sliderدعوة ودعاة

“الواضح والمُبْهَم” من الأدلة الشرعية

مصطلحات فقهية.. إعداد: أحمد شعبان

مما تميزت به الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن بعضها واضح يفهمها العامة والخاصة، ومنها ما هو مبهم يحتاج إلى التوضيح والبيان لحِكَم وأسرار يعلمها الله تعالى حتى يرجع العامة إلى أهل العلم، كما قال تعالى: “وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم” النساء 83.

يقول د. شعبان إسماعيل- أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر-: قسَّم علماء الأصول الألفاظ الواردة في القرآن الكريم والسنة من حيث وضوحها في الدلالة على الأحكام إلى قسمين: واضح ومبهم، والواضح هو ما لا يحتاج إلى أمر خارجي حتى يفهم المعنى المراد منه، وينقسم إلى قسمين: النص والظاهر، والنص ما دل على الحكم على وجه لا احتمال فيه، مثل قوله تعالى :”تلك عشرة كاملة” البقرة 196، وحكم النص أن يعمل بمدلوله قطعا ولا يعدل عنه إلا إذا دل دليل على نسخه أو تأويله، فإن كان مطلقا بقي على إطلاقه حتى يدل دليل على تقييده كما في قوله تعالى: “من بعد وصية يوصى بها أو دَيْن” النساء 12، فقد قيَّدت الوصية بعدم الزيادة على الثلث بالسنة وإن كان عاما بقي على عمومه حتى يدل دليل على تخصيصه، كما خصص العموم في قوله تعالى: “وأحل لكم ما وراء ذلكم” النساء 24، بقوله تعالى: “وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا” الأحزاب 53، فحرّم على المسلمين التزوّج بأمهات المؤمنين وخصص ذلك من عموم آية النساء.

والظاهر لفظ يدل على معناه دلالة ظنية راجحة ويحتمل غيره مثل قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدَيْن إلى أجل مسمَّى فاكتبوه” البقرة 282، فالأمر بالكتابة عند المداينة ظاهره الوجوب ولكنه عند جمهور العلماء للإرشاد، وقد ساعدهم على هذا التأويل قوله تعالى فيما بعد :”فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته” البقرة 283.

والنص والظاهر يطلق عليهما المبين وهو الواضح بنفسه ويكون كافيا في إفادة معناه كقوله تعالى: “والله بكل شئ عليم” النور 35، وقد يكون بالعقل كقوله تعالى: “وسئل القرية التي كنا فيها” يوسف 82، العقل بيَّن أن المراد به في هذه الآية أهل هذه القرية وقد يكون الواضح بغيره وهو يحتاج إلى انضمام غيره إليه حتى يفهم المراد منه، فقد يكون قولا من الله تعالى كقوله سبحانه: “قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين” إلى آخر الآيات التي بينت صفات البقرة التي أمر بنى إسرائيل بذبحها في قوله تعالى: “إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة” البقرة الآيات 67-71.

وقد يكون فعلا من الرسول- صلى الله عليه وسلم- كصلاته فإنها بيان لقوله تعالى: “وأقيموا الصلاة” البقرة 43 وأكد ذلك بقوله– صلى الله عليه وسلم-: “صلّوا كما رأيتموني أُصلّي” ومنه حج الرسول بيان وتوضيح لقوله تعالى: “ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا” آل عمران 97.

ويأتي الواضح أيضا في بيان الإجمال الوارد في قوله تعالى: “ولله على الناس حج البيت…” في حالة القران بين الحج والعمرة هل يجزئ لهما طواف واحد وسعي واحد أو لابد من طوافين وسعيين؟

والمبهم هو اللفظ الذي خفيت دلالته على الحكم لذاته أو لأمر آخر فيتوقف فهم المراد منه على شئ خارجي، ومنه المجمل مثل أن يكون اللفظ لم يوضع للدلالة على شئ بعينه كقوله تعالى :”كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده” الأنعام 141، وقوله تعالى :”أُحِلَّت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يُتلى عليكم غير مُحِلِّي الصيد وأنت حُرُم” فإن ما أُحِلَّ من بهيمة الأنعام صار مُجملا لما دخله من الاستثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات