sliderالتحقيقاترمضان

قراءة القرآن ليلا أكثر ثوابا من النهار

رمضان شهر القرآن

د. عمرو أبو الفضل

القرآن الكريم هو دستور الله إلى البشر، تنزَّل إليهم ليهديهم سواء السبيل ويرشدهم إلى خيري الدنيا والآخرة، ولذلك أمر الله عباده باتباعه والتدبّر في محكم آياته، ولهذا جعله سبحانه وتعالى مُيَسَّراً وسهل الإدراك وجعله شرفاً لحامله وتاجاً للمنتسبين إليه ونوراً للباحثين فيه وهادياً لأهله والساعين في نشره، ودائماً ما يطرح السؤال عن أيهما أفضل، تدبّر القرآن أم كثرة القراءة والختمات في رمضان؟ فقد أكدت أحاديث فضلا كبيرا في كثرة تلاوة القرآن، روى الترمزي وغيره أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال” :من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.

شهر القرآن

يقول د. علي جمعة- مفتي الديار المصرية الأسبق-: إن شهر رمضان هو شهر القرآن الكريم، قال تعالى: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ” البقرة 185، وقال جل شأنه: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ” الدخان 3، وقال سبحانه” :إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ” القدر 1، وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَالَرَسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ” متفق عليه.

وعن السيدة فاطمة عليها السلام: “أن أباها صلى الله عليه وآله وسلم أخبرها أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن كل عام مرة، وأنه عارضه في عام وفاته مرتين” متفق عليه.

تلاوته ليلا

ويؤكد أن استحباب قراءة القرآن في رمضان وختمه مرة وأكثر ثابت، مبيّناً أن الإكثار من تلاوته ليلًا ونهاراً مع كون القراءة ليلًا أفضل وأكثر ثواباً لقوله تعالى: “إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا” المزمل 6، وفي الحديث القدسي: “… وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ” رواه البخاري.

طريق القلوب

ويشير د. أحمد عبده عوض- أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة طنطا- إلى أن الله تعالى حث على قراءة القرآن وتدبّره، فهو الطريق إلى جلاء القلوب وصقالها، مؤكداً أن المسلم يجب أن يحرص على آداب التلاوة حتى يكون ممن يرتل القرآن ترتيلاً، ويتلوه حق تلاوته، وأهمها الخشوع والسكينة والتفكر والتدبّر في معانيه وعدم الأسراع في التلاوة وتفريغ الذهن من المشاغل والهموم حتى تفتح القلوب لمعانيه وتنشرح الصدور، يقول الله تعالى: “لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ” الحشر 21.

الخشوع

ويوضح أن الله سبحانه وصف تأثر المؤمنين الصالحين، وخشوعهم عند تلاوة القرآن الكريم فقال تعالى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً” الأنفال2، فالرسول- صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ مترسِّلاً، والترسّل ترتيل الحروف وإعطاؤها حقها، ولا يسرع في تلاوتها، وكان الصحابة يكثرون من تكرار بعض الآيات للتدبر، ويمضون في ذلك ساعات عديدة، وهم في خشوع وبكاء.

أضاف: آداب القراءة تستوجب تحسين الصوت ويرتله بطريقة تدل على التأثر لأن الصوت الحسن يحدث أثراً في النفس، ويزيد الخشوع والتدبّر، وأيضا يشترط لقارئ القرآن أن يكون طاهراً من الحدث الأكبر، فلا يجوز للجنب والحائض والنفساء قراءة القرآن أو إمساك المصحف. كما أمرنا الله سبحانه بالإنصات أي السكوت والإصغاء بتدبر وتأثر عند تلاوة القرآن إعظاماً له واحتراماً فقال تعالى: “وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” الأعراف204، فالآية الواحدة من كتاب الله حينما تستمع وتنصت لها، فتحدث في النفس تأثيراً وانفعالاً، وتبعث الطمأنينة والراحة، ولذلك كان من الأدب مع القرآن الكريم، الاستماع له والإنصات عند تلاوته، وعدم الانشغال بأي أمر آخر يصرف قلبك أو جوارحك عن تدبر آياته، كذلك عدم الضحك عند قراءة القرآن الكريم أو عند استماعه، لأن الله عزَّ وجلَّ عاب على الكافرين هذا الفعل فقال جل شأنه: “أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ” النجم59-60.

مواطن اللغو

وأشار د. عبده عوض إلي أنه ينبغي تجنب رفع الصوت في قراءة القرآن في مواطن اللغو واللغط، والأماكن التي ينشغل فيها الناس بأعمالهم وتجارتهم، ففي ذلك إحراج لهم لعدم تمكنهم من الاستماع إليه، كما ينبغي مراعاة ظروف السامعين واختيار الأوقات، والأماكن المناسبة لذلك، بحيث تكون نفوسهم أكثر استجابة وتأثراً، واستعداداً للاستماع والإنصات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات