sliderالتحقيقاترمضان

كيف نحافظ على روحانيات رمضان ولا نفقدها بعد رحيل الشهر الفضيل

حتى لا تعود "ريمة" لعاداتها القديمة:

تحقيق: خلود حسن

سيظل شهر رمضان ميدانا يتنافس فيه المتنافسون، ويتسابق فيه المتسابقون، ويتسابق فيه أهل، لأن النفوس تروَّضت فيه على الفضيلة، وترفَّعت عن الرذيلة، ولكن بعد رمضان، ومنذ ليلة العيد وليس أيامه فقط تعود النفس الأمَّارة بالسوء والوساوس الشيطانية لتلعب دورها في العودة إلى المعاصي بمجرد بعد انقضاء الشهر الكريم، فكيف نحتفل بالعيد بلا معاصي؟

يقول د. أسامة أمين بدوى- كلية أصول الدين بالأزهر-: لا ينبغي التهاون أو التقصير في العبادة، أو العودة إلى المعاصي بعد رمضان، بل على المسلم أن يداوم على هذه الطاعات بالاستمرار في الذهاب للمسجد وصوم النوافل، والثبات على شرع الله، والاستقامة على دينه، فيعبد الله لأنه يراه في أي وقت وأي زمان، لأن العبادة لله لا ترتبط بأزمنة أو بأمكنة، بل يعلم أن ربّ رمضان هو ربّ بقية الشهور والأيام فقال تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَك…).

قيام الليل

ويطالب د. أسامة، كل مسلم يحب دينه بألا يترك الصلاة في المساجد، وأداء النوافل، من صلاة أو صيام، وقيام الليل بقدر ما يستطيع فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة إلى ربكم، ومُكفِّرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم مطردة للداء عن الجسد)، فشهر رمضان بداية للاجتهاد في العبادة وليس النهاية أو العودة لاقتراف الآثام والمعاصي فذلك إثم كبير ومضيعة للإيمان.

مكارم الأخلاق

ويحذر د. ياسر مرسى- مدرس التفسير بكلية أصول الدين بالأزهر- من أن تعود النفس لما كانت عليه قبل رمضان، فتضعف العزيمة لدى البعض في أداء العبادات والطاعات، وتعود سلوكيات وأخلاقيات البعض لما كانت عليه قبل رمضان، حيث لم يستفد من صومه في تعاملاته مع الآخرين، وطالب المسلم الصادق المخلص المجتهد في طاعة الله ورسوله بألا تفتر عزيمته ولا تنطفئ همته في أداء سائر العبادات والطاعات، ويجب عليه أن يتحلى دائما بمكارم الأخلاق، وفعل ما يرضي الله ورسوله طوال مسيرة حياته، حيث تعطيه فريضة الصيام دفعة جديدة قوية لإحداث تغييرات نحو الأفضل دائما في جميع جوانب حياته وسلوكياته، طمعا في الفوز برضوان الله ومغفرته، فنجده بعد رمضان، مستمرا في أداء الصلوات في جماعة، وقيام الليل، وقراءة وختم القرآن، وفعل الخيرات واجتناب المنكرات.

الاستمرار فى الطاعة

ويشير د. ياسر إلي أن المسلم الحق يستمر على سلوكياته وأخلاقياته أثناء شهر الصيام، فنجده يتحمل ويصبر على أذى البعض في الأفعال والأقوال، كما يجب على المسلم بعد أداء فريضة الصيام، أن يتجنب أية معصية، وعليه أن يعقب على عمل الطاعة بطاعة أخرى يقوم بها، ومن هنا يبدأ الإخلاص لله في العبادة، فكيف أدى الصلاة والصيام بصدق مع الله في هذا الشهر، ورب رمضان هو رب شوال، ولكن الذي تغير في الإنسان هو أنه دخل مع الله في الطاعات بإخلاص وصدق، فكيف يتركها بعد ذلك؟!

يوضح د. ياسر، أنه إذا قلَّت عبادة الإنسان فعليه ألا ينقطع أو يهجر قيامه بالليل وتهجده وصلاة وصيام السُنن، ولذلك يبدأ من ثاني أيام العيد الصيام مرة أخرى وهي أول أيام صيام السُنن كما ورد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وتأتي هذه الأيام الستة لنقوم بصيامها ونحن نعيش فيها جو رمضان وبركته، وأيضا تعلم الإنسان بعد ذلك أن يصون جوارحه عن المحرمات وعن كل ما يغضب الله عز وجل، حيث يقول الله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا)، مؤكدا أن أفضل الأعمال أدومها وإن قل.

أخلاق العيد

ويرى د. محمود عبدالله- أستاذ علم اجتماع بمركز البحوث- من معاني عيد الفطر فرح المسلم بأداء تلك العبادات، فقد التزم عبادة الله شهرا كاملا، حرم نفسه في نهاره بعض المباحات، وضبط جوارحه عن الحرام، فضبط لسانه وعينه وأذنه، وأنفق من ماله، وقرأ القرآن، وصلى الصلوات في جماعة، وذكر الله كثيراً، وقام الليل، فلما انتهى الشهر حُق له أن يفرح بهذا الإنجاز، أملا في ثواب الله.

المعنى الإنسانى

يضيف د. محمود: هناك معنى إنساني للعيد، وهو اشتراك الأغنياء مع الفقراء في هذا الفرح، وعدم اقتصار الفرح على الغني، فالفقير إنسان له مشاعره له حاجاته يحب أن يأكل طعاماً طيباً يحب أن يرتدي ثوباً جديداً ويحب أن يفرح أولاده أيضا بثياب جديدة، ويحب أن يكون كغيره من الناس، ففي العيد يلتقي الأغنياء بعطائهم مع الفقراء بحاجتهم، فهذا من أهم المعاني الإنسانية والاجتماعية للعيد

يشير د. محمود إلي أن الإنسان الغني القوي يلتقي مع الفقير الضعيف، فالغني تطهر نفسه من الشح، والفقير تطهر نفسه من الحقد والغني تنمو نفسه، فيرى فعله الطيب في ابتسامة وجوه الفقراء، والفقير تنمو نفسه، فيرى أنه ليس منسياً في المجتمع وأن هناك من يهتم به ويقدم له العون والمال، وبهذا يضعف تعلق الغني في العيد بالمال، ويتعلق بالأعمال الصالحة، ولعل الفقير بالعيد ينسى الشدة والحرمان.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات