sliderدروس أزهرية

مراجعة مادة الفقه الشافعي.. الشهادة الإعدادية الأزهرية

* كتاب أحكام الصيد والذبائح *

إعداد.. د بشير عبدالله

س : ما الصيد ؟ وما دليل إباحته ؟ وما حكم صيد الحيوان ؟  وما الشروط التي تحل صيده ؟ وما تعريف الذكاة ؟ وما دليل جوازها ؟ وما آلة
الذبح  ؟ وكيف تكون كاملةً ؟ ومَن تصح منه التذكية ؟ وكيف تتحق ذكاة الجنين ؟ وما حكم ما يؤخذ من الحيوان الحي ؟

جـ : أولاً : تعريف الصيد :

الصيد مصدر ( صاد ) وأطلق هنا على اسم المفعول / فالصيد بمعنى المصيد .

ثانياً : دليل إباحته :

دلّ على إباحته قوله تعالى : ((وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا  )) المائدة جزء من آية 2 / والأمر بالاصطياد يقتضي حل المصيد .

ثالثاً : حكم صيد الحيوان :

يجوز لمن تحل له ذكاته أكل ما صيد بكل جارحة مُلَّمة من السَّباع كالفهد / والكلب / ومن جوارح الطير : كصقر / وباز .

رابعاً : الشروط التي تحل صيده :

ـ أن تكون الجارحة معلّمة / بحيث إذا أرسلها واضع اليد عليها استرسلت وهاجت / وإذا زجرها انزجرت .

ـ ألا تأكل شيئاً من صيدها .

ـ أن يتكرر ذلك منها بحيث يظن تأديبها .

* كيفية معرفة ذلك :

المرجع هنا لأهل الخبرة بطباع الجوارح لا لعدد مخصوص .

* الحكم إن فقد شرط مما تقدم :

إن كان ذلك فلا يحل ما أخذته الجارحة / إلا أن يُدرك حيَّاً فيُذَكىَ ذكاةً شرعية .

خامساً : تعريف الذكاة :

الذكاة لغةً : التطيب ؛ لما فيها من تطيب أكل اللحم المذبوح .

شرعاً : إبطال الحرارة الغريزية على وجه مخصوص .

سادساً : دليل جوازها :

ـ قوله تعالى : (( إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ )) المائدة / جزء من آية 3 فإنه مستثنى من المحرمات السابقة في الآية / واستثناؤه من المحرمات يفيد حِل المذكيات .

ـ هذا والحيوان البري المأكول الذي قدر على ذكاته أي ذبحه / فذكاته تكون في حلقه وهو أعلى العنق / أو لَبَّتِهِ وهي أسفل العنق / أما الحيوان البحري المأكول فيحل على الصحيح بلا ذبح .

سابعاً : بيان آلة الذبح :

تجوز الذكاة بكل محدد يجرح كحديد / ونحاس / وخشب / إلا السن / والظفر / وباقي العظام فلا تجوز التذكية بها .

دليل ذلك :

قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أنهر الدَّم وذُكر اسم الله فكل ما خلا السن والظفر ))

ثامناً : كمال الذكاة :

تتحقق بأربعة أشياء :

الأول : قطع الحلقوم ( مجرى النفس دخولاً وخروجاً )

الثاني : قطع المريء وهو مجرى الطعام والشراب من الحلق إلى المعدة .

الثالث والرابع : قطع الودجين وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان بالحلقوم .

والذي يكفي هنا شيئان :

قطع الحلقوم والمريء فقط دون الودجين ؛ لأنه مستحب / هذا ولا يُسن قطع ما وراء الودجين .

هذا والحيوان الذي لم نقدر على ذكاته كشاة إنسية توحشت / أو بعير ذهب شارداً فذكاته : عقره عقراً مزهقاً للروح في أي موضع من جسمه .

تاسعاً : شروط المذكي ( أو من تحل منه التذكية ) :

تحل ذكاة كل : مسلم ومسلمة / بالغ / أو مميز يطيق الذبح // وكل كتابي ( يهودي أو نصراني ) / وكذا يحل ذبح مجنون / وسكران في الأظهر / وتكره ذكاة الأعمى .

ولا تحل ذكاة : مجوسي / أو وثني / ولا مَن لا كتاب له ونحو ذلك .

عاشراً بيان ذكاة الجنين :

ذكاته حاصلة بذكاة أمه / فلا يحتاج لتذكية إن وجد ميتاً / أو فيه حياة غير مستقرة / أما إن وجد حياً حياة مستقرة بعد خروجه من بطن أمه فإنه يذبح حينئذٍ .

الحادي عشر : حكم ما قطع من الحيوان الحي :

هو كميتته طهارةً / ونجاسةً / فما قُطع من السمك طاهر / وما قطع من الشاة ونحوها من الحيوان البري المأكول وغيره نجس / إلا الشعر / والصوف / والوبر / والريش من الحيوان المأكول فإنه طاهر .

دليل ذلك : قوله تعالى : ((  وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙوَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِين )) النحل / 80

* أحكام الأطعمة *

ما الأطعمة ؟ وما الدليل عليها ؟ وما ضابط الحلال والحرام ؟ وما المستثى من الميتة والدم ؟

جـ أولاً : تعريف الأطعمة :

الأطعمة جمع طعام بمعنى مطعوم ، كشراب بمعنى مشروب .

ثانياً : الدليل عليها :

دلّ عليها قوله تعالى : (( قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ  )) الأنعام : جزء من آية 145

وقوله تعالى : (( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ  )) الأعراف : 157

ثالثاً : ضابط الحلال والحرام :

نقول فيه : كل حيوان استطابته العرب ـ وهم من أهل رفاهية وطباع سليمة ـ فهو حلال / إلا حيواناً ورد الشرع بتحريمه ؛ فلا نرجع فيه لاستطابتهم له ل هو حرامٌ .

وكل حيوان استخبثته العرب ـ أي عدوه خبيثاً ـ فهو حرام / إلا ما ورد الشرع بإباحته فلا يكون حراماً .

* ما يحرم من الحيوانات :

يحرم منها كل ما له سن قوي يعدو به على غيره من الحيوانات الأخرى كأسد ونمر .

* ما يحرم من الطيور :

يحرم منها كل ما له مخلب قوي يجرح به كصقرٍ وبازٍ ونسرٍ .

رابعاً  : المستثنى من الميتة والدم :

المستثى منهما : ( السمك والجراد / والكبد والطحال )

دليل ذلك :

قوله صلى الله عليه وسلم : (( أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان : فالحوت والجراد وأما الدمان : فالكبد والطُحال ))

خامساً :  خلاصة ما تقدم :

نرى أن الحيوان هنا على ثلاثة أقسام :

القسم الأول :

ما لا يؤكل ، كالحمار وغيره مما تقدم فذبيحته وميتته سواء في التحريم ؛ لأن ذبحه لا يفيد شيئاً .

القسم الثاني :

ما يؤكل كالشاة وغيرها مما تقدم وهذا لا يحل إلا بالتذكية الشرعية بخلاف ما لم يذكى أصلاً / أو ذكي ذكاةً غير شرعية .

القسم الثالث :

ما تحل ميتته كالسمك والجراد .

* أحكام الأضحية *

س : ما الأضحية ؟ وما حكمها ؟ وما دليلها ؟ وما يجزئ فيها ؟ وما لا يجزئ ؟ وما سننها ؟ وما وقت التضحية ؟ وما حكم الأكل منها ؟ وما يحرم على المضحي ؟

جـ : أولاً : تعريف الأضحية :

هي اسم لما يذبح من النعم ( الإبل / البقر / الغنم ) يوم عيد النحر وأيام التشريق تقرباً إلى الله ( عز وجل )

ثانياً : بيان حكمها :

سنة مؤكدة على الكفاية ( إذا أتى بها واحد من أهل البيت كفى عنهم ) ولا تجب إلا بالنذر .

ثالثاً : الدليل عليها :

الأصل فيها قوله تعالى : (( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ))

وما روي عن السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ما عَمِلَ ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله عز وجل من هِرَاقَةِ دَمٍ ))

ومنها أيضاً ما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صِفَاحِهِما ))

رابعاً : ما يجزئ فيها :

يجزئ فيها الآتي :

* الجذع من الضأن : وهو ما له سنة وطعن في الثانية .

* الثني من المعز : وهو ما له سنتان وطعن في الثالثة .

* الثني من الإبل : وهو ما له خمس سنين وطعن في السادسة .

* الثني من البقر : وهو ما له سنتان وطعن في الثالثة .

أفضل الأنواع :

بالنسبة لكثرة اللحم : الإبل / ثم البقر / ثم الغنم .

بالنسبة لطيب اللحم : الغنم / ثم البقر / ثم الإبل .

هذا وتجزئ البدنة عن سبعة اشتركوا في التضحية بها / وكذا البقرة

أما الشاة فلا تجزئ إلا شخص واحد وهي أفضل من المشاركة في بعير أو بقرة

خامساً : ما لا يجزئ فيها :

لا يجزئ فيها كل معيبة بعيب ينقص اللحم / أو غيره مما يؤكل .

أمثلة على ذلك :

* العوراء الظاهر عورها .

* العرجاء الظاهر عرجها حتى لو وقع العرج عند إضجاعها للتضحية بسبب اضطرابها .

* المريضة البين مرضها .

* العجفاء ( هي التي ذهب مخها من الهُزال الحاصل لها )

* مقطوعة الأذن / أو بعضها / والمخلوقة بلا أذن .

* مقطوعة الذنب ( الذيل ) أو بعضه .

هذا ويجزئ الآتي :

ـ الخصي ( مقطوع الخصيتين ) .

ـ مكسور القرن إن لم يؤثر في اللحم / وكذا فاقدة القرون وهي المسماة بالجلحاء .

سادساً : سننها :

يُسن الآتي :

ـ تحديد الشفرة ( آلة الذبح ) بعيداً عن الحيوان / وإمرارها والتحامل عليها ذهاباً وإياباً .

ـ إضجاعها على شقّها الأيسر وشد قوائمها الثلاث غير اليمنى .

ـ التسمية بأن يقول الذابح : بسم الله / والأكمل : بسم الله الرحمن الرحيم / ولو لم يسم حلّ المذبوح .

ـ التكبير قبل التسمية / أو بعدها ثلاثاً .

ـ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم / ويكره له الجمع بين اسم الله واسم النبي صلى الله عليه وسلم

ـ استقبال القبلة بالذبيحة .

ـ الدعاء بالقبول كأن يقول : اللهم هذه منك وإليك فتقبل مني .

ـ وهذه السنن تسن في غير الأضحية إلا التكبير والدعاء فهو خاص بها .

سابعاً  : وقتها :

بعد طلوع شمس يوم النحر بمقدار ركعتين وخطبتين خفيفتين / ويستمر الذبح إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق ( الأيام الثلاثة بعد العيد ، المتصلة به )

* حكم مَن ذبح قبل ذلك :

لا يعد أضحية

ثامناً  : حكم الأكل منها :

الأضحية إما منذورة // أو متطوع بها .

أولاً : الأضحية المنذورة :

لا يأكل منها شيئاً بل يجب عليه التصدق بجميعها ( لحماً وغيره ) وليس له أن ينتفع بها قبل الذبح ( فلو أجرها فتلفت لزمه ضمانها )

ثانياً : الأضحية المتطوع بها :

له أن يأكل منها إلى الثلث على المعتمد .

أما الثلثان فقيل : يتصدق بهما على الفقراء نيئاً .

والمعتمد : أنه يهدي ثلثاً للمسلمين الأغنياء // ويتصدق بثلث على الفقراء المسلمين نيئاً

ـ هذا ويطعم وجوباً من لحم الأضحية المتطوع بها الفقراء والمساكين .

والأفضل التصدق بجميعها إلا لقمة / أو لُقَماً يتبرك المضحي بأكلها .

وإذا أكل البعض وتصدق بالباقي حصل له ثواب التضحية بالجميع / وثواب التصدق بالبعض .

تاسعاً : ما يحرم على المضحي :

ـ يحرم عليه بيع شيء من الأضحية ( لحماً / أو شحماً / أو جلداً )

ـ يحرم أيضاً جعل الجلد أجرة للجزار ولو كانت الأضحية تطوعاً .

* أحكام العقيقة *

س : ما العقيقة ؟ وما حكمها ؟ وما دليلها ؟ وما قدرها ؟ وكيف يتصرف فيها ؟

جـ : أولاً : تعريف العقيقة :

لغةً : اسم للشعر على رأس المولود .

شرعاً : الذبيحة للمولود يوم سابع ولادته ويحسب يوم الولادة من السبع .

ثانياً : حكمها :

سنة مؤكدة يوم سابع المولود / ولو مات قبل السابع .

ولا تفوت بالتأخير بعد السابع / فإن أخرت للبلوغ سقط حكمها في حق مَن يُنفق على المولود // أما هو فمخير في الذبح عن نفسه .

ـ هذا وتتعدد العقيقة بتعدد الأولاد .

ثالثاً : دليلها أو الأصل فيها :

دلّ عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الغلام مُرتهن بعقيقته يُذبح عنه يوم السابع ويُسمى ويُحلق رأسه ))

ومعنى ( مرتهن بعقيقته ) : أنه لا يشفع في والديه يوم القيامة // أو لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه .

رابعاً قدرها :

ـ يذبح عن الغلام شاتان  وهو الأكمل له وأصل السنة يؤدى بشاة واحدة .

ـ وعن الجارية : شاة ؛ لأن الأنثى على النصف من الذكر

خامساً : توزيعها والتصرف فيها :

يقوم صاحب العقيقة بطبخها / ويهدي منها الفقراء والمساكين من المسلمين ولا يدعوهم إليه ولا يكسر عظمها .

هذا وأحكام العقيقة ـ من حيث السن والسلامة من العيوب / والأكل منها / والتصدق ببعضها / وامتناع بيعها / وتعينها للنذر ـ كالأضحية سواء بسواء

* ما يسن للمولود :

ـ الأذان في أذنه اليمنى / والإقامة في اليسرى .

ـ التحنيك : ويكون بتمر يفرم ويدلك به حنك المولود داخل فيه ؛ لينزل منه شيء إلى الجوف / فإن لم يجد تمراً فرطب / وإلا فشيء حلو .

ـ تسميته يوم سابعه ويجوز قبل ذلك / أو بعده / ولو مات قبل السابع سُنَّ تسميته .

* أحكام الأيمان *

س : ما اليمين ؟ وما الدليل عليها ؟ وبم تنعقد ؟ وما شروط الحالف ؟ وما الحكم لو حلف بصدقة ماله ؟ وما حكم يمين اللغو ؟ وما كفارة اليمين ؟

جـ : أولاً : تعريف اليمين :

لغةً : اليد اليمنى / ثم أطلقت على الحلف ؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل واحد منهم بيمين صاحبه .

شرعاً : تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر اسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفات ذاته .

ثانياً : الدليل عليها ( الأصل فيها ) :

ـ قوله تعالى : (( لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ )) المائدة : جزء من آية 89

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( والله لأغزون قريشاً ثلاث مرات )) ثم قال صلى الله عليه وسلم : (( إن شاء الله ))

ثالثاً : انعقادها :

لا تنعقد اليمين إلا باسم من أسمائه تعالى / أو صفة من صفات ذاته القائمة به كعلمه وقدرته .

رابعاً شروط الحالف :

ـ أن يكون مكلفاً ( أي بالغاً / عاقلاً )

ـ أن يكون مختاراً .

ـ أن يكون ناطقاً .

ـ أن يكون قاصداً لليمين

خامساً : الحكم إن حلف بصدقة ماله :

كقوله : لله عليّ أن أتصدق بمالي إن فعلت كذا : فهو مخير بين الوفاء بما حلف عليه / والتزامه بالنذر من الصدقة بماله / أو كفارة اليمين في الأظهر .

سادساً : حكم يمين اللغو :

أولاً : معنى لغو اليمين : هو سبق لسانه إلى لفظ اليمين من غير أن يقصدها ، كقوله في حال غضبه / أو عجلته : ( بلى والله / أو لا والله ) ولم يقصد اليمين .

حكمه :

لا شيء فيه ؛ لقوله تعالى : (( لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ )) المائدة / جزء من آية 89

* أحكام متفرقة *

* حلف ألا يفعل شيئاً ففعل غيره :

لم يحنث .

مثاله : أن يقول : والله لا أبيع كذا // أو لا أشتري كذا / فوهَبَهُ في الأولى / أو وهِب له في الثانية ، فلا حنث ؛ لأنه لم يفعل المحلوف عليه .

* حلف ألا يفعل شيئاً ( كبيع سيارته ) فأمر غيره بفعله / ففعله ( بأن باع سيارة الحالف ) لم يحنث هنا إلا إذا أراد أنه لا يفعل هو وغيره فإنه يحنث

ـ أما لو حلف : ألا ينكح فوكل في النكاح / فإنه يحنث بعقد وكيله له .

علة ذلك :

لأن الوكيل في النكاح سفير محض // ومثل النكاح في ذلك الرجعة .

* حلف على فعل أمرين :

ـ مثاله : كقوله : لا ألبس هذين الثوبين فلبس أحدهما : لا يحنث / فإن لبسهما معاً / أو مرتباً حنث .

ـ فلو قال : لا أبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما / ولا ينحل يمينه / بل إذا فعل الآخر حنث أيضاً ولزمه كفارتان .

سابعاً : كفارة اليمين :

الحالف إذا حنث في يمينه فعليه كفارة وهو مخير فيها بين ثلاثة أمور :

ـ الأول : عتق رقبة سليمة من عيب يخل بالعمل والكسب .

ـ الثاني : أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ( هو ما يزيد على نصف كيلو جرام قليلاً ) طعام .

الثالث : الكسوة بأن يدفع المكفر لكل من العشرة مساكين ثوباً كقميص أو عمامة أو خمار ( غطاء الرأس للمرأة ) أو كساء أو فوطة أو منديل .

ـ ولا يكفي هنا خف ولا قفازان ( ما يبلس في الكفين ) .

ـ هذا ولا يشترط في القميص كونه صالحاً للمدفوع إليه / فيجزئ أن يدفع للرجل ثوباً صغيراً / أو ثوب امرأة .

ـ ولا يشترط أيضاً كون المدفوع جديداً ، فيجوز دفعه ملبوساً لم تذهب قوته .

* الحكم إن لم يجد شيئاً مما تقدم :

لزمه في هذه الحالة صيام ثلاثة أيام ولا يجب تتابعها في الأظهر .

ونفهم من ذلك أن الكفارة مخيرة ابتداءً ومرتبة انتهاءً / أي أنه لا يصح أن يكفر بالصيام إلا إذا عجز عن الخصال الثلاث السابقة .

* أحكام النذر *

س : ما النذر ؟ وما دليله ؟ وما أنواعه ؟ وهل ينعقد نذر المباح ؟ وما الحكم إن علق نذره على معصية ؟

جـ : أولاً : تعريف النذر :

لغةً : الوعد بخير أو بشر .

شرعاً : التزام قربة لم تتعين بأصل الشرع .

ثانياً : دليله  ( أو الأصل فيه ) :

ـ قوله تعالى : (( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ )) الحج : جزء من آية 29

وقوله صلى الله عليه وسلم : (( مَن نذر أن يطيع الله فليطعه ومَن نذر أن يعصيه فلا

يعصه ))

ثالثاً  : أنواعه :

له نوعين على وجه الإجمال :

الأول : نذر اللجاج : وهو التمادي في الخصومة / والمراد به أن يخرج مخرج اليمين في قصد المنع من شيء أو الحث عليه / أو تحقيق خبر / ولا يقصد به القربة .

* ما يجب فيه :

ـ إما كفارة يمين / أو أن يلتزم ما نذره .

الثاني : نذر التبرر وهو قسمان :

الأول : ألا يعلقه الناذر على شيء كقوله ابتداء : لله ( عز وجل ) عليَّ أن أصوم غداً .

الثاني : أن يعلقه على شيء مرغوب فيه كقوله : إن شفى الله ـ جل جلاله ـ مريضي فلله عليَّ أن أتصدق ـ مثلاً ـ أو أصوم / أو أصلي .

رابعاً  : النذر في المباح :

لا ينعقد النذر بترك مباحٍ أو فعله .

مثال الأول : كقوله : لله جل جلاله عليّ ألا آكل لحماً / أو لا أشرب لبناً / أو لا ألبس كذا .

مثال الثاني : كقوله : لله ـ جل جلاله ـ عليّ أن آكل كذا / أو أشرب كذا / أو ألبس كذا

ـ هذا وإذا خالف الناذر النذر المباح ، ففعل ما نذر تركه / أو ترك ما نذر فعله ، لم تلزمه كفارة يمين على المعتمد .

خامساً  : تعليق النذر على معصية :

النذر المعلق على معصية لا ينعقد .

مثاله : كقوله : إن قتلت فلاناً بغير حقٍ فلله ـ جل جلاله ـ عليّ كذا .

علة ذلك : لأن المعلق على المعصية معصية .

ـ كذلك لا ينعقد نذر المعصية نفسها .

مثاله : أن يقول : لله ـ جل جلاله ـ قتل فلان .

دليل ذلك : قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( مَن نذر أن يطيع الله فليطيعه ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه ))

* نذر المكروه :

الأصح أنه لا ينعقد

مثاله : كنذر شخص صوم الدهر .

دليله : قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله عز وجل ))

ولأنه لا يتقرب به إلى الله ( عز وجل ) والنذر لا يكون إلا فيما يتقرب به

* نذر الواجب المعين :

لا يصح كالصلوات الخمس ؛ لأنه لازم عيناً بإلزام الشرع قبل النذر فلا فائدة من التزامه بالنذر .

أما الواجب على الكفاية ( كصلاة الجنازة والجماعة في الفرائض ) فينعقد نذره / ويجب على ناذره الوفاء به .

* أحكام الأقضية والشهادات *

س : ما القضاء ؟ وما دليله ؟ وما حكم تولي القضاء ؟ وما شروط مَن يتولى القضاء ؟ وما هي آدابه ؟ وما الواجب على القاضي فعله ؟ وما الذي يحرم عليه ؟ وما الذي يكره في حقه ؟ وما الواجب إتباعه في نظر القضية ؟ ومَن لا تُقبل شهادته ؟ ومتى يُقبل كتاب قاضٍ إلى قاضٍ آخر ؟

أولاً : تعريف القضاء :

لغةً : إحكام الشيء وإمضاؤه .

شرعاً : فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله جل جلاله

ثانياً : الدليل عليه ( الأصل فيه ) :

قوله تعالى : (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ))

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجرٌ على اجتهاده في طلب الحق ، وإن أصاب فله أجرٌ على اجتهاده وأجرٌ على إصابته ))

ثالثاً : حكم تولي القضاء :

فرض كفاية في حق مَن صلح له / إن وجد غيره صالحاً في الناحية // فإن لم يوجد صالح له فيها صار فرض عين // ولزمه طلبه إن لم يوله الإمام ابتداء .

رابعاً : شروط مًن يتولى القضاء :

يشترط فيه الآتي :

الشرط الأول : الإسلام .

الشرط الثاني : البلوغ فلا ولاية لصبي .

الشرط الثالث : العقل فلا ولاية لمجنون دام جنونه أم لا .

الشرط الرابع : الذكورة .

الشرط الخامس : العدالة : وهي ملكة في النفس تمنع من اقتراف الكبائر والإصرار على الصغائر / فلا ولاية لفاسق .

الشرط السادس : معرفة أحكام الكتاب العزيز والسنة النبوية المشرفة  عن طريق الاجتهاد المطلق وهو استنباط الأحكام من الكتاب العزيز والسنة النبوية المشرفة / ولا يشترط حفظه لآيات الأحكام / ولا أحاديثها المتعلقة بها عن ظهر قلب .

الشرط السابع : معرفة الإجماع وهو اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم العلماء دون العوام // على أنه لا يشترط معرفته لكل مسائله المجمع عليها / بل يكفيه معرفة المسألة التي يفتي بها / أو يحكم فيها بحيث لا يخالف قوله الإجماع فيها .

الشرط التاسع : معرفة طرق الاجتهاد أي كيفية الاستدلال على الأحكام من أدلتها .

الشرط العاشر : معرفة اللغة العربية وعلوم التفسير .

الحادي عشر : سلامة الحواس ، أي أن يكون سميعاً / بصيراً / ناطقاً .

الثاني عشر : ألا يكون مختل النظر أو الفكر لمرض / أو كبر / أو غيرهما / فلا يصح تولية مغفل / وهو مَن اختل نظره / أو فكره بسبب مرض / أو كبر أو غيرهما .

خامساً : آداب القاضي :

تعريف الآداب :

هي الأمور المطلوبة من القاضي سواءً أكانت مستحبة أم واجبة ومنها :

ـ يستحب له أن ينزل في وسط البلد لو كانت كبيرة / فإن كانت صغيرة / ولم يكن هناك موضع معتاد ينزله نزل حيث شاء .

ـ أن يكون جلوسه في موضع فسيح ظاهر للناس بحيث يراه المقيم والغريب والقوي والضعيف

ـ أن يكون مجلسه مصوناً من أذى حر أو برد .

ـ ألا يتخذ له حاجباً يحجبه عن الخصوم وإن فعل فهذا مكروه وقت الحكم .

ـ ألا يقضي في المسجد فإن فعل فهذا مكروه .

سادساً : الواجب عليه :

ـ التسوية بين الخصمين في جميع وجوه الإكرام كالدخول عليه / والقيام لهما / ورد السلام عليهما / وطلاقة الوجه لهما / وجلوسهما / ومكان الجلوس / فيُجلس القاضي الخَصمين بين يديه إذا استويا شرفاً / والنظر فلا ينظر لأحدهما دون الآخر .

سابعاً : ما يحرم عليه :

ـ قبول هدية من أهل محل عمله / ومثلها الهبة / والضيافة / والعارية / والرشوة : وهي ما يبذل له ليحكم بغير الحق / أو ليمتنع من الحكم بالحق .

ثامناً : ما يكره في حقه :

ـ يكره له القضاء حال تغير خلقه وكمال عقله فيكره له القضاء عند : الغضب الشديد / وعند الجوع والشبع المفرطين / والعطش المفرط / عند شدة الشهوة للنكاح / عند الحزن والفرح المفرطين / عند المرض المؤلم / عند مدافعة الحدث / عند النعاس / عند شدة الحر والبرد / فكل ما يؤثر على كمال عقله وخلقه لا يحكم عند حدوثه .

* الحكم إن خالف وحكم في هذه الأحوال :

جاز حكمه ولكن مع الكراهة .

تاسعاً : الواجب في نظر القضية :

ـ أن يسمع المدعي حتى يفرغ من كلامه ومن دعواه الصحيحة .

ـ يقول بعدها للمدعي عليه : أخرج من دعواه ( أي انفصل عنها ) فإن أقر بما ادعى عليه به لزمه ما أقر به ولا يحتاج إلى حكم باللزوم .

ـ فإن لم يقر فللقاضي أن يقول للمدعي : ألك بينة / أو شاهد مع يمينك ؟ إن كان الحق مما يثبت بشاهد مع يمين .

ـ ولا يُحَلِّف القاضي المدعى عليه إلا بعد طلب المدعي ذلك .

ـ هذا ولا يلقن القاضي خصماً حجة ، أي لا يقول لكل من الخصمين قل كذا وكذا .

ـ أما استفسار الخصم فجائز .

مثال ذلك : أن يدعي شخص قتلاً على شخص فيقول القاضي مستفسراً من المدعي : أقتله عمداً أو خطأ .

ـ كذلك لا يعنت القاضي شاهداً أي لا يشق عليه كأن يقول له : لِمَ شهدت ؟ وما هذه الشهادة ؟

ـ وعلى القاضي ألا يقبل الشهادة إلا من شخص ثبتت عدالته / فلو عرف فسقه رد شهادته / وإن لم يتبن شيئاً من ذلك / طلب التزكية .

ولا بُد في التزكية من إحضار مَن يشهد عند القاضي بعدالته فيقول : أشهد أنه عدل .  ولا بُد في المزكي أن يكون عدلاً / عارفاً بأسباب الجرح والتعديل / وأن يكون خبيراً بمن يعدله من صحبة / أو جوار / أو معاملة / وألا تكون هناك عداوة بينه وبين مَن يزكيه  .

عاشراً : مَن لا تقبل شهادته :

ـ لا يقبل القاضي شهادة عدو على عدوه ؛ للتهمة / بخلاف شهادته له فإنها تقبل ؛ لانتفاء التهمة .

ـ لا يقبل شهادة والد وإن علا لولده وإن سفل // ولا شهادة ولد لوالده وإن علا للتهمة / أما الشهادة عليهما فتقبل ؛ لانتفاء التهمة .

الحادي عشر : قبول كتاب قاض إلى آخر :

لا يقبل ذلك إلا بعد شهادة شاهدين يشهدان على القاضي الكاتب بما في الكتاب .

* صورة ذلك :

إذا ادعى شخص على آخر غائب بمال // وثبت المال عليه بإقامة المدعي الحجة // فإن كان له مال حاضر قضاه القاضي منه // وإن لم يكن له مال حاضر وسأل المُدعي إبلاغ الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه لذلك بالكتابة إلى قاضي بلد الغائب // ويشترط في شهود الكتاب وشهود الحكم ظهور عدالتهم عند القاضي المكتوب إليه / ولا تثبت عدالتهم عنده بتعديل القاضي الكاتب .

* أحكام الدعوى والبينات *

س : عرف الدعوى والبينة ، وما دليلك على ما تقول ؟ ومتى يحكم القاضي بالبينة ؟ وما الحكم إن حلف على فعل نفسه أو غيره ؟ وما الشهادة ؟ وما شروط الشاهد ؟ وما العدالة ؟ وما شروطها ؟

أولاً : تعريف البينة والدعوى :

الدعوى لغةً : الطلب والتمني .

شرعاً : إخبار بحق له على غيره عند حاكم يصح حكمه أو محَكم .

والبينات : جمع بينة وهم الشهود .

ثانياً : الدليل على ذلك (  الأصل في ذلك ) :

قوله تعالى : (( وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ )) النور جزء من آية : 48

ـ وقوله صلى الله عليه وسلم : ((لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى ناسٌ دِماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المُدعى عليه ))

وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ولكن البينة على المدعي واليمين على مَن أنكر ))

ثالثاً : الحكم بالبينة :

ـ إن كان مع المدعي بينة ، سمعها الحاكم / وحكم بها إن بان عدالتها / وإلا طلب تزكيتها // وإن لم يكن له بينة فالقول قول المدعى عليه بيمين

ـ فإن امتنع المدعى عليه عن الحلف بأن قال : لا أحلف // ردت على المدعي فلو حلف استحق المدعى به .

* تعريف المدعي : مَن يخالف قوله الظاهر .

* تعريف المدعى عليه : مَن يوافق قوله الظاهر والظاهر هو براءة الذمة

ـ هذا وإذا ادعى اثنان شيئاً في يد أحدهما فالقول قول مَن معه الشيء بيمينه : أن الذي في يده له / وإن كان في أيديهما معاً / أو لم يكن في يد واحد منهما : حلف كل منهما على نفي كونه للآخر وقسم بينهما نصفين .

رابعاً : الحلف على فعل النفس أو الغير :

ـ مَن حلف على فعل نفسه إثباتاً أو نفياً حلف على القطع //

ـ ومَن حلف على فعل غيره فإن كان إثباتاً حلف على القطع // وإن كان نفياً مطلقاً حلف على نفي العلم : وهو أنه لا يعلم أن غيره فعل كذا .

ـ أما النفي المقيد بزمان / أو مكان مخصوص فيحلف فيه على القطع ؛ لتيسر الوقوف عليه .

* الشهادة وشروط الشاهد *

* تعريف الشهادة :

لغةً : الحضور .

شرعاً : إخبار بحق لغيره على غيره بلفظ مخصوص .

*  شروط الشاهد :

الإسلام ـ البلوغ ـ العقل ـ العدالة .

* تعريف العدالة :

ملكة في النفس تمنعها من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة .

*  شروط العدالة :

ـ أن يكون الشخص مجتنباً للكبائر .

ـ ألا يصر على القليل من الصغائر .

ـ أن يكون سليم العقيدة .

ـ أن يكون مأموناً عند الغضب .

أن يكون محافظاً على مروءة مثله .

* تعريف المروءة :

هي تخلق الإنسان بخلق أمثاله من أبناء عصره .

ـ هذا ومَن اتصف بشيء  من ضد هذه الشروط لا يعتبر عدلاً / وبالتالي لا تقبل شهادته .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات