sliderالتحقيقاترمضان

كيف نواجه جشع التُجَّار في رمضان؟

روشتة لمواجهة غلاء الأسعار.. والحفاظ على ميزانية الأُسرة

تحقيق- مروة غانم:

بعدما تحول رمضان من شهر الزهد والتقشف والانقطاع للعبادة والطاعة، إلى شهر البلح والياميش والمكسَّرات وأشهى أنواع الأطعمة، ظهر جشع التجار واستغلال ظروف الناس وضربوا عرض الحائط بكل القيم الاجتماعية والدينية، وراحوا يتسابقون فى رفع الأسعار واحتكار السلع وتخزينها لتعطيش السوق ومضاعفة أثمانها! والناس لا تملك سوى الشراء فى ظل غياب الرقابة من الدولة والقائمين على هذا الامر!

والمتابع لأسعار السلع المختلفة يراها فى زيادة مستمرة دون وجود حد أقصى لهذه الزيادة، وهذا ما يجعل الأسرة تعانى أشد المعاناة خاصة مع المناسبات المختلفة مثل رمضان حيث تجد نفسها مضطرة لشراء سلع زيادة عن حاجتها مثل التمر وكل مستلزمات الياميش! وهذا ما يضاعف من نفقاتها فى هذا الشهر.

من هنا تأتي أهمية وضع روشتة للأُسرة البسيطة لعلها تستفيد منها فى التعامل مع هذا الغلاء الرهيب .

آداب التجارة

تشير د. أسماء فتحى- أستاذ مساعد الفقه بجامعة الأزهر- الى أن الشريعة الإسلامية وضعت آدابا وضوابط يجب على من يشتغل بالتجارة الالتزام والتحلى بها من هذه الآداب الأمانة والصدق وعدم غش الناس، حيث قال النبى- صلى الله عليه وسلم-: “التاجر الأمين الصادق مع النبيين والصديقين والشهداء” وهذه منزلة عظيمة لا تضاهيها منزلة أخرى ومكافأة كبيرة من الله عزَّ وجلَّ لكل تاجر يصدق الناس ولا يغشهم كما نهى النبى عن الغش حيث قال: “من غشَّنا فليس منا” وحذَّر من الاحتكار حيث قال: “المحتكر ملعون”.

إسراف وتبذير

أضافت: رمضان شهر عظيم لا يجب تضييعه فى الأكل والشرب بل يجب استغلال كل دقيقة فيه فى طاعة الله والتقرّب إليه بكل الأعمال الصالحة فما يدرينا أننا سنشهده العام القادم؟! وعلينا أن نشترى من السلع ما تكفى حاجتنا دون إسراف أو تبذير ودون إرهاق لميزانية الأسرة حتى لا يضطر رب الأسرة للاستدانة وعلينا أن نعلم أبناءنا خلق الزهد فى الدنيا وعدم الجرى وراء الشهوات فى المآكل والمشرب.

ولفتت د. أسماء، إلى أن السلوكيات الخاطئة من الأسر والنهم فى شراء السلع المختلفة هو ما ساعد التجار على الجشع ورفع الأسعار دون وجه حق لذلك أوصت الزوجين بعدم الإسراف وشراء الإحتياجات الضرورية فقط.

عبادة لا طعام

تقول د. فتحية الحنفى- أستاذ ورئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر بالقاهرة-: لرمضان منزلة خاصة فهو الشهر الذى أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر التى قال عنها الله عزَّ وجلَّ ليلة خير من ألف شهر، لذا وجب علينا جميعا استغلال كل دقيقة فى هذا الشهر المبارك فى العبادة قدر المستطاع من صيام صحيح وتلاوة للقرآن الكريم وقيام مع الإكثار من الذكر وصون الجوارح عن كل ما هو محرّم وقضاء الوقت فى كل ما يعود بالفائدة على الإنسان، والواجب على كل أسرة ألا تجعل هذا الشهر الكريم شهر الأكل والإفراط فى إعداد أشهى المأكولات والجرى وراء شراء كل ما يصادفها دون حاجة ضرورية له فهذا خطأ كبير وعلى كل ربة منزل أن ترتب أولوياتها فلا ترهق الميزانية فى الرفاهيات وتترك الأساسيات.

تزاحم الأسر

أضافت: تزاحم الأُسر أمام المحلات التجارية المختلفة للشراء السلع الرمضانية- ورمضان منها برئ- لكن الناس ألصقت به هذه السلع لظهورها مع قدومه وهو ما يجعل الكثير من التجار يرفعون أسعار السلع لأنهم يعرفون جيدا أن الناس سوف تشتريها مهما كان ثمنها وهذا منهى عنه تماما، حيث حذَّر النبى من ذلك، فقد روى عن أنس- رضى الله عنه- قال: غلا السعر فى المدينة على عهد رسول الله، فقال الناس: يا رسول الله، غلا السعر، فَسَعِّر لنا، فقال النبى: إن الله هو المُسَعِّر الباسط الرازق، إنى لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدا منكم يطلبنى بمظلمة فى دم ولا مال، كما حرَّم النبى الاحتكار وذلك لدفع الضرر عن عامة الناس.

وتطالب د. فتحية، بضرورة تدخل المسئولين لوقف جشع التجار الذين يرفعون أسعار السلع خاصة الغذائية كما تطالب بتوقيع العقوبة المناسبة عليهم ليرتدع غيرهم ولا يتلاعبوا بأرزاق الناس.

مواسم الأكل

وتعرب د. زينب النجار- أستاذ علم الاجتماع بجامعة الازهر- عن أسفها الشديد لأن كل مناسباتنا الدينية تحولت إلى مواسم للأكلات المختلفة! فرمضان ذلك الشهر العظيم الذى قال عنه النبى- صلى الله عليه وسلم-: “أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار” والذى كان ينتظره من العام للعام ويقول “ليت كل الشهور رمضان” لما فيه من الرحمة والبركات والمغفرة للذنوب ولليلة القدر التى هى خير من ألف شهر، لقد تحول الى شهر المسلسلات والإعلانات عن السلع المختلفة ناهيك عن كونه شهر الياميش وقمر الدين والمكسَّرات بكل أشكالها وأنواعها، ذلك الشهر الذى تضطر فيه الكثير من الأسر للاستدانة من غيرها لشراء مستلزماتها غير الضرورية والتى التصقت بالشهر الكريم ولهذا استغل التجار عديمى الضمير الظروف أسوأ استغلال فرفعوا الأسعار وضاعفوها عدة مرات والناس تشترى.

ياميش ومكسرات

أضافت: لن نموت إذا لم نأكل ياميش ومكسرات، ولهذا لابد من وجود بعض الحملات المحاربة للغلاء والتى توجه الأسرة لعدم الإسراف فى الشراء والاكتفاء باحتياجاتها الضرورية مثل تلك الحملة التى أطلقت منذ فترة بسبب الارتفاع الرهيب لأسعار المكسرات وحملت شعار “نقدر نعيش من غير ياميش” والتى جاءت ردا على ارتفاع أسعار مستلزمات رمضان من بلح وقراصيا ومشمشية وخلافه لكن استجاب لها البعض وقاطعها البعض الآخر.

وأكدت د. زينب، أن حل مشكلة ارتفاع الأسعار فى أيدى الأسر، فإذا عزفت الأسرة عن شراء السلع غير الضرورية سيضطر التجار لخفض سعرها خوفا من بوارها لكن الناس لا تستجيب مثل حملة “بلاها لحمة” والتى أطلقت بعد الارتفاع الجنونى فى أسعار اللحوم خاصة الحمراء لكن كانت استجابة الناس لها وقتية ثم سرعان ما عادوا للشراء مرة أخرى! وكانت النتيجة زيادة غير طبيعية فى أسعار اللحوم دون مبرر! لذا أطالب الأسرة المصرية بالاعتدال فى الشراء فى كل شئ خاصة فى هذا الشهر الكريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات