sliderالتحقيقاترمضان

شهر الصوم والزُهد.. أصبح شهر الإسراف والتبذير!

العلماء: المظهرة الاجتماعية.. توردنا المهالك!

تحقيق: خلود حسن

من المفترض في رمضان أن يكون شهر الصوم عظة وإحساس بالآخرين، من خلال الجوع الذي يعض بطون الناس، ومن المفترض أن تكون ميزانية الإنفاق على الطعام في رمضان أخف وطأة من غيره من الشهور، لكن الواقع يقول خلاف ذلك! المصريون ينفقون في شهر رمضان ما يقرب من 30 مليار جنيه ما يعادل 15 % من حجم إنفاقهم السنوي! وبرغم ارتفاع الأسعار التي تشهدها جميع السلع، إلا أنه لا يزال هناك طلب شديد على جميع أنواع السلع والأطعمة! والاستمرار في العزومات التي تزيد من هذا الإسراف!

يوضح د. وليد رشاد- أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- أن الإسراف والتبذير يُعد من الظواهر الاجتماعية التي تصاحب المجتمع المصري، ليس فقط في شهر رمضان وإنما في بقية أيام العام، وتشير الأرقام إلى أن حجم إنفاق المصريين في رمضان يتضاعف! وهذه الأرقام تعد أمرا في غاية الخطورة، كون هذا الإسراف والتبذير في الكثير من شئون الحياة مثل الطعام والخدمات الأخرى كالكهرباء والمياه، والتي تسبب فقرا بعد ذلك للمجتمعات.

الدور التوعوى

شدَّد على أهمية الدور التوعوي الذي لابد أن تبذله الحكومة تجاه المجتمع من خلال الإعلام، الذي فقد دور التوعية كثيرا، بحيث توضح له كيفية التعامل العقلاني، مع الطعام والشراب والاستهلاك والعزومات خلال شهر رمضان.

سباق اجتماعي

أوضحت د. رحاب عوض- أستاذ علم النفس- أن الإسراف والبذخ الذي أصبح ظاهراً بشكل كبير في عزومات رمضان ينم على أنه أصبح جزءاً من العادات والتقاليد الاجتماعية، بمعنى أنه أضحى نمطاً اجتماعياً، فالكل في سباق اجتماعي ومنافسة ، وأصبح من المتعارف عليه تقدير بعضنا البعض يكون من خلال تقديم أكبر قدر ممكن من الأطباق والأصناف، وبات عادياً أن نتباهى بحجم النفقات على العزومة ونتباهى أيضا بأسماء المحلات التي تم شراء بعض الأصناف منها.

وتشير إلي أن الكل يتصارع ويسعى إلى تقديم أنواع طعام أفضل من الآخر، بما يعني أنه أصبح هناك صراع اجتماعي ومفاخرة اجتماعية لا مفر منها، ولابد أن يدرك الناس أن هناك مستويات اجتماعية، فلا يمكن إزالة هذه الفوارق، لأن الإسراف في موائد الطعام ترهق ميزانية الأسرة كثيراً، والحل الأمثل لهذه المشكلة هو أن ندرك جيداً القيمة الدينية المقصودة من رمضان، ونعود إلى الأشياء الروحية.

الإحساس بالفقراء

وعن الضوابط الشرعية للقضية يشير د. أحمد عشماوي- استاذ التفسير بجامعة الأزهر- إلى أن النفقات تتضاعف في رمضان، يفعل ذلك الأغنياء والفقراء على حد سواء! لأن الغني يدعمه غناه والفقير يلجأ إلى الاستدانة والاقتراض! وهذا أمر يمقته الإسلام لخروجه عن مقصد الإسلام ومغزاه من وراء فرض الصيام، بالإضافة إلى قضية الإسراف والتبذير الخطيرة التي تجعل من أصحابها إخوانا للشياطين.

ويحذر د. عشماوي، من الذنوب والآثام التي ذمَّها الله في كتابه العزيز ونهانا عنها نهيًا مباشرًا صريحًا لما يسببانه من عدم تقدير واحترام لنِعَم الله وإهدارها هباء ودون جدوى، وإنفاق المال في غير طاعة وفيما يخالف الشريعة الإسلامية, قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَ‌بُوا وَلَا تُسْرِ‌فُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِ‌فِينَ}، وقال أيضًا: {كُلُوا مِن ثَمَرِ‌هِ إِذَا أَثْمَرَ‌ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِ‌فُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِ‌فِينَ}، وقال جلَّ شأنه محذرًا المسلمين من التبذير: {وَآتِ ذَا الْقُرْ‌بَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ‌ تَبْذِيرً‌ا. إِنَّ الْمُبَذِّرِ‌ينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَ‌بِّهِ كَفُورً‌ا}.

ذم الإسراف

ويؤكد د. عشماوي، أنه علي الرغم من وضوح هذه الآيات في ذمِّ الاسراف والتبذير إلا أن الكثير من المسلمين يزداد إسرافهم وتبذيرهم في هذا الشهر بخلاف باقي شهور السنة، إذ يبالغون في شراء ما لذَّ وطاب من الأطعمة والأشربة والحلوى والمسليات وكأنهم في سباق أو  موسم للأكل والتباهي، فيأكلون القليل منها ويتعرض ما يتبقى للإتلاف والرِمي في حاويات القمامة! وذلك في الوقت الذي تعاني العديد من الأسر المسلمة من الجوع وضيق ذات اليد ولا تجد من يسد جوعها ويتجلى هذا الاسراف والتبذير في العزومات والولائم الرمضانية التي يكون التفاخر بها هو سيد الموقف، كما امتد الإسراف أيضًا إلى الإفطار في بعض المساجد وذلك عندما لا يتم التنسيق مع إمام المسجد أو القائم على برنامج الإفطار، حيث يحضر كل شخص أفضل ما لديه من الأطعمة والتمر والعصائر، مما يفيض عن حاجة الذين يفطرون في المسجد، وقد يكون بعضها مما لا يسهل حمله أو نقله فيرمى ويُتلَف!

الاقتداء بالنبى

وأشار إلي أنه علينا الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده في سلوكهم ونفقاتهم في شهر رمضان لاسيما من حيث الاقتصاد، قال صلى الله عليه وسلم: “ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن بها صلبه، فإن كان فاعلًا لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفَسه”، وقال أيضًا: “كلوا واشربوا وتصدّقوا من غير مخيلة ولا ترف” وإذا طبّق كل فرد في المجتمع الضوابط الإسلامية للنفقات والاستهلاك في رمضان، وإذا التزم بالطريق الإسلامي في علاج أمراض الإسراف والتبذير والترف ونحوها لأدى ذلك إلى آثار طيبه منها: الفوز برضا الله في الدنيا والآخرة وقبول الصوم والعبادات المختلفة التي يؤديها الفرد في رمضان, وتوفير النفقات التي كانت تنفق على ما لا ينفع ويعارض أحيانًا شريعة الله، وتجنب الأسرة الوقوع في حمل ثقل الديون وحمايتها من مصايد الشيطان والكسب الحرام.

الوصايا

ويوصى د. عشماوي قائلا: علينا نحن معشر المسلمين الصائمين أن نسير في طريق الاقتصاد في النفقات وننأى بأنفسنا عن السير في طريق الإسراف والتبذير المحفوف بالشياطين والمفسدين، وأن ندرك أن الغاية من الطعام والشراب هي التقوِّي على طاعة الله والفوز برضاه في الدنيا والآخرة، وليس ملء البطون والتفاخر ونسيان إخواننا من الفقراء والمساكين الذين لهم حقوق كثيرة علينا.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات