sliderالتحقيقاترمضان

هل يجوز سن تشريع لمعاقبة المجاهرين بالإفطار فى نهار رمضان ؟

قضية اختلف حولها العلماء

تحقيق: إسراء طلعت

يعتبر شهر رمضان فرصة كبيرة لمحو الذنوب.

فرض الله  فيه على المسلمين فريضة الصيام التي تجلب التقوى للمسلم وتربيه على العبادة ويصبر على المشقة وترك المألوف فضلا عن الشهوات، لينتصر على نفسه الأمّارة بالسوء ويبتعد عن الشيطان، ليحقق مفهوم التقوى.

كما أنه من رحمة الله عز وجل أنه لم ينس المرضي والمسافرين ووضع لهم أعذارهم وأعطاهم رخصة شرعية بالإفطار في نهار رمضان.

إلا أنه برغم الرخص وتحديد من له الحق فى استخدام تلك الرخص الإ أننا نجد خلال هذا الشهر الكريم من يجهر بإفطاره أمام الصائمين دون مراعاة مشاعرهم أو احترام قدسية الصيام.

حرمة الإجهار بالفطر

“عقيدتي ”  توضح فى السطور القادمة  حرمة الإجهار بالإفطار وهل هى حرية شخصية ومن الذي يملك عقوبة المجاهر بإفطاره دون عذر فى نهار رمضان؟.

في البداية أوضح الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الحكمة الأساسية من فريضة الصيام هى التقوى، استنادا لقول الله تعالى “لعلكم تتقون”، وأن التهاون فيه معصية كبيرة، أما أن يُفطر المسلم ويجاهر بإفطاره، فهذا يزيد من أثر العصيان والإفك.

ليس حرية شخصية

د محمد الشحات الجندى
د محمد الشحات الجندى

وطالب الدكتور الجندي، بأن تسن الدولة تشريعا ضد المجاهرة بالإفطار فى رمضان، لأنه ليس من أمور الحرية الشخصية نهائيا، وأن تجريم ذلك الفعل حماية للمجتمع من انتشار الفتنة.

وأضاف الدكتور الجندي ، أن النبى الكريم حذر كثيرا من المجاهرة بالمعصية فى مواقف كثيرة، كقوله “لعن الله المجاهرين، من ابتلى فليستتر بستر الله، وكل أمتى معافى إلا المجاهرين، فلا يجوز للمسلم أن يفطر بغير عذر شرعي، فالإفطار في رمضان من أعظم الذنوب عند الله وذلك لما فيه من معصية الله تعالي ومخالفة لأمره وإتباع لهوي النفس.

شهر الرحمة

وتعجب الدكتور الجندي قائلا : كيف يعقل من إنسان منحه الله العقل والعافية ألا يطيع ربه في شهر الرحمة والبركة والمغفرة والعتق من النيران وتصفيد الشياطين أن يعاند ربه ويعصي مولاه فإذا لم يطع ربه في هذا الشهر الكريم، فمتي يطيع ربه ؟.

فالإنسان الذي يفطر في رمضان ينتظره العذاب الشديد في الآخرة.

ففي الحديث أنه صلي الله عليه وسلم قال:( بينما أنا نائم إذ أتاني رجلان فأتيا بي جبلا وعرا فقالا لي: اصعد حتي إذا كنت في سواء الجبل فإذا أنا بصوت شديد فقلت: ما هذه الأصوات ؟ قال: هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما فقلت: من هؤلاء ؟ فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم).. أي يفطرون قبل أذان المغرب مستعجلين الإفطار.

صام وتعجل

هذا العذاب ينتظر من تعجل الإفطار مع أنه صام ولكنه تعجل.. فكيف يكون عذاب من أفطر في نهار رمضان.. كما أن من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخصها الله لم يقضه عنه صيام الدهر وإن صامه.. وهذا تشديد وتغليظ للعقوبة وإشارة إلي مدي الجرم الذي يرتكب المفطر في نهار رمضان

ويضيف: الإنسان الذي يجهر بالإفطار في الشوارع والطرقات ذنبه مضاعف لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال:( كل أمتي معافي إلا المجاهرون وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه).

الرخصة في رمضان

وأوضح أن الإفطار في رمضان لا يكون إلا للأسباب التي بينها الشرع كالحائض والنفساء أو الذي يهلك نفسه إذا صام قال تعالي:( و لا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة).. كالمريض الذي يزداد مرضه أو يهلك إذا صام.. والشيخ الكبير والمسافر وإن صام صح صيامه كالمسافر الذي لا يتضرر بالصيام والذي لا يشق عليه الصوم قال تعالي:( وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون).

وأكد أنه رخص الإفطار في رمضان لأصحاب الأعمال الشاقة التي يصعب معها الصوم والتي لا يمكن للمجتمع أن يستغني عنها، والعمل الشاق هو الذي يحتاجه المرء ليحصل به علي قوت يومه وقوت أبنائه ولا يستطيع الإنسان معه الصوم، والعمل الشاق يقدر بقدره فلا يكون هوي ولا إدعاء ولكن يكون بالمباشرة الحقيقيى.

ويجب علي كل مسلم أن يعلم أن الإفطار من أجل العمل الشاق لا يكون ابتداء ولكن يجب علي الإنسان أن يبيت نية الصوم بأن يصبح صائم فإن عجز الإنسان أثناء العمل عجزا تاما عن الصيام أجاز له الفطر ولا إثم عليه.. أما أن ينوي المرء ليلا أنه مفطر فهذا هوي للنفس وهو من الإفك المبين.

وطالب أصحاب الأعذار ألا يجهروا بالإفطار في الشارع الطرقات أو في محال العمل أو أمام الأطفال حتي لا يغري غيره ويدفعه للإفطار، ويجب كذلك علي المرأة الحائض أو التي لها عذر أن تستر نفسها إذا أفطرت ولا تأكل أمام أطفالها حتي لا يظن غير المميز أن أمه عاصية أو أن الإفطار مباح.

الوعي قبل القانون

الشيخ أحمد تركى

قال الدكتور أحمد ترك، مدير إدارة الدعوة والبحوث بوزارة الاوقاف، إن المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان من الفسوق، مستدلًا بقول النبي، صلى الله عليه وسلم: “كل أمتي معافى إلا المجاهرون” ولكن لا يمكن وضع أية قوانين رادعة أو عقوبات من قبل مؤسسات الدولة للحد هؤلاء المجاهرين بالإفطار بنهار رمضان، لأن هذه علاقة بين العبد وربه لا يجوز التدخل بها، وسيحاسبه الله يوم القيامة، فنحن لسنا مخولين بحساب الناس، والوسيلة لمحاربة من يجهر بإفطاره في شهر رمضان هي توجيه النصح له بالحكمة والموعظة الحسنة لتحبيبه في الصيام.

من الكبائر

من جانبه، قال الدكتور محمود مهنا عضو هيئة كبار العلماء ، إن الإجهار بالإفطار فى نهار رمضان يعد كبيرة من الكبائر، وعدم احترام للإسلام، لأن الله أعطى رخصة لبعض الذين لا يتحملون مشقة الصيام بعيدًا عن أعين الصائمين .

وأشار الدكتور مهنا ، إلي ضرورة وجود الحياء العام بين المسلمين ومراعاة شعور الآخرين، مؤكدًا أن الرخصة التى أعطاها الله للصائمين ليس معناها الإجهار بالإفطار، كما أنه لا يوجد أى سند صحيح فى الدين الإسلامي من قبل الصحابة أو الجيل الذي تبعهم يبيح الجهر بالإفطار.

وطالب ، بضرورة التنسيق مع  مجلس النواب لوضع قانون يعاقب كل من يجهر بالإفطار بنهار رمضان، للعمل على الحد من هذه الظاهرة.

استهانة مرفوضة

أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن من يجهر بالإفطار بنهار رمضان سواء كان بعذر أو بغير عذر فقد استخف واستهان بشعائر رمضان وبالشريعة الإسلامية، وهؤلاء عديمي الأخلاق، لعدم احترامهم لشعور الصائمين، مضيفا أن الذين يجهرون بمعاصي الله والسيئات متعادون لحدود الله عز وجل، لأن الرسول صل الله عليه وسلم، حذر من المجاهرة بالإثم والسوء.

وأوضح الدكتور كريمة ، أن العلماء أجمعوا على عدم المجاهرة بالإفطار نهار رمضان حتى من قبل أصحاب الأعذار الشرعية كـ”المسافر والمرأة الحائض والمريض” دفعًا لإساءة الظن ومنعًا لاستخفاف الناس بشعائر رمضان والحفاظ على قدسية هذا الشهر الكريم

وناشد الدكتور كريمة ، مؤسسات الدولة بمواجهة المجاهرين بالإفطار بالعقوبات التأديبية ومنها الحبس أو الغرامة أو الضرب غير المهلك، مؤكدا أن هناك بعض الدول الإسلامية كـ”السعودية وإيران” تضع هذه العقوبات للحد من المجاهرة بالإفطار بنهار رمضان والحفاظ على قدسيته

دار الافتاء

جدير بالذكر أن دار الإفتاء المصرية، أصدرت فتوى تناولت القضية جاء فيها :” إن المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان لا يدخل ضمن الحرية الشخصية للإنسان، بل هي نوع من الفوضى والاعتداء على قدسية الإسلام، موضحة على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي  فيسبوك أن المجاهرة بالفطر في نهار رمضان مجاهرة بالمعصية، وهي حرام فضلا عن أنها خروج على الذوق العام في بلاد المسلمين، وانتهاك صريح لحرمة المجتمع وحقه في احترام مقدساته”

 

 

مقالات ذات صلة

1 thought on “هل يجوز سن تشريع لمعاقبة المجاهرين بالإفطار فى نهار رمضان ؟”

  1. نعم يجوز معاقبة المجأهر بالافطار. فى نهار رمضان . لان صوم رمضان امر من الله . قال تعالى : يا ايها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . اياما معدودات . فمن شهد منكم الشهر فليصمه . هذا أمر إلهى . واجب التنفيذ . وفرض من فروض الطاعة لله عز وجل وركن من اركان الاسلام الخمسة . كالشهادة والصلاة والزكاة والحج . من لم ينفذه فهو عاصى لاوامر الله . والمجاهر بالمعصية امام الناس . اشد عصيانا وافجر من العاصى المستتر. وعليه يجب معاقبة المجاهر بالمعصية فى الافطار عمدا . بتهمة ازدراء الدين . قياسا على مرتكبى الافعال المنكرة . المرفوضة . كشرب الخمر والزنا والتحرش . والسرقة . وغيرها . حتى لا تعم الفوضى المجتمع. اذا بليتم فاستتروا . يعصى الله فى الستر . وعقابه عند ربه . لكن اذا خرج بالمعصية الى العلن . فعلى المجتمع ان يعاقبه. لانه استهزاء بالدين . ومعصية للخالق . وآيذاء لمشاعر الصائمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات