sliderالتحقيقات

كيف نجتاز موسم الامتحانات بلا مشاكل؟!

بعد أن أباحت دار الإفتاء إفطار الطُلاب بضوابط

تحقيق: خلود حسن

أعلنت معظم البيوت المصرية حالة الطوارئ في ظل بدء الامتحانات في بعض المراحل واقترابها من الثانوية العامة، مما يجعلها تعيش حالة من التوتر والقلق يضاف إليهما هذا العام حالة الصيام الذى يعيشه الطالب خلال شهر رمضان الكريم لتكون المحصِّلة قلقًا وتوترًا، وصيامًا ومذاكرة وحرارة شديدة.

كل هذه الأمور اجتمعت في وقت واحد، وإصدار دار الإفتاء المصرية فتوى بجواز إفطار الطالب إذا لحق به أذى وضرر في دراسته وامتحاناته بسبب الصيام وتظل احتمالية الصيام قائمة لدى الطلاب أثناء مذاكرتهم وتأديتهم الامتحان.

الأفضل

ترى د. منى كمال- أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس- أن الأفضل خلال فترة الامتحانات في شهر الصيام، أن تبدأ من الساعة الثامنة صباحًا، وهذا لن تكون له مشاكل لدى الطلاب لكونها فترة صباحية مثل أي أيام عادية وكذلك لم تمر ساعات كثيرة من الصيام على الطلاب، والامتحانات فترتان والأفضل لهم أن تبدأ الأولى من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة العاشرة ونصف أو حتى الساعة 11، وكذلك الفترة الثانية أن تبدأ من الساعة 11 أو 12 ظهرًا، وبهذا تنتهي فترة الامتحانات قبل شدة الذروة، مما لا يؤثِّر على ذهن الطلاب.

المذاكرة

فالمشكلة ليست في الامتحانات وموعدها مع قدوم شهر رمضان، لأن المشكلة تكمن في المذاكرة وما يقوم به الطلاب وكذلك دور أولياء الأمور، داخل المنازل من خلال تخفيف حالة الضغط النفسي والعصبي، لأبنائهم أثناء فترة الامتحانات، التي تعد كابوسًا لهم، وهذا يعد أمرًا خطيرًا ولابد من التخلّص منه بأمور عديدة بتوفير سبل الراحة، والتفكير معهم دائمًا بأن الامتحانات مثل أي امتحانات عادية وليست ثانوية عامة فقط تحدد مصير دخول الكلية الأفضل.

وبيّنت د. منى، أن الانتهاء من مذاكرة كافة المواد قبل بدء عملية الامتحان يسهل كثيرًا من الضغط النفسي للطلاب ويعطيهم الراحة والتفكير في خوض الامتحان، خلاف عدم الانتهاء من المذاكرة مما يسبب حالة من الضغط علي الطلاب.

وعلى أولياء الأمور، مطالبة الأسر بجميع المنازل التي سيكون بها امتحانات ثانوية عامة بسهولة التعامل مع أبنائهم والتخلص من العادات القديمة منهم، والتحذير بعدم الجلوس أمام شاشات التليفزيون بل لابد من إعطائهم الثقة وتحديد وقت لهم في مشاهدة البرامج ولو جزءًا بسيطًا بعد الإفطار مما يعطي الاطمئنان لهم وعدم الخوف.

التشتت الذهني

يوضح د. سامح عبدالله- مدرس الحديث وعلومه بكلية أصول الدين- أن الطالب الذي يغلب على ظنه عدم التركيز والتشتت الذهني والنسيان للمذاكرة وهو يؤدي الامتحانات بسبب الصيام- خاصة في أيام الحر الشديد- جاز له الفطر، ويجب عليه القضاء، أو الحاجة التي تُنَزَّل منزلتها فور زوال هذا الظرف الطارئ عنهم.

ويجب التنبه إلى أن هذه الفتوى إنما هي ضرورة، والضرورة تقدّر بقدرها، وأنها مشروطة بكون مذاكرة الطالب مضطرًّا إليها في شهر رمضان ولا يمكن تأجيلها بأي حال من الأحوال ويغلب على ظنه الرسوب إن لم يفطر لعدم التركيز في أداء الامتحانات وأن هذا الرسوب سيضعفه أو يحرمه من استكمال دراسته وضياع مستقبله العلمي.

فإن عُدِم شرط من هذه الشروط فالصوم واجب عليه ولا يجوز له الإفطار، لأن الله تعالى قال في أعذار الفطر في رمضان «ومن كان مريضاً أو على سفر فعِدَّة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر».

يضيف د. سامح: المرض الذي لا يبيح الصيام هو الذى يطرأ أو يزداد بالصيام أو يحول دون الشفاء أو يترتب عليه ضرر آخر، وعلى ذلك فالطالب الذي يؤدى الامتحان أو يذاكر ليس هذا سبب يبيح له الفطر، لأنه لا يدخل ضمن المرض، ولا يجوز للطالب أن يفطر لمجرد اختباره؛ لأنه لا يترتب على ذلك ضعف شديد في الجسم والتفكير.

وقت شديد الحر

يشير د. سامح إلى أنه إذا كان الامتحان في  وقت شديد الحر ويشعر بالعطش الشديد الذى يؤثر على تفكيره وبدنه ويؤثر على إجاباته في الامتحان فله الفطر، بمعنى أن ينوى الصيام ليلاً ويتناول سحوره ويستريح أو يذاكر فإن دخل الامتحان في الوقت المذكور ولم يشعر تعباً فلا يجوز له الفطر، أما إذا أحس بالتعب فيفطر ويكون ذلك الفطر للضرورة، أما ألا ينوى الصيام ولا يتسحر ويصبح مفطرًا؛ ليستعد للامتحان في فترة الحر الشديد فذلك لا يجوز مطلقاً، فالتعب المتوقع متوهم غير واقع بالفعل.

أوضح أنه إذا كانت حالة الطالب لا تمكّنه من الاستمرار في صوم أيام الامتحانات في رمضان بسبب الجهد الذهني ويتضرر بالصوم في رمضان تضررًا حقيقيًّا لا موهومًا، وكون المذاكرة مضطرًّا إليها في شهر رمضان ولا يمكن تأجيلها، فعليه أن يجاهد نفسه ويروّضها على الصوم بقدر استطاعته فإن عجز أو ترتب على صيامه خلل في أداء الامتحانات جاز له الفطر وعليه قضاء ما أفطره من أيام في شهر رمضان.

الضرورة

ونبه د. سامح، الطلاب ألا يتجاوزوا في الإفطار أيام الاحتياج والضرورة للمذاكرة أو الامتحانات إلى غيرها، ولا يكون هذا مدعاة للفطر في رمضان للامتحانات وأن يتساهل الطلاب في هذا الأمر بل الضرورة تقدر بقدرها وكل رقيب على نفسه، وعلى الطلاب أن يتقوا الله ما استطاعوا كما قال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وليعلم الطلاب جميعًا بأنهم مسئولون عن أعمالهم أمام الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وفق الله جميع أبنائنا وبناتنا في الامتحانات، وحازوا أعلى الدرجات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات