sliderالتحقيقات

فضيحة ستوديو “أون سبورت” إساءة للأخلاق والذوق العام

علماء: ضياع للقدوة.. وهدم لقيم المجتمع

د. عبدالصبور فاضل: التسريب إساءة لشخصهما ولمن يتعامل مع جمهور المشاهدين

د. أحمد مهران: العقاب الشعبي.. خير رادع

د. شعبان إسماعيل: الكلام الفاحش والمزاح الجنسي لا يتفق مع أخلاق المؤمن والسلوك القويم

تحقيق: أحمد شعبان

أثارت فضيحة قناة “أون سبورت”، جدلا إعلاميا كبيرا بين فئة كبيرة من المتابعين على السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد مشاهدة الفيديو المسرَّب خلال الفاصل في الاستديو التحليلي لمباراة المنتخب الوطني أمام البرتغال، وظهر خلاله كل من مجدي عبدالغني وأحمد حسام ميدو في حوار مليئ بألفاظ خارجة وشتائم وخوض في الأعراض وكلام جنسي خادش للحياء، وتم تداول الفيديو بصورة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وشاهد أبناؤنا وبناتنا هذه البذاءات.

عرضت “عقيدتي” الواقعة على خبراء إعلام وقانونيين وعلماء دين، حيث أكدوا أن هذا الفعل يمثل إساءة لشخصهما، وإساءة لأي رجل إعلامي يتعامل مع فئة كبيرة من جمهور المشاهدين، وأن العقاب الحقيقي لهؤلاء المُحلِّلين الرياضيين الذين هم قدوة لكثير من شبابنا؛ هو العقاب الشعبي، الذي سيكون رادعا لهم من خلال مقاطعة الناس للقنوات التي تستضيفهم، ورفض شعبي لمتابعاتهم.

وشدّدوا على أنه يجب على هؤلاء الذين يتفوّهون بما يُغضب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أن يتقوا الله تعالى في أعمالهم وأقوالهم، حتى يكونوا قدوة صالحة لغيرهم، لأن الكلام الفاحش، والمزاح الجنسي المتعلق بالعورات، لا يتفق مع أخلاق المؤمن، والسلوك القويم.

الشرف الإعلامي

د. عبدالصبور فاضل
د. عبدالصبور فاضل

يؤكد د. عبدالصبور فاضل- عميد كلية الإعلام جامعة الأزهر- أن ما قام به مجدي عبدالغني وميدو يمثّل في المقام الأول إساءة لشخصهما، وإساءة لأي رجل إعلامي يتعامل مع فئة كبيرة من جمهور المشاهدين، موضحا أنه لا نستطيع بالحكم القاطع على هؤلاء لأن هناك قوانين ومواثيق شرف للإعلام، وقوانين تنظم العمل الإعلامي في مصر من خلال المجلس الأعلى للإعلام، والذي يعد قانونا داخليا للمؤسسة الإعلامية التي خرج منها هذا التسريب. متسائلاً: هل هذه المؤسسة تطبق قانون وميثاق الشرف الإعلامي بما ترتأيه من مصلحتها أو مصلحة المجتمع؟ أم ممكن أن تتغاضى هذه المؤسسة عن هذا الفعل؟

تحقيقا داخليا

وأشار إلى أن رجل الإعلام أو من يمارس الإعلام بصورة دائمة؛ رجل عام وله تأثير في الرأي العام وله دور في التوعية، وإذا فقد هذا الدور وهذا التأثير لا يصلح أن يخاطب الرأي العام، لكن في القانون ما يقدمه من برامج فلنا الحكم على هذه البرامج بنفسها، من حيث الظاهر، وهل البرامج التي تقدم إلى الرأي العام فيها ما يشير إلى الفتنة أو ما يشير إلى الإخلال بالأمن القومي؟ ولكن بالنسبة للفيديوهات المسرَّبة تخضع للتحقيق من قبل المؤسسة الإعلامية نفسها بحيث يكون هناك تحقيقا داخليا، فهناك فرق بين العمل العام والحياة الخاصة التي إذا تسربت وأصبحت علنية؛ فهناك جهات تتولى التأكد من صدق هذه التسريبات، والقانون هو الذي يحدد صلاحية ظهور هؤلاء في البرامج.

موقف سلبى

وأضاف: إذا لم تعلن المؤسسة التي ينتميان لها أبطال هذا التسريب موقفا محددا مما جاء في هذا الفيديو، فهناك الهيئة العامة للإعلام وما يحكمها من قوانين تتعلق بتلك التسريبات، لافتا إلى أننا أمام مشكلة مزدوجة، مشكلة المؤسسة الإعلامية نفسها والتي عليها تطبيق مواثيق الشرف الإعلامي، لأنها تعتبر بمثابة محكمة داخلية، ولكنها لم تفعل، فمن يستطيع إرغام هذه المؤسسة على اتخاذ موقف سلبي أو ايجابي تجاه هذه الأفعال؟ أما إذا تغاضينا عن المؤسسة الإعلامية، فهناك جهات مخوّلة بالإعلام من الممكن أن تتخذ موقفا في مثل هذه الحالات، وبالتالي فإن كل مؤسسة لها قوانينها ومواثيقها ولها قراراتها وهي صاحبة الشأن في هذا، ولها أن تعلن موقفها من هذا الفعل سواء سلبا أو ايجابا أو أخلاقيا على أقل تقدير.

العقاب الشعبي

د. أحمد مهران
د. أحمد مهران

وحول الشق القانوني عما صدر من هؤلاء المُحلّلين، يؤكد الخبير القانوني د. أحمد مهران- مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية- أن القناة غير مسئولة عما بدر من مجدي عبدالغني وميدو بحسب الأصل القانوني، وإنما يُسأل الشخص الذي قام بالتصوير، فإذا كان هذا الشخص من العاملين التابعين للقناة؛ فإن القناة تُسأل مسئولية غير مباشرة وفقا لمبادئ مسئولية التابع عن أعمال المتبوع، مشيرا إلى أن من صور وسرَّب هذا الفيديو بدون علمهم قام بمخالفة قانونية ودستورية.

وأضاف: هذه الجريمة لم تقع على أرض مصر وبالتالي فإن الاختصاص سيكون للنائب العام في سويسرا حسب الأصل، وللنائب العام في مصر، مشيرا إلى أن ما حدث من تصوير وتسريب انتهاك للخصوصية ولحُرْمة الحياة الخاصة وإضرارا لسمعتهم، يعاقب عليه قانونا من قام بهذا الفعل، وأن ما قام به المُحللون الرياضيون من أقوال خارجة لا يمكن محاسبتهم عليه إلا مع توفّر ركن العلنية بغرض الإساءة، وهو ما يسمى في القانون القصد الجنائي، وفي هذه الواقعة لا يوجد قصد جنائي لأنه تم في غير أثناء التصوير، وفي غير أوقات العمل وبينهم وبين القناة عقد عملي.

وأكد أن العقاب الحقيقي لهؤلاء المُحللين الرياضيين الذين هم قدوة لكثير من شبابنا؛ هو العقاب الشعبي، الذي سيكون رادعا لهم من خلال مقاطعة الناس للقنوات التي تستضيفهم، ورفض شعبي لمتابعاتهم، والامتناع عن مشاهدة البرامج التحليلية التي تستعين بمثل هؤلاء الأشخاص، بهدف امتناع هذه القنوات عن تقديم هؤلاء الأشخاص مرة أخرى حفاظا على جمهورها، أو أن تستمر هذه القنوات في تقديم هؤلاء الأشخاص ضربا بعرض الحائط لجمهورها ومشاهديها في تحدٍ مباشر من القناة للاستغناء عن الجمهور الذي يتابع ما تقدمه من برامج وتحليلات.

الأخلاق الفاضلة

د. شعبان اسماعيل
د. شعبان اسماعيل

وعن الرأي الشرعي حول ما تفوَّه به هؤلاء المحللون يؤكد د. شعبان محمد إسماعيل- أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر- أن الإسلام حرص على بناء المجتمع المسلم على الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة حتى تسود مجتمعاتنا روح المحبة والمودة والأخوة الصادقة والمبادئ العادلة التي تحقق السعادة والعيش الكريم لجميع البشر، ولن يتحقق ذلك إلا بالصدق في الأقوال والأفعال، والتأسّي بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما”. وقال تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”.

قدوة صالحة

أضاف: وحتى تستقيم الحياة، نهى الله تعالى عن الأخلاق السيئة قال تعالى: “ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب”، وبيَّن القرآن الكريم أن كل ما يتكلّم به المسلم مُحصي عليه ومسطَّر في صحائف أعماله، قال الله تعالى: “ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد”، وبيَّن رسول الله أن الكلمة الواحدة قد ترفع الإنسان عند الله تعالى مكانة عظيمة إذا كانت طيبة، وتخفضه وتوصله إلى قعر جهنم إذا كانت غير طيبة فقال: “إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلّم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه”.

اختيار الكلام

وشدّد د. شعبان، على أنه يجب على هؤلاء الأشخاص الذين يتفوّهون بما يغضب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أن يتقوا الله تعالى في أعمالهم وأقوالهم، حتى يكونوا قدوة صالحة لغيرهم خاصة إذا كانوا شخصيات عامة من الذين يعرفهم الجميع، وليعلموا أن الله تعالى مطَّلع عليهم، قال رسول الله لمعاذ رضي الله عنه: “أمسك عليك هذا، وأشار إلى لسانه، قال: أوَ إنَّا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: هل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم”. كما حذر الحق تبارك وتعالى من حصاد الألسنة فقال تعالى: “ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون”.

فعلى الإنسان المسلم أن يحرص على اختيار الكلام الحسن، الذي لا يندم عليه يوم يلقى الله تعالى.

وأشار إلى أن من أكثر المشكلات التي تتفشى بين المسلمين؛ مشكلة المزاح الرخيص، والمزاح الجنسي، ويظن الإنسان أنه بهذا يضحك من في المجلس، وفاته أن هذا يتنافى مع السلوك القويم، ويتناقض مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع طهر الإنسان وعفته، فالفحش والمزاح المتعلق بالعورات، وبالعلاقة بين الرجل والمرأة، لا يتفق مع أخلاق المؤمن، والسلوك القويم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات