الصحابة افعلوا؟!

لا، وأنتم تفعلون!

  • هل كان للمسجد الحرام والمسجد النبوي أيام الرسول والصحابة مُكبِّرات صوت أو كاميرات مراقبة أو نقل مباشر لصلاة المغرب من المسجد النبوي ونقل مباشر لصلاة العشاء من المسجد الحرام على الفضائيات؟!

لا، وأنتم تفعلون!

  • هل كان في المسجد الحرام والمسجد النبوي أيام الرسول والصحابة خزائن للمصاحف وبرَّادات للمياه ومراوح وثريات؟!

لا، وها أنتم تفعلون!

  • هل كان في بيوت الرسول والصحابة الحنفيّات التي في بيوتكم اليوم وبزعمكم تتوضؤون منها؟!

لا، وها أنتم على زعمكم تفعلون!

  • هل كان في بيوت الرسول والصحابة نظام المياه الساخنة والخزَّانات والقازانات والدُش الذي يُغتسل منه لصلاة الجمعة وصلاة العيد أو من الجنابة أو لبقية الأسباب والمناسبات؟!

لا، وها أنتم على زعمكم تفعلون!

واذا قلتم: إنما هذه وسائل لمقصود شرعا، فكذلك هذه الاحتفالات هي وسائل لمقصود شرعا، وهو التذكير بهذه المناسبات وما فيها من عبر .

  • وهل قال الرسول أو الصحابة لا تحتفلوا بذكرى مولدي أو بذكرى الإسراء والمعراج أو بالنصف من شعبان أو في ليلة القدر أو في فتح مكة أو غزوة بدر؟! هل نهوا عن ذلك؟! هل حرَّموا ذلك؟! هل كفَّروا من يفعل ذلك؟! لا وألف لا!

وها أنتم تُكفِّرون الأُمَّة وتُشوّهون صورة الإسلام وسُمعة المسلمين وتُنفّرون الكفَّار من الإسلام باسم الدين وباسم الإسلام! وقد قال الله سبحانه وتعالى:” وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ۚ “. النحل/ آية 116.

المُبيحون

وممن أباح الاحتفال بليلة النصف من شعبان المحدّث الفقيه الشيخ عبدالله بن صدّيق الغماري الحسني في آخر كتابه “حسن التفهّم والدرك لمسألة الترك”.

وقد قال الشيخ عطية صقر- عضو مجمع البحوث في الأزهر، ورئيس لجنة الفتوى:

الاحتفال بالمناسبات (أي الدينية) أمر طيب ومشروع.

والاحتفال بالذكريات بوجه عام ليس هناك دليل يمنعه، وإنما الممنوع أن تستحدث فيه عبادة ليس لها أصل في الدين، أو أن يكون أسلوب الاحتفال محرّمًا أو ينتج محرّمًا، فيكون الاحتفال ممنوعًا لا لذاته بل لما يعرض له، وقد صحّ في مسلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يحتفل كل أسبوع بذكرى مولده وذكرى بعثته، وذلك بأسلوب فيه إظهار لعبودية الله والحاجة إليه والإحساس بنعمته وهو الصيام.

وقد جاء الأمر في القرآن لسيدنا موسى- عليه السلام- بتذكير الناس بأيام الله الذي أهلك فيها من كذّبوا أنبياءهم: {وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللهِ} سورة إبراهيم/ آية 5

أمر قرآنى

ولا شك أن التذكير بالأحداث الماضية واستخلاص العبر منها بعد مُشاهدة آثارها مأمور به في القرآن الكريم، قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ} (الروم/ آية 42)، وقال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)} (سورة الفجر).

وقال عن قوم لوط: {وَإِنَّكُمْ لَتَـمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (138)} (سورة الصَّافات).

والشخصيات العظيمة التي تركت آثارًا طيبة في أي ميدان من ميادين الخير كالأنبياء والعلماء والقادة لا مانع أبدًا أن نبحث عن جوانب العظيمة في تاريخهم وذلك من أجل التأسّي والاعتبار حيث لم يرد دليل مقبول ينهى عن ذلك، بل إن أدلَّة كثيرة تدل بعمومها على جوازه بل تُشجّع عليه، فقد قصّ الله علينا في القرآن الكريم أخبار الرسل وغيرهم وقال في حكمة ذلك: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (يوسف/ آية 111) كل ذلك مشروطٌ بأن يكون الأسلوب مشروعًا وألا تترتب عليه آثار يستنكرها الدين وإلا كان ممنوعًا، من قال: “فليس كل جديد ضلالة” وقد صح أن عمر قال في جمع المسلمين على أُبيّ بن كعب: “نعمة البدعة هذه” رواه البخاري، وصح أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من سنَّ في الإسلام سُنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ”، رواه مسلم في الصحيح.

رأى المعاصرين

وقال عميد كلية أصول الدين في الأزهر د. موسى لاشين: الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج أمرٌ مُستحسن، مضيفا: “ويرى البعض أن الاحتفال بذكرى المناسبات الدينية كمولد النبي والهجرة والإسراء والمعراج أمر مستحسن، لأنه يُحيي في نفوس المسلمين شوقًا وحنينًا وعِبَرًا إسلامية لم تكن لتحيا لولا هذه الاحتفالات”.

وقال د. عبدالمنعم النمر- وزير الأوقاف الأسبق-: إن الاحتفال بالمناسبات الدينية دروس وما أحوجنا الآن إلى الدروس، وقد تسمعون من بعض الناس أن الاحتفاء والعناية بذكرى من الذكريات بدعة لا يصح أن تكون، ويحاربون هذه، ويظنون أن ذلك من الدين، وأن من يحتفل بها يكون غير ملتزم بالدين،

وأحب أن تقولوا لهؤلاء: فماذا في هذه الاحتفالات من السوء؟! وهؤلاء يُحمّلون الدين ما لا يحتمل ليحكموا باسمه عليها بأنها بدعة سيئة ويرفضوها ويثيروا جدالًا بينهم وبين غيرهم!! هل يكره الإسلام والمسلمون الفاهمون أن نتحدث للناس عن غزوة بدر وعن شجاعة المسلمين وتضحياتهم فيها ليقتدوا بهم،

نجاة موسى

هل يكره الإسلام والمسلمون الفاهمون لدينهم أن نتحدث عن فتح مكة ونصر الله لرسوله ولصحابته على المشركين؟! هل يكره الإسلام أن نستعرض حياة عظمائنا في كل نواحي الحياة بمناسبة مولدهم أو وفاتهم أو الحدث الذي فعلوه ونتحدث عن نواحي عظمتهم ليقتدي الشباب والمسلمون عامةً بهم؟!

لقد أحيا رسول الله ذكرى نجاة أخيه موسى من الغرق، وهذا بلا شك يُعتبر احتفالًا من الرسول بهذه المناسبة الطيبة وبالطريقة التي رآها الرسول، فمبدأ الاحتفال بالمناسبات الطيبة وإحياء ذكراها مبدأ مقرر ومفيد، وفرصة نبحث فيها عن الذكريات لنعلِّم الناس حسن الاقتداء بالطيبين الذين سبقونا بإحسانٍ وأدَّوا للإسلام كبرى الخدمات، فهي دروس وما أحوجنا الآن للدروس التي تُقال في مناسباتها، فلكل مجال مقال ولكل حدث حديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات