sliderالتحقيقاترمضان

غياب الأعمال الدينية والتاريخية عن مائدة رمضان الدرامية

حرب غير مُعلنة لتدمير ثقافتنا!

تقرير : سمر عادل

غياب واضح للأعمال الدينية والتاريخية على الساحة الدرامية في رمضان هذا العام، بعد أن كانت مكوِّنا رئيسيا على مدى سنوات لا تخلو منه المائدة الرمضانية، لتطغى الآن مسلسلات الإثارة والعري والعنف والانحلال!

الاختفاء ليس جديدا، فمنذ عدة سنوات بدأت أعداد المسلسلات الدينية والتاريخية تقل تدريجيا لتخلو أعمال هذا العام من أي مسلسل ديني أو تاريخي! مما يثبت أن هناك حربا غير معلنة ضد الأعمال الدينية! ولو نظرنا بتمعّن سنجد أن هناك تجاهلا تاما لهذه النوعية من المسلسلات من قبل الدولة!

التكلفة الباهظة

أرجع البعض أسباب اختفاء ذلك النوع من الدراما لتكلفة إنتاجها الباهظة من اكسسوارات وملابس، وسيطرة المشاكل الاجتماعية والقضايا التي تواجه المصريين في الوقت المعاصر على فكر المؤلفين، ما يؤدي إلى إحجام الفضائيات المصرية عن شراء مثل هذه الأعمال وعدم الاهتمام بها وعدم جودة التسويق والترويج لمثل هذه الأعمال حتى وإن كانت جيدة.

الأذواق.. والفُصحى!

ومن بين أسباب التراجع أيضا تغيّر ذوق المشاهد والاتجاه للأعمال الكوميدية والاجتماعية والإحجام عن مشاهدة المسلسلات الدينية .

وتذهب آراء أخرى إلى أن الهجوم على المسلسلات الدينية عموما يرجع لأسلوبها في الحديث باللغة العربية الفصحى، التي يراها البعض غير مستساغة للجيل الجديد، الذي يعتمد على اللهجة العامية، إضافة إلى أن جمود بعضها هو السبب وراء عزوف المشاهد عنها

وهناك عوامل أخرى تقف وراء الهجوم الذي تعرضت له العديد من المسلسلات الدينية مثل نقد الشيعة لمسلسل “عمرو بن العاص”، ومنع عرض مسلسل أفغانستان وغيرها.

نبض الجماهير

وقد ذكر تقرير تم نشره بجريدة ميدل إيست أونلاين التي تصدر في لندن والذي اهتم بتحديد الأسباب والعوامل التي أدت إلى غياب الدراما الدينية وأرجعها إلى أن ظهور الشَّخصيَّات الدِّينيَّة في الأعمال الفنيَّة مسألةً حسَّاسةً ما زالت تثير الكثير من الجدل في العالم العربي، خصوصًا مع بدء كل موسم رمضاني، وغالبًا ما تواجه هذه الأعمال مطالب بمنع عرضها من قبل المراجع الدِّينيَّة.

ويرى القائمون على إنتاج المضامين الفنية أن توقف الأعمال الدينية والتاريخية هي كارثة بلا شك، لأن التليفزيون والسينما وسيلة للتعليم والتقويم والإصلاح، والدراما التليفزيونية الآن للأسف تتحدث عن المخدرات والدعارة، تلك الأعمال لا تُمثل شعب مصر.

المكسب أهم!

والمنتجون أغلبهم تجَّار ما يشغلهم هو المكسب وتحقيق الربح فقط، ولا شك أن غياب المسلسلات الدينية والتاريخية في رمضان شهر القرآن يفتح بابا جديدا للجدل والتساؤل الفكري حول أهمية ما نقدمه وتأثيره على الثقافة والوعي، لأن السينما والتليفزيون هما نبض الجماهير ولابد أن يقدم من خلالهما رصيدا ثقافيا يعبر عن حضارتنا الراهنة، خصوصاً وأننا أصبحنا في هوس دائم بالأعمال الدرامية التي تتناول قصص العنف والجريمة والكوميديا وتلك أمور تهدد الثقافة بوجه عام.

غزو سوري

ويقول نقاد إن غياب الدراما الدينية التاريخية المصرية ربما يعود لانتشار الدراما السورية التاريخية، أو لتغطيتها هذه المساحة بشكل أفضل، مما أدى لغياب الدراما الدينية المصرية التاريخية تدريجيا.

واعتبر عدد من المؤلفين المهتمين بالدراما الدينية أن هناك “مؤامرة ضد المسلسل الديني، دون سواه من ألوان الدراما”.

مؤكدين أن الجمهور في هذا الشهر يحتاج لجرعة دينية أكثر، والمفروض أن التليفزيون يدعم هذا الجانب الديني، لأن احتياجات الناس للدين والروحانية والعبادة كبيرة، وهذا لا يعني رفض  الترفيه أو المسلسلات الاجتماعية، لكن لا تكون الأساس في رمضان، ولابد من تحقيق التوازن على الأقل.

بعض النقاد أرجعوا عدم وجود ورق جيد ليتم تقديمه بأن الكتاب أحجموا عن كتابة هذه النوعية من المسلسلات لأنها متعبة جدا وتحتاج لجهد كبير في التوثيق ووصف الملابس والحقبة الزمنية وغيرها، وفي النهاية يؤخذ المسلسل ليوضع في الأدراج في الوقت الذي تؤخذ المسلسلات الدرامية والحواديت لتنتج ويصرف عليها الملايين وبالتالي لم يعد هناك كتاب للأعمال الدينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات