دروس أزهرية

أصول الدين للشهادة الإعدادية

إعداد:د بشير عبدالله .. عضو المكتب الفنى لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية

قسم التصوف

س : ما التصوف ؟ وما طريق سيرهم إلى الله تعالى ؟ وما أصول التصوف موضحاً ما تقول ؟

جـ : أولاً : تعريف التصوف :

هو تنقية النفس من الأخلاق القبيحة وتحليتها بالأخلاق الحسنة .

ثانياً : نهجهم وسيرهم :

كطريقهم في سيرهم إلى ربهم تقوى الله عز وجل والتي أمرنا الله تعالى بها في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم .

ثالثاً : أصول التصوف :

التمسك بتقوى الله تعالى على الوجه الأكمل لا يمكن للنفس إلا بأصول وآداب ومَن أراد السير في هذا الطريق فعليه التمسك بهذه الأصول وبتلك الآداب وهذه الأصول عشرة :

1 ـ التوبة

2 ـ الشكر على النعم

3 ـ الصبر على البلاء

4 ـ الرضا

5 ـ عدم الإسراف في الطعام

6 ـ العزلة ما أمكن عن الناس

7 ـ الصمت

8 ـ الذكر

9 ـ التفكر في مخلوقات الله عز وجل

10 ـ الاقتداء بمن سلك طريق أهل الله تعالى على يد عارف ينتهي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

* وإليك التفصيل *

الأصل الأول : التوبة من كل ذنب ولو كان صغيراً :

س : ما التوبة ؟ وما أركانها ؟

أولاً : تعريف التوبة :

هى الرجوع إلى الله تعالى بعد ارتكاب المعاصي

ثانياً : أركانها :

لها ثلاثة أركان :

الأول : الندم على ما وقع من مخالفات ؛ مراعاة لحق الله تعالى .

الثاني : العزم على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى

الثالث : الامتناع عن الذنب في الحال إذا كانت في حالة التلبس .

مثال على ذلك : لو كان مثلاً يشرب الخمر وخطر على قلبه التوبة فعليه أن يترك الكأس من يده فوراً

تنبيهات:

ـ السير إلى الله تعالى إنما يصح بالتوبة من جميع الذنوب وتجب المبادرة بها فتأخيرها ذنب آخر .

ـ لا تنتقض التوبة بالرجوع إلى الذنب ولو رجع إليه في اليوم ألف مرة ويجب تجديدها كلما عاد إلى الذنب ولا ييأس من رحمة الله تعالى فإن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء

ـ الولي هو الذي كلما وقع في ذنب تاب منه قال تعالى : (( إن الله يحب التوابين )) البقرة : 222

وهم الذين كلما أذنبوا تابوا / ومن أحبه الله تعالى قربه منه / وليس شيء أشد على الشيطان من تجديد المؤمن للتوبة .

ـ اليأس من رحمة الله تعالى كبيرة / أو كفر قال تعالى : ((  إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )) يوسف : 87

الأصل الثاني : الشكر على النعم :

معناه : أن يستخدم العبد جميع ما أنعم الله به عليه من عقل / وسمع / وبصر / ولسان / وعلم / ومال / وغير ذلك في طاعة الله تعالى

الأصل الثالث : الصبر على البلاء :

س : ما الصبر ؟ ولم طلب منا ؟ وما عاقبة من لم يصبر ؟

أولاً : تعريف الصبر :

هو التسليم بتقدير الله جل جلاله بغير انزعاج .

والله تعالى يحب عبده الصبور قال تعالى : (( وبشر الصابرين )) البقرة 155 وقال تعالى : (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )) الزمر ثانياً : سبب الصبر :

طُلب منا الصبر ؛ لأن كل ما يحدث في الوجود بسبب القضاء والقدر فيجب إذن الصبر والتسليم بما قدره العليم الحكيم .

هذا والصبر وصف أولي العزم والهمم العالية .

ثالثاً : عاقبة من لم الصبر :

مَن لم يصبر وانقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة من غير تخفيف عنه ولا ناصر ينصره .

الأصل الرابع : الرضا

الرضا هو الخروج عن رضا نفسه بالدخول في رضا ربه بلا إعراض ولا اعتراض / ومَن كان هذا وصفه سلم من آفات الدنيا والآخرة

الأصل الخامس : عدم الإسراف في الطعام والشراب :

* كيفية ذلك :

ألا يزيد في طعامه عن ثلث بطنه في شدة الجوع / وفي الحديث : (( ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه ، حسب ابن آدم أُكُلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ))

الأصل السادس : العزلة ما أمكن عن الناس :

العزلة محمودة إلا عمن يعينه على الطاعة والهمة / أو لضرورة الحياة كالبيع والشراء وذلك لأن مخالطة الناس تكسب القلب ظلمة ولو فرضنا أنها تخلو عن ارتكاب المحرمات / فكيف ولا يخلو مجلس منها عن غيبة ونميمة زغيرها .

الأصل السابع : الصمت :

الصمت مطلوب إلا عن ذكر الله تعالى وما في معنى ذلك من طلب العلم ونحوه

والصمت مطلوب كي يصفى القلب من الانشغال عما سوى الله جل جلاله وذلك يكون بالاجتهاد قال تعالى : (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) والمجاهدة تكون بمخالفة النفس في هواها مع الخوف من الله تعالى .

الأصل الثامن : الذكر :

س : لم كان الذكر أعظم أركان الطريق ؟ وما دلالة ذلك ؟ وما أنواعه ؟

جـ : أولاً : كون الذكر أعظم الأركان :

كان كذلك لأن المقصود من الأركان تخليص القلب مما سوى الله عز وجل وهو أي الذكر أعظمها في ذلك ؛ لأن كثرته توجب استيلاء المذكور على القلب حتى لا يكون فيه سواه / بل جميع الأركان تنشأ عنه لأنه يورد القلب نوراً ساطعاً به يزهد الدنيا والتي حبها رأس كل خطيئة ولذا قالوا مَن أعطي الذكر فقد أعطي منشور الولاية .

ثانياً : الأدلة على ذلك :

يدل على ذلك وقوع الحث عليه في القرآن الكريم أكثر من غيره من الأركان  ومن ذلك قوله تعالى : (( فاذكروني أذكركم )) البقرة : 152 وقوله تعالى : (( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض )) آل عمران إلى  آخر هذه الآيات

ثالثاً : أنواع الذكر :

الذكر نوعان :

1ـ ذكرٌ باللسان

أنواعه : أنواعه كثيرة منها التسبيح / والتكبير / تلاوة القرآن الكريم وغير ذلك وأسرعها إجابة : لا إله إلا الله

2 ـ الذكر بالقلب ومنه التفكر في بدائع المصنوعات وعجيب خلق الله تعالى .

الأصل التاسع : التفكر في مخلوقات الله تعالى .

فائدة التفكر :

إعمال الفكر في مخلوقات الله تعالى وعجائب صنعه يقوِّي في النفس اليقين بالله تعالى وبقدرته وبديع حكمته .

قال تعالى : (( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق )) العنكبوت 20

الأصل العاشر : الاقتداء بمن سلك :

طريق أهل الله تعالى إنما تكون على يد عارف بالله تعالى إلى أن ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

س : ما علامة العارف بالله تعالى ؟ وما سبيل السلف ؟ وما طريقة مَن جاء بعدهم ؟

جـ أولاً : علامة العارف بالله تعالى :

هى السخاء وحسن الخلق / والشفقة على خلق الله تعالى / وعدم الشكوى من ضيق الدنيا أو من إعراض الناس عنه / وألا يكون محباً للشهرة / وأن تظهر على أصحابه البركة والصلاح .

ثانياً : سبيل السلف :

سبيلهم منحصر في اعتقاد / وعلم / وعمل على وفق العلم .

ثالثاً : طريق مَن جاء بعدهم :

افترق مَن جاء بعدهم من أئمة الأمة على ثلاث فرق :

1 ـ فرقة قامت ببيان الأحكام الشرعية العملية وهم الأئمة الأربعة وغيرهم من المجتهدين / والذين استقر منهم المذاهب المرضية وهى مذاهب الأئمة الأربعة : أبو حنيفة / ومالك / والشافعي / وأحمد رحمهم الله تعالى .

2 ـ فرقة قامت ببيان العقائد التي كان عليها السلف وهم الإمامان : أبو الحسن الأشعري / وأبو منصور الماتريدي ومن تبعهما .

3 ـ فرقة قامت ببيان العمل والمجاهدات على وفق ما ذهب إليه الفرقتان المتقدمتان وهم الإمام أبو القاسم ومَن تبعه كالإمام أبي الحسن الشاذلي والإمام أحمد الرفاعي .

فهؤلاء الفرق الثلاثة هم خواص الأمة المحمدية / ومن عداهم من جميع الفرق على ضلال وإن كان البعض منهم يُحْكم له بالإسلام .

فالناجي مَن كان في عقيدته على وَفْقِ ما بينه أهل السنة وقلَّد في الأحكام العملية إماماً من الأئمة الأربعة المرضية ثم تمام النعمة والنجاة في سلوك مسلك الإمام الجنيد وأتباعه بعد أن أحكم دينه على وفق ما بينه الفريقان المتقدمان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات