sliderالتحقيقات

ضعف التمويل وغياب التخطيط وإهمال الباحثين.. أهم مشكلات البحث العلمى

رغم أنه رأس الحربة في التنمية والتقدم

د.فاطمة الزهراء: نحتاج منظومة تربط الأبحاث العلمية بالإنتاج

د.مرح: ننفق على الأبحاث من جيوبنا.. وابتكاراتنا لا يستفيد منها المجتمع  

د.عمرو أبو الفضل

لاشك أن البحث العلمي هو قاطرة التنمية، ولذلك نص الدستور على اهتمام الدولة بدعم مجالاته ورعاية العلماء والباحثين، وضرورة وضع خطط استراتيجية لمواجهة المشكلات والعقبات التي تعرقل الاستفادة من منجزاته على مختلف الأصعدة الخدمية والإنتاجية.

البحث العلمى

وتقول الدكتورة فاطمة الزهراء علي عبد العال، رئيس بحوث بمعهد تكنولوجيا الأغذية بالإسكندرية، إن التحديات التي يتعرض لها الوطن تفرض مواجهة جادة لكافة العقبات التي تمنع الاستفادة من البحث العلمي في دعم التنمية.

وأشارت إلي أن أهمها عدم وجود استراتيجية واضحة للبحوث مرتبطة بالتنمية والإنتاج واحتياجات المجتمع، وأيضا ضعف التمويل والميزانيات، وغياب الوعي بأهمية البحث العلمي ودوره في حماية المجتمع وأفراده

وضرورة وجود تشريعات تلزم المصانع ورجال الأعمال بالاستفادة من نتائج الأبحاث وتطوير الإنتاج واللجوء للعلماء والمراكز البحثية لتغيير خطوط الإنتاج لحماية المستهلك.

الوعى الكافى

وتقول “د.فاطمة” إنه إثناء إعداد رسالتي للدكتوراه وكانت عن الفاكهة المجففة المستوردة من تركيا وسوريا اكتشفت وجود سموم فطرية ضارة بالصحة وتسبب أمراض سرطانية خطيرة وأنفقت على رسالتي مبالغ كبيرة في العينات والتحاليل ومجهود كبير على مدى سنوات،

لكن المستوردين لم يكن لديهم الوعي الكافي وعندما نشرت نتائج بحثي، واطلع عليها باحث بريطاني وكتب عن النتائج الخطيرة التي توصلت إليها، منعت بريطانيا دخول هذه الفواكه ورفضت الشحنات التي كانت على وشك الدخول للبلاد.

تجاهل النتائج

وتضيف أن المصانع تتجاهل البحث العلمي ولا تستجيب للنصائح التي يقدمها الباحثين والعلماء لتطوير الإنتاج حتى تكون سليمة وغير ضارة بالصحة، والذي يشجعهم على هذا غياب الرقابة وعدم وجود تشريعات تلزمهم بالاستعانة بالباحثين ومراعاة التطور في المواد خاصة الحافظة وضرورة المحافظة على امن وسلامة وصحة المواطنين.

وتؤكد أن هذه التحديات دفعتها لتكوين “فريق الرواد للبحث العلمي وخدمة المجتمع” الذي يضم نخبة من الباحثين والعلماء المتخصصين لدعم جهود الدولة وخطط التنمية،

وحرص الفريق على زيارة عدد من المصانع لنشر الوعي وتقديم الاستشارات المجانية بهدف تحسين الإنتاج وتطويره، وكانت البداية بأماكن تخزين التمور، حيث أجرينا عدد من الدراسات لحفظه بطريقة علمية طبيعية

لكن هذه المخازن تصر على استخدام غاز ثاني بورميد الميثايل ذو التأثير القوي لمنع آفات التمور أثناء التخزين وهو ضار جداً على صحة المستهلك

رغم أننا أكدنا لهم أن ما نقدمه هو نتاج أبحاثتنا ودراساتنا العلمية ونتائجها مضمونة للتأثير على الآفات ومنع نموها أثناء التخزين كما أنها تتميز بعدم وجود أي تأثير ضار على صحة المستهلك أنها طرق تكنولوجيه طبيعية.

تنسيق وربط

وشددت على أهمية وجود تنسيق وربط بين الأبحاث والمجتمع حتى يستفيد الوطن من مخرجات البحث العلمي.

وقالت إن أحد المعوقات عدم إلزام المصانع بتطوير انتاجها والاكتفاء بتطوير الشكل والتغليف والطعم وتجاهل صحة وسلامة المستهلك،

ومن المهم أن يكون هناك تشريعات تلزم الشركات والمصانع بالاستعانة بالعلماء ومراكز الأبحاث وإجراء البحوث على إنتاجهم بهدف تطويره وحماية المستهلك.

وأضافت أنه من المهم وجود من يتبنى فكرة فريق رواد للبحث العلمي وخدمة المجتمع والاستفادة من أبحاثه العلمية وتطبيقها على المستوى الصناعي والتجاري، وهو يقدم خدماته لكل الجهات والهيئات والمصانع الراغبة في الاستفادة من علم وخبرات علمائه وكلها مجانية لخدمة المجتمع والمساهمة في خطط التنمية للدولة.

حل مشاكل الناس

وأكد الدكتور محمد لبيب سالم، أستاذ المناعة بقسم علم الحيوان بكلية العلوم جامعة طنطا ومدير مركز التميز لأبحاث السرطان، أن البحث العلمي ليس مشكلات ترقيات الباحثين ولكن لحل مشكلات الناس والوطن،

وهنا يتعين التساؤل: هل نترك الباحثين يجرون الأبحاث حسب أهواءهم سواء من ميزانية المشروعات الممولة أو من ميزانية جيبهم الخاص أم من خلال مواضيع محددة بناء علي مشكلات محددة سواء في مجال العلوم الأساسية أو التطبيقية أو الطبية أو البينية؟

وقال إنه لا يمكن ترك الباحثين حسب رغباتهم، وإلا أعتبر إجراء الأبحاث بهذه الطريقة هواية وليس احتراف وللترقيات وليس لحل المشكلات.

مشدداً على ضرورة أن تتم الأبحاث في مصر كما يحدث في باقي دول العالم وهو من خلال مواضيع مشكلات تطرحها الجهات المانحة أولاً بأول بعد تحديدها من خلال استقصاء رأي الخبراء في العلم والصناعة والتجارة والأمن القومي.

نطاق ضيق

وكشف أن هذا يحدث في بعض الأحيان وعلي نطاق ضيق ومن خلال رؤوس مواضيع المشكلات وبدون تفاصيل ملزمة للباحث، مطالباً بتطبيق نظام المعهد الوطني للصحة (National Institute of Health: NIH)والمؤسسة الوطنية للعلوم (National Science Foundation: NSF)بأمريكا وكذلك الاتحاد الأوروبي، فقد عشت ومارست ذلك وأنا في أمريكا.

وقال إن استمرار الأوضاع علي هذا النحو خطأ لأنها مضيعة للوقت والمال والمجهود، ويجب أن يكون البحث العلمي في مصر من خلال الاستراتيجية الموضوعة للمشكلات ويجب ألا يترك الأمر اختياري بل إجباري عن طريق طرح المشكلات بتفاصيلها للدعم . وهنا لن يجري البحث سوى من يتقدم بمشروعات حسب المشكلات.

معامل ومختبرات

وتؤكد الدكتور، مرح عبد البر، الأستاذ المساعد بكلية العلوم جامعة عين شمس، أن ضعف الإمكانيات البحثية من معامل ومختبرات وأجهزة حديثة وغياب التمويل والميزانيات التي ترصد للبحوث العلمية الجادة، وعدم معرفة أهمية دور المراكز البحثية أهم معوقات البحت العلمي في مصر.

وقالت إن الباحثين والعلماء ينفقون على البحوث من أموالهم الخاصة حتى يتمكنوا من مواصلة أبحاثهم، والأمر لا يتوقف عند شراء العينات والكيماويات والمواد والحيوانات والتجارب والتحاليل، ولكن الباحث يضطر لدفع مبالغ طائلة لنشر نتائج أبحاثه وفي النهاية لا أحد يهتم بهذه الأبحاث، ولا يوجد جهة تحرص على الاستفادة منها في المجالات المختلفة البيئية والزراعية والتطبيقية حتى يستفيد منها المجتمع وتساهم في التنمية.

أضافت أن غياب الخطط واستراتيجيات العمل عقبة تواجه البحث العلمي فلا يوجد رؤية متكاملة للبحوث ومخرجاتها وما يحتاجه المجتمع واحتياجاته ومتطلبات التنمية، ونحن جميعاً نعمل على جزر منعزلة، نفتقد التعاون والتنسيق البحثي سواء بين الباحثين أو المراكز أو الجامعات، لذلك تتكرر الجهود ولا تتكامل إلا نادراً في حالات محدودة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات