sliderالتحقيقاترمضان

رمضان فرصة ذهبية.. للإقلاع عن المعاصي والتوبة النصوح

فيه تغفر الذنوب وتكثر الرحمة ويعتق الإنسان من النار

تحقيق- منى الصاوي:

يُعدّ شهر رمضان المبارك، أفضل شهور العام وأعظمها قدرًا عند الله عزَّ وجلَّ، فهو شهر الطاعات والصلوات والتقرب الي الله، وهو فرصة حقيقية للتوبة والكفِّ عن المعاصي والسيئات، فهو مدرسة ربَّانية تُعلِّم الصائم كيفية التحلّي بالصبر لنيل السعادة والرضا في الدارين والندم على اقتراف الذنوب والكبائر، كما أنه فرصة حقيقية للعودة مجددًا الي طاعة الله وأن يأخذ الصائم بأسباب النجاة من المعاصي واستغلال فرصة العام الذهبية بالإكثار من الخيرات والحسنات والبُعد عن السيّئات وحفظ الجوارح وعدم الوقوع في الشهوات، فالصيام هو دأب الصالحين وتكفير لذنوب المُخطئين.

من هنا تأتي أهمية هذا التحقيق حول كيفية استثمار الشهر للإقلاع عن المعاصي وترك العادات السيئة.

يصف د. عبدالفتاح العواري- عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر- رمضان المبارك بأنه شهر الطاعات الذي كرّمه الله في كتابه العزيز، بل إنه من أفضل الشهور العزيزة علي المولى عز وجل وفيه تغفر الذنوب وتكثُر الرحمة ويعتق الإنسان من النار، وعلى المسلمين خلال الشهر الفضيل أن يبتعدوا عن الشهوات مع الالتزام بالقيم والأخلاق الحميدة التي حملتها لنا الشريعة الإسلامية، لأن للصائم أجرا عظيما يمنحه له الله عز وجل في حالة ضبط نفسه والتزامه بكلام الله وأوامره، للحديث القدسي الذي رواه الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- عن ربِّه: “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا، إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ”

هيئة الصيام

يوضِّح د. العيوارى أن الصيام هو الامتناع عن شهوتي البطون والفرج، وأن يكف عن الغل والحقد والحسد والكراهية، وإذا تحقق هذا فقد وصل الإنسان الي أعلي درجات الصيام، ويجب التحلي بسماحة الإسلام والبعد عن العصبية المفرطة والتحكم بالمظاهر الانفعالية التي قد تدفع البعض بالتفوه بأبشع الألفاظ لأتفه الأسباب ثم يتعلل بأنه صائم، هذا الذي ليس له من صيامه إلا الجوع الشديد والعطش، ونحذر أمثال هؤلاء بقول رسول الله في حديثه “رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ وَالنَّصَبُ”.

التوبة والدعاء

ويؤكد د. سيف قزامل- العميد السابق لكلية الشريعة والقانون بطنطا، جامعة الأزهر- أن شهر رمضان المبارك فرصة حقيقية للتوبة وترك المعاصي والرجوع الي الله، ففيه يكون الدعاء مستجابًا، مع مراعاة تجديد النية في الصيام والتصدق وأن يتحلّى المسلم بصفات الصائمين والكف عن الأذى ونبذ العنف والكراهية، وأن تكف البطون أيضًا عن الأكل الحرام، وتكف الأذن عن سماع الكلام الذي يغضب الله، تكف العين عن النظر عن كل ما هو مُثير للشهوات، فدعونا نستغل الشهر الفضيل ويكون هذا الشهر هو بوابة الهداية لباقي أشهر العام.

أفضل استثمار

يضيف د. قزامل: هذا الشهر لابد أن يُستثمر أفضل استثمار، فمن كان مُدخِّنًا فليكف عن التدخين، ومن كان سكِّيرًا فليكف عن شرب الخمر، ومن كان زانيًا فليكف عن فعل الفحشاء، ومن منكم قاطع رحمه فليصله، ومن منكم كسولًا فلينشط، فهو بوابة الهداية وشهر اليُمن والبركات الذي يتحلى فيه الإنسان بالصفات الحميدة، لقول رسول الله “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”.

الصُحبة الطيبة

يشير د. قزامل إلى أنه يجب علي المسلم اختيار صُحبته التي تأخذ بيده الي طريق الله، وألا يضيع فرصة للتعبّد والصلاة وقراءة القرآن، وقيام الليل وبرّ الوالدين والمشاركة في إفطار الصائمين، والإكثار من الدعاء نظرًا لأن بدايته رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، فينبغي علي المسلم أن يستثمر فرصة العام الذهبية في طاعة الله عزَّ وجلَّ نظرًا لأن الله يحبس الشياطين فيه، فلا مجال هنا بالوسوسة أو الإغواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات