sliderالتحقيقات

مشروع قانون “التجارب السريرية” بااااااااطل

د. آمنة نصير: ينتهك حقوق المرضى ويفتقد المعايير الآدمية

د. أحمد كريمة: الشريعة الإسلامية سمت بالإنسان وأعلت قدره وحافظت على كرامته

د. عبد الله النجار: لا يجوز اقتحام الأبدان دون موافقة المرضى

تحقيق: منى الصاوى

استنكر علماء الأزهر الشريف مشروع قانون “التجارب السريرية” وكان لهم بعض الانتقادات والتحفظات حول اللائحة التنفيذية للقانون، واصفين إياه بأنه سيجعل المصريين كـ ” فئران تجارب” إرضاءً لسماسرة الدواء ولتحقيق الربح السريع لشركات الأدوية الأجنبية.

كما أبدوا ملاحظاتهم مؤكدين بطلان مشروع القانون الحالى وضرورة وضعه داخل إطار شرعي لعدم انتهاك حرمة المرضى.

قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: إن قانون “التجارب السريرية” كما يزعمون مخالف لتعاليم الدين الإسلامى ويعد انتهاكاً للإنسانية والآدمية.

لافتًا إلي أن الشريعة الإسلامية سمت بالإنسان وأعلت قدره وحافظت على كرامته، مستدلاً بقول الله عز وجل في كتابه العزيز: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾.

لا ضرر ولا ضرار

د أحمد كريمة

أضاف د. كريمة: إن حياه الإنسان لها خصوصية ويجب احترامها وصونها ولا يجوز وضعه كحقل تجارب مثل الفئران، موضحاً أن هناك قاعدة فقهية صريحة وواضحة ذُكرت في الحديث الشريف: ” لا ضرر ولا ضرار”. كما ذكر الله في كتابه العزيز أيضًا “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين”.

وأشار أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إلى أن النصوص الشرعية جميعها أفادت تحريم أى تجارب تقام على جسد الإنسان بهدف اختبار الدواء واختبار صلاحيته، مؤكدًا أن ما يتم تجربته على الحيوان لا يليق بتكرار تجربته على الإنسان.

واستدل د. كريمة على بطلان مشروع القانون بآية من كتاب الله تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”، كما نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن كل ما يشوه الجسد أو يلحق به الضرر، والابتعاد عن الانتهاكات الجسدية التي تتم للمرضى من خلال إجراء التجارب السريرية لأن هذا يعد واحدًا من أشكال المفاسد ويتم استغلالها من قبل شركات الأدوية التي لا تكترث بالحالة العامة للمريض بل تهدف الي التربح فقط.

أوضح د. كريمة أن الله وهب الإنسان جسده ووضع فيه الروح ليعبد الله كما قال في كتابه العزيز: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن الإنسان لا يملك حق التصرف بجسده علي حسب أهوائه ولكن الجسد ملك للخالق عز وجل، مستدًلا بقول الله عز وجل: “وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا”، وهناك حديث شريف قال: ” يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَزُولُ قَدَمَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ، عُمْرُكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ، وَجَسَدُكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ، وَمَالُكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ، وَأَيْنَ أَنْفَقْتَه”.

حرام شرعًا

د آمنة نصير

وفي السياق ذاته تقول الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، وعضو لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب: إن مشروع قانون التجارب السريرية الذي وافقت عليه لجنة الصحة بمجلس النواب، حرام شرعًا نظرًا لأنه ينتهك حقوق المرضى ولا يوفر لهم الرعاية وافتقد كل المعايير الآدمية والضوابط الأخلاقية، لافتة إلى أن هذا القانون يخضع لمعايير شرعية من اختصاص الأزهر الشريف وذلك للبت فيه وإعطاء الرؤية الشرعية نظرًا لأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع كما ينص الدستور.

أوضحت د. آمنة نصير أن القانون يستغل ضعف الفقراء وقلة حيلتهم ويجبرهم على الخضوع والرضوخ لتعليمات سماسرة الأدوية ويجعل من المصريين فئران تجارب.

صناعة إلهية

الدكتور عبد الله النجار
الدكتور عبد الله النجار

ويقول الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية: إن التجارب الطبية أو الأمور المتعلقة بالعلاج علي وجه العموم الأصل فيها يرجع الي مرورها بكيان أدمى معصوم ومحترم نظرا لأنه صناعة الهية، لافتًا الي أن المساس بالأبدان لابد وان تكون على مستوي عال من القدسية والحذر والاحترام والتقدير.

أضاف د.النجار: إن القواعد العامة المنظمة للمساس بالبدن الإنسانى بقصد العلاج لابد وأن يحكمها مجموعة من القواعد الشرعية الإسلامية، كما أن هناك قواعد تنص عليها البروتوكولات الدولية في عمليات التجارب السريرية، مشيرًا إلي أنه لابد من المزج بين هذه البروتوكولات وبين الشريعة الإسلامية في هذا الأمر.

أوضح أن اقتحام الجسد الأدمي لابد وأن يقرن بموافقة من المريض والذى دائمًا ما يكون تحت ضغط الخوف مما يسلب إرادته فى اتخاذ أى قرارات تخص جسده، كما أنه يجب على الطبيب المعالج أن يطلع المريض على مراحل التجارب هذه والمخاطر التى سيتعرض لها مستقبًلًا، ليكون مؤهلًا لاستقبال أى أمراض قد تصيبه، لافتًا الي أن رضاء المريض في التداوي يبيح للطبيب المساس بالبدن على عكس ما يتم في عمليات التجارب السريرية حتى وإن أعطاه المريض الموافقة ويكون هنا الطبيب المعالج هو المتهم الأول.

ويؤكد د. النجار أنه لابد من توخي الحذر قبل إجراء مثل هذه التجارب بالتأثير الضار الذي سيقع على المريض، مشيراً إلى أن استعجال نتائج التجارب علي المرضي قد يكون الهدف منه هو تحقيق شهرة للطبيب أو تحقيق كسب سريع، لافتًا الي أن الآدمية ملك لله عز وجل وكل البشر سواسية في أي من بقاع الأرض، فكيف يتم طرح قانون ووضع عقوبات دون علم العواقب المستقبلية التي سوف تحدث للمرضى جراء هذه التجارب السريرية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات