دعوة ودعاة

الشيخ أحمد الطنطاوى: أحلم بعودة الكتاتيب.. لاستعادة هيبة دولة التلاوة

تأثّرت بمدارس العمالقة.. وأتّبع منهجا مُتفرّدا

حوار- محمد الساعاتى:

احمد سمير الطنطاوى

من القرية الى العالمية يعد القارئ الشيخ أحمد سمير الطنطاوى، المولود فى عام 1986م بقريه بساط كريم الدين التابعة لمركز شربين، محافظة الدقهلية، من القراء القلائل الذين استطاعوا أن يفرضوا أنفسهم بقوة على ساحة قراء القرآن، بفضل ما حباه الله تعالى من صوت عذب وإحكام فى تلاوته المبدعة، مما جعله محط أنظار مسلمى العالم وخاصة لكونه عضوا بنقابة قراء مصر، وحاصل على معهد القراءات التابع للأزهر الشريف، مما جعل الدعوات تنهال عليه من دولتى المغرب والجزائر لتمثيل مصر كسفير للقرآن.

ولد الشيخ أحمد سمير الطنطاوى في وسط أسرة قرآنية ميسورة الحال، فيقول: كان والدى- رحمه الله- يعمل مؤذنا في أحد مساجد القرية، وكان مبتهلا بارعا، بشهادة أهل القرية، وقضى حياته كلها لله، من أجل ذلك أكرمه ربه بأن نشأ فى أسرة مُحبّة وعاشقة للقرآن الكريم، حفظ القرآن علي يد مشايخ عظام من أهل القرية، منهم الشيخ عمر عبدالعزيز هويدي، وجوَّده علي يد الشيخ رضا عويضة الشربيني الزميتي، من قرية بدواي، التابعة لمدينة المنصورة، وتعلم أيضا علي يديه متن الشاطبية وعلم القراءات السبع، حفظ القرآن في سن متأخر من عمره حيث أتم الحفظ في الخامسة والعشرين، ولم ييأس لأنه كان قدوته ومثله الاعلي في هذا الموضوع العلامة رزق خليل حبة- شيخ عموم المقاري المصرية- الذى كان من أعلم علماء عصره رغم أنه حفظ القرآن في سن السابعة والثلاثين.

القرآن حياتى

· ماذا يمثل لك القرآن؟ ومتى كانت أول مرة تواجه فيها الجمهور كقارئ؟

** القرآن هو حياتي كلها، فوالله الذي لا إله إلا هو ما أحسست بقيمة نفسي إلا وأنا حامل لكتاب الله، أحسست بأني امتلك الدنيا والآخرة، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم اهل الله وخاصته ببركة القرآن الكريم، وأول مرة يراني الناس كنت في الصف الثالث الإعدادي، وكنت دائما- كما عوَّدني وعلَّمني أبي- أن أكون في المسجد قبل الأذان لكي أكون من أصحاب الصف الأول كنت جالسا في المسجد الكبير بجوار منزلنا قبل أذان المغرب، وعندما حان موعد الأذان استأذنت من مؤذن المسجد كي أرفع الأذان، فسمح لي وكانت أول مرة في حياتي أُظهر صوتي للناس، وعندما انتهيت وجدت شيخ وإمام المسجد القارئ الشيخ عطية البكري- رحمه الله- يثنى علىَّ، وكان حينئذ هو قارئ البلد الاول وقال لي بصوت عال: الله يفتح عليك، وقال لي ايضا “ابن الوز عوَّام” وأمر مؤذن المسجد ان اكون المسئول عن رفع الأذان بعد ذلك.

المولد النبوى

· هل تذكر لنا موقفا لا تنساه مع التلاوة؟

** أذكر أول مرة قرأت فيها القرآن أمام الناس وأنا في الصف الثاني الثانوي، وكان ذلك في مسجد الكبير في القرية في احتفالية المولد النبوي التى تقيمها القرية سنويا، ومن المعتاد ان يقرأها القارئ الاول آنذاك الشيخ عطية البكرى، ولكنه كان مرتبطا باحد العزاءات وكانت الحفلة بعد صلاة العشاء، وبدأت بالقراءة وقرأت مما تيسر لي من سورة الاحزاب، وبفضل الله كان هناك توفيق وقبول وسط سعادة بالغة من الموجودين بالمسجد، وعند الانتهاء من الحفلة كان لزاما عليّ ان اختتم ببعض الآيات ولكن كنت اخشي ان يدخل علينا القارئ الكبير، فأنا لا استطيع ان اقرأ أمامه، وبالفعل هذا هو الذي حدث فبعدما شرعت في القراءة وجدته دخل من الباب الرئيسي، كاد قلبي ان يتوقف من هول الموقف، وكدت انتهي من القراءة ولكنه قال لي بصوت مرتفع: الله يفتح عليك، أكمل يا شيخ. اكملت القراءة وانا يتملّكني الرعب، فانا أقرأ امام الشيخ وانتهي الحفل في سلام.

أصحاب الفضل

· لمن تدين بالفضل فى رحلة مع القرآن؟

** الفضل أولا وأخيرا لله سبحانه وتعالي، الذي هداني لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله، اما إن كان هناك فضل لمخلوق علي فأنا أُدين بالفضل أولا لأبي، فهو الذي حبَّبني في القراءة وفي السمع وهو الذي نبهني الي القرآن، واُدين ايضا بالفضل لأمي لأني لا أستطيع أن اخطو خطوة واحدة إلا بعد ما أسمعها وهى تدعو لي.

ثم أُدين بالفضل لأساتذتي وكل من علمني حرفا ووقف بجانبي وساعدني الي أن تعلمت كتاب الله واتقنته وأسأل الله أن يجعل القرآن الكريم شافعا لنا يوم القيامة.

مدارس فى حياتى

· بمن تأثرت من القراء؟ وهل توجد صلة قرابة بالشيخ محمد عبدالوهاب الطنطاوى؟

** علاقتي طيبة بمعظم القراء سواء كانوا إذاعيين أو غير إذاعيين، حيث تربطني بهم علاقة احترام وتقدير، ويعد الشيخ محمود الخشت، هو أول من قرأت أمامه من القراء الإذاعيين، ومن القدامي تأثرت بمدارس المشايخ مصطفي إسماعيل ،المنشاوي ،البهتيمي ،طه الفشني، ومن جيل الوسط تأثرت بالمشايخ الزامل، حصان، الزناتى، شبيب، غلوش، الشحات، الليثى، شعبان الصياد ،الضيف، محمد بدر حسين .

أما الموجودون حاليا على الساحة فأنا أحترمهم وأقدرهم جميعا أمثال الشيخ محمود الخشت، فهو علي الجانب الشخصي صديق ووفي جدا، والشيخ الطاروطي، وبسيوني وحجاج، وغيرهم ممن يقرأون القرآن لله وبخشوع.

ولا تربطنى صلة قرابة ولا نسب بشيخى محمد عبدالوهاب الطنطاوى، بل الموضوع عبارة عن تشابه فى الاسم فقط حيث ان ولده الكبير وهو أحمد الطنطاوى، من أجل ذلك حرصت على إظهار الإسم الذى يميزنى عنه وهو أحمد سمير الطنطاوى، والشيخ الطنطاوى الكبير كان يعتبرنى مثل أولاده تماما فكان يقول لى دائما: انت واحد من أولادى، وهذا شرف لى.

· أمنية تحلم بتحقيقها فما هى؟

** الأمنية التي أتمني تحقيقها ، ممكن تكون أمنية غريبة ولكنها فعلا أمنيتي وهى: أتمني أن يحفظ كل أطفال قريتي القرآن الكريم مرتلا ومجوداً ،كما أتمني عودة الكتاتيب فهي التي أخرجت لنا جيلا متقنا محققا من أجل هذا فاننى أطالب كل رجال مصر الشرفاء بسرعة عودة الكتاتيب لأنها الأساس المتين لكل قارئ وهى الشئ الأصلح والأنسب لإنشاء جيل حافظ لكتاب الله.

مقالات ذات صلة

إغلاق