sliderالتحقيقاترمضان

مسيحيون يقدِّسون شهر رمضان

يشترون القطائف والكنفة والفانوس وينظفون المنزل ليلة العيد

تحقيق: سمر عادل

قد يظن البعض أن شهر رمضان المبارك هو مناسبة دينية تخص المسلمين وحدهم، لكن الواقع مختلف تماما، فمسيحيو مصر يفرحون مثلنا بقدوم شهر الصيام ويشاركوننا الاحتفال به وممارسة طقوسه، بل بعضهم يشارك إخوته المسلمين الصيام أيضا ليجسِّد بذلك أسمى معاني الوحدة والتلاحم ويقدّم تطبيقا عمليا لكلمة الشيخ أحمد حسن الباقوري: “المسلم والمسيحي في مصر يعيشان معًا في تداخل كسواد العين وبياضها”.

في السطور التالية نرصد أبرز مظاهر احتفاء الإخوة المسيحيين بشهر الصيام واحترامهم لقدسيته:

يعرف الشعب  المصري بحبّه للتذوّق وتجربة الجديد من الأطعمة، ويتميّز المطبخ الرمضاني بابتكارما لذّ وطاب من الأطعمة.

(كنافة بالمانجا)

ويعد انتشار “الكنافة” باختلاف طرق عملها فى شهر رمضان سببا كافيا يجعل المصريين جميعاً بمن فيهم المسيحيين يشعرون بتميز واختلاف هذا الشهر، فلا يوجد بيت مصرى بغض النظر عن إيمانه واعتقاده يخلو من “صينية الكنافة الشهيرة”، وخاصة “الكنافة بالمانجا”، وبالطبع “القطائف”.

زخم درامى

أما شاشة رمضان فتشهد حالة من الزخم الذي يجذب المسلم والمسيحي على حد سواء حيث انتشار العديد من المسلسلات والبرامج الرمضانية الممتعة التي أعدت خصيصا لهذه المناسبة العظيمة

ويحرص كثير من المسيحيين على مراعاة مشاعر إخوانهم المسلمين في رمضان فلا يأكلون ولا يشربون أمامهم في هيئات العمل، وبعضهم يظل صائما مع المسلمين ويتناول وجبة الإفطار معهم.

مشاركة فعلية

المفكر المسيحي نبيل لوقا بباوي يؤكد هذا المعنى قائلا: يشارك الأقباط إخوانهم المسلمين في احتفالات شهر رمضان حتي أن بعض المسيحيين يصومون شهر رمضان احتفالا بهذا الشهر الكريم، كما تقوم الكاتدرائية بإعداد إفطار سنوي لبعض الرموز الإسلامية يحضر إليه في الغالب رئيس مجلس الشعب وشيخ الأزهر.

ويؤكد د. بباوي: هذه المظاهر والعادات والتقاليد تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المصريين جميعا لا يمكن فصلهم عن بعضهم البعض وأن اعتبارات الدين لا يتم النظر إليها إلا في دور العبادة فقط.

(سر الخلطة)

وللبحث في أصل تلك الخلطة السرية التي تجمع المسلمين والمسيحيين في مصر على قلب واحد ومشاعر مشتركة، لابد أن نرجع لمقال قديم عمره يرجع لحوالي خمس سنوات مضت، كتبه القس الفلسطيني د. حنا كتناشو العميد الأكاديمي لكلية بيت لحم، وجاء فيه: إن شهر رمضان هو المؤتمر الروحي السنوي للمسلم، إنه النهضة الروحية الإسلامية إذ يسعى المسلم إلى طلب طهارة الفكر والعمل، يصوم المسلم كل شهر رمضان ممتنعًا عن الطعام والشراب من الفجر إلى الغروب، ويسعى إلى قراءة كل القرآن في شهر رمضان وإلى مساعدة الفقراء والمحتاجين.

ونحن كمسيحيين نقدِّر ونثَمِّن الأعمال الحسنة التي يقوم بها المسلمون، في ذات الوقت نلتزم بما يعلمه الكتاب المقدس وبتعاليم السيد المسيح الذي يتحدث بوضوح عن الأعمال الحسنة والصوم والصدقة والصلاة، انظر على سبيل المثال لا الحصر ما يقوله إنجيل متى عن الصدقة والصلاة، والصوم، ونرغب كمسيحيين في بناء الجسور مع المسلمين بدلًا من بناء الحواجز والتعصب”.

ثم يضيف: “ولا شك أننا كمسيحين نتأثر بالمسلمين من حولنا، فلا نتناول الطعام علنًا في بعض المواقف والحارات حفاظًا على مشاعر جيراننا المسلمين، وقد نتمتع ببعض البرامج التلفزيونية والأفلام التي تُعرض في شهر رمضان أو نتلذذ ببعض الحلويات التي نجدها في الأسواق”.

(ضد التعصب)

ويطرح القس حنا في مقاله مجموعة من التساؤلات الجريئة: هل يجب أن نقيم وجبات إفطار مشتركة بين المسيحيين والمسلمين كما يفعل بعض المسيحيين؟ أم أن الكتاب المقدس يمنع هذا الأمر؟ هل يجب أن نتجاهل ما يدور حولنا من احتفالات إسلامية وندين هذه الاحتفالات لأنها لا تتوافق مع معتقداتنا؟ هل نتكلم عن هذا الموضوع أم نلتزم الصمت؟ هناك بعض المبادئ في الكتاب المقدس التي قد تساعدنا في تطوير علاقة صحية مع مجتمعنا الإسلامي.

أولا: يتحدث سفر الأعمال عن التفاعل الذي كان بين بطرس المسيحي وكرنيليوس الأممي الذي كان يصنع حسنات كثيرة ويصلّي إلى الله في كل حين، أدرك بطرس أن كرنيليوس إنسان مثله، فكلاهما متساو أمام الله في الناسوت، كلاهما مخلوق من نفس الخالق، وهذا ينطبق دون شك على إخوتنا المسلمين الذين نشترك معهم في اللغة وفي العديد من القيم المشتركة، فهم إخوتنا في الخلق وفي العيش المشترك في هذا البلد.

ولقد أقرّ بطرس أن التعصب يقود إلى الانعزال عن الآخر وإلى دينونته وإلى عدم الذهاب إلى بيته أو أكل طعامه أو البحث عما يستحق الاحترام في عاداته وتقاليده، ولكن الله قد أراه طريقًا مختلفًا، إنه الطريق الأفضل الذي يجعل الإنسان منفتحًا للتفاعل مع الآخر دون وضع الحواجز الفكرية أو تأكيد عدم استحقاق ونجاسة الآخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات